الشؤون الإسرائيليةالشؤون الإسرائيليةتقارير

تعاظم دور الإدارة المدنية “الإسرائيلية” وهاجس ضم الضفة

الديوان | خاص

تسيطر الإدارة المدنية “الإسرائيلية” على إدارة شؤون الفلسطينيين، وتوسع صلاحياتها في الفترة الأخيرة بشكل متسارع على حساب دور ومكانة السلطة الفلسطينية بسحب الصلاحيات الحيوية منها، وضبط دورها السياسي والأمني، والاستيلاء على المهام الموكلة إليها، وتنفيذ سياسات وخطط لتهميشها وتجاوز دورها على عدة صعد:

1)       فعلى صعيد المهام

  • يمكن الاطلاع على مهام الإدارة المدنية بالنظر إلى قانون إنشائها، حيث تأسست عام 1981 بموجب الأمر العسكري 947، الذي أصدره وزير الحرب الصهيوني آنذاك أرئيل شارون، وشملت إدارتين؛ واحدة في الضفة والأخرى في غزة، وأقيمت في كل إدارة من الإدارتين ثلاث دوائر:

 الأولى اقتصادية: وتضم التجارة والمواصلات والصناعة والتوظيف.

والثانية الخدمات: وتضم التربية والتعليم والداخلية والرفاه الاجتماعي والصحة.

والثالثة الأملاك: وتضم الأراضي العامة والثروات الطبيعية وأملاك الغائبين، وأنيطت بها كل الصلاحيات المدنية التي كانت مناطة بمجلس الوزراء الأردني قبل عام 1967.

  • قررت حكومة الكيان عام 2017، مضاعفة القوى البشرية العاملة في الإدارة المدنية، وإلغاء صبغتها التاريخية كوحدة عسكرية، (إعادة تأهيل وتفعيل جهازها الإداري بأكثر من 450 موظفا، بما يسمح بإعادة بناء أجهزتها وتوسيع نطاق عملها)، حيث تدير الإدارة المدنية كل مجريات الحياة في الضفة الغربية.

 

2)       على صعيد السياسات

عمدت سلطات الاحتلال إلى سياسات جديدة تتبعها مع الفلسطينين، منها الآـي:

  • الصلاحيات ومناطق النفوذ. أحال الكيان الصلاحيات المدنية والأمنية للسلطة في المدن والبلدات الفلسطينية الكبيرة التي تشكل 18% من مساحة الضفة الغربية، وأطلق عليها وفقا لاتفاقية أوسلو مناطق “أ”، وأبقى على الصلاحيات الأمنية في يده في المناطق المصنفة “ب “، والتي تشكل 22% من مساحة الضفة الغربية، وله صلاحيات أمنية ومدنية مطلقة في المناطق المصنفة “ج”، والتي تبلغ مساحتها 60% من مساحة الضفة الغربية تضم المستوطنات.
  • تجاوز السلطة: وهو ما تشير إليه تصريحات المستوى السياسي:
    • (استحالة التوافق على رئيس فلسطيني بعد موت عباس حسب توجه زئيف الكين وزير البيئة “الإسرائيلية”.
    • ضم الضفة الغربية وفرض السيطرة “الإسرائيلية” (توجه البيت اليهودي وإسرائيل بيتنا).
    • عدم جدوى حل الدولتين والبحث عن صيغ أخرى بديلة (وجهة نتنياهو)).

    حيث تقوم السياسية الحالية على فكرة تجاوز السلطة “بذكاء وحنكة” دون إلغائها أو انهيارها، والتواصل المباشر مع الجمهور الفلسطيني، (وصف موقع “مكور ريشون” “الإسرائيلية” منسق أعمال الحكومة في الضفة أنه الرئيس الفعلي للسلطة، حيث شارك في اجتماعات الأمم المتحدة عام 2017، وعقد لقاءات مع المانحين).

  • التسهيلات الاقتصادية: فنهج المؤسسة العسكرية منذ عام 2013، اتخاذ جملة من التسهيلات الاقتصادية والخدماتية تجاه السكان، لتعزيز الهدوء، وبما يتجاوز الحلول السياسية ذات الأثمان الباهظة، ويخدم رؤية اليمين بالتوسع الاستيطاني، وهي الرؤية التي يتبناها “نتنياهو” شخصيا فيما يعرف ب”السلام الاقتصادي”، فالتسهيلات الاقتصادية تقوي السلطة الفلسطينية ضد حركة حماس، وهي إحدى توصيات الجيش للحكومة “الإسرائيلية”، والذي يعتبر أن زيادة عدد العمال الفلسطينيين داخل الكيان وربط مستوى دخلهم ومعيشتهم بالاحتلال، يقلل من أعمال المقاومة. وتشمل التسهيلات (الموافقة على إقامة مشاريع اقتصادية وتسهيل حركة المواصلات بين المدن، وتحسين عمل الحواجز بين الضفة والكيان، وزيادة نسبة التبادل التجاري وبدء العمل بترددات الجيل الثالث، وتسهيلات خلال فترة الأعياد وشهر رمضان، ومنح التأشيرات والتصاريح للتجار ورجال الأعمال، وتحسين ظروف الانتظار على الحواجز، ونصب منظومة تكنولوجية متطورة لتسهيل عملها).
  • التواصل مع السكان مباشرة: تجري الإدارة المدنية وضباط من الجيش “الإسرائيلي” اتصالات مع شخصيات فلسطينية[1]، لتكوين علاقات معهم بتسهيل تنقلهم بين الضفة والداخل المحتل دون الرجوع للسلطة الفلسطينية، ومن بين الشخصيات محامون وأطباء ومهندسون ونواب في المجلس التشريعي، ومسؤولون في مؤسسات المجتمع المدني ومديرو مدارس وصحفيون.
  • الترويج الإعلامي: اتخذت الإدارة المدنية مطلع عام 2017 سياسة إعلامية دعائية بإطلاق الموقع الالكتروني الرسمي باسم “المنسق”، وصفحة على فيس بوك، وقناة على اليوتيوب، لتحقيق التواصل المباشر مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، ويحرض الموقع ضد المقاومة الفلسطينية عموما، ويستهدف بشكل مباشر حركة حماس، وينشر أرقاما وإحصائيات مفصلة حول أعداد من تم منحهم تصاريح للعمل والعلاج، وعدد الشاحنات التي يتم إدخالها عبر المعابر، والمسافرين، ويدعو الفلسطينيين للتواصل وطرح المشاكل التي يعانون منها بعيدا عن السلطة أو هيئة الشؤون المدنية التابعة لها.
  • توريط شخصيات من السلطة والأجهزة الأمنية: والمستفيدة بشكل كبير من هذه التسهيلات أصحاب بطاقات VIP للسياسيين، وبطاقات PMC للتجار ورجال الأعمال، بحيث تتيح لهم المرور عبر الحواجز بسياراتهم والسفر عبر المطارات “الإسرائيلية”.
  • استغلال الوضع المالي والاقتصادي الصعب: عمدت الإدارة المدنية لاستغلال تردي الوضع المالي والاقتصادي في الضفة الغربية (حتى بداية عام 2017 كان هناك 338 ألف عاطل عن العمل)، لإرغام الفلسطينيين البحث عن عمل داخل الكيان، سيما مع ارتفاع نسبة الأجور، ووجهتهم للعمل في المستوطنات، (لقربها المكاني، وإبعادهم عن العمق خشية مشاركتهم في أحداث أمنية). فحتى أوغسطس 2017، بلغ عدد العمال الفلسطينيين داخل الكيان 140 ألف عامل، يبلغ دخلهم الشهري حوالي 220 مليون شيكل، وتتراوح أجورهم اليومية من 200-700 شيكل، وفقا لتقرير منظمة العمل الدولية.
  • تنوع التصاريح وفقا للغايات والأهداف الصهيونية: فهناك تصاريح خاصة لرجال الاعمال PMC، وبطاقات VIP، للشخصيات المهمة في السلطة والأجهزة الأمنية. وتصاريح باللون الأخضر للعمل في المستوطنات، وتصاريح خاصة بالتجار تصدرها الغرفة التجارية في كل محافظة وتستخدم للتنقل داخل الكيان، وتصاريح خاصة بأصحاب الأراضي خلف الجدار الفاصل ويستخدمها البعض في العمل، وتصاريح بحث عن عمل، بناء على اتفاق بين العامل واحد المقاولين، حيث إن 70% من التصاريح في مجال البناء و30% في مجال الزراعة، فيما لا يسمح للفلسطينيين بالعمل في بقية المجالات.
  • حملات إزالة المنع الأمني: بدأ الكيان بحملة إزالة المنع الأمني بداية مارس 2017، من خلال بيان صحفي للجيش “الإسرائيلي”، ثم تنامت الحملة بعد إعلان السلطة خلال أحداث بوابات الأقصى عن وقف التنسيق الأمني، فألصق الجيش المنشورات ووزعها في محافظات الضفة، بالتزامن مع النشر على صفحة “المنسق” ودعوة المواطنين للتوجه لمكاتب الإدارة المدنية والارتباط لإزالة المنع بشكل مباشر بعيدا عن السلطة، وقد بدأت الحملة في محافظة الخليل ثم انتقلت إلى باقي المحافظات، وتتم إزالة المنع بناء على الفحص الأمني للأشخاص وعدم تورطهم في أحداث ضد الاحتلال.

 

3)       على صعيد الخطط والقوانين:

وتبرز هنا عدة أمور هي:

  • التسهيلات الاقتصادية

استعد منسق شؤون المناطق لدى الكيان “يوآف مردخاي” على هامش اجتماع المانحين في نيويورك، بتطوير المشاريع الاقتصادية في الضفة ووضع خطط للتنمية، كما أن السياسات المعلنة للإدارة المدنية تعتبر الانفاق على البنية التحتية للمناطق الفلسطينية، أداة سيادية تلامس هم الشارع الفلسطيني، ومن ضمن الخطط التي تسعى لتنفيذها تطوير المنطقة التجارية في ترقوميا شمال الخليل، من خلال إيجاد مسار خاص بالسيارات التجارية الفلسطينية للعبور داخل الكيان بلوحات صهيونية، وإنشاء مدينة ترقوميا الصناعية على مساحة 1100 دونم بالتنسيق مع الجهات المانحة، وهي خطوات استباقية لتحييد الدور الاقتصادي والتنموي للسلطة الفلسطينية، لصالح ما يمكن تسميته “العودة الناعمة” للإدارة المدنية بقناع الحزم الاقتصادية.

 

  • خطط الضم:

تتبلور في الكيان خطة سياسية بديلة بتأثير أحزاب في الائتلاف الحالي، تقوم على فرض الأمر الواقع، وتعزيز دور الإدراة المدنية، وتطوير الاستيطان، وتعتبر الإدارة المدنية أداة التنفيذ لهذه السياسات، من خلال هدم المنازل وعدم منح التراخيص للفلسطينيين للبناء في مناطق “ج”، وتقديم التسهيلات للمستوطنين، وقد وصل عدد المستوطنين منتصف عام 2017 إلى أكثر من 800 ألف مستوطن. (خلق واقع جغرافي وديمغرافي يدعم التوجه الصهيوني بضم الضفة الغربية والاحتفاظ بها).

 

  • استغلال القرارات والقوانين:

تطورات خطيرة وذات مغزى سياسي وأمني كبير على القضية الفلسطينية خلال ديسمبر/2017، تعزز من رؤية وعمل الإدراة المدنية تمثلت في بدايتها بقرار الرئيس ترامب الإعلان عن القدس عاصمة للكيان، ونقل السفارة الأمريكية إليها، تبعتها تشريعات “إسرائيلية” (قانون القدس الموحدة، وطرح قانون القدس الكبرى، والتصويت داخل الليكود على ضم الضفة الغربية)، إضافة لخطط وزير البناء “يوآف غالانت” بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة والأغوار والقدس.

 

خلاصات:

  • حكومة الظل المتمثلة بالإدارة المدنية، تجاوز كبير لصلاحيات السلطة نتيجة فشل المساعي السياسية على أساس حل الدولتين، وعدم إمكانية تحققه من الناحية العملية.
  • توسيع صلاحيات الإدراة المدنية يهدف بالأساس لضمان استمرار الهدوء الأمني في الضفة الغربية، خاصة مع استمرار نقص توفير الاحتياجات المعيشية للفلسطينيين، وغياب الأفق السياسي.
  • في حال رفضت السلطة أداء دورها الأمني أو أنهت التنسيق مع الكيان، تكون الإدارة المدنية البديل الأمثل.
  • كما دعم الاحتلال “روابط القرى” في السابق لتكون بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإنه يدعم خيار السلام الاقتصادي ورجال الأعمال “روابط مدن“، لتكون بديلا للسلطة وحكومتها في الضفة الغربية.
  • اختلق الكيان ظاهرة “سمسرة” التصاريح ووساطات إزالة “المنع الأمني”، ثم ظهر وكأنه لا يريدها ويحاربها ليتسنى له دعوة الجماهير الفلسطينية للتوجه للإدارة المدنية مباشرة لتحقيق التواصل معهم.
  • استعرضت القناة “الإسرائيلية” العاشرة في تقريرها بتاريخ 21/ديسمبر/2017 بعنوان “يوآف بولي مردخاي-ملك فلسطين” النجاحات التي أنجزها خلال أربعة أعوام، واعتبر عاموس جلعاد رئيس معهد هرتسليا هذه النجاحات لافتة خاصة لشخص شغل منصب مشغل عملاء في الوحدة 504.

 

[1] صحيفة القدس 21/9/2017

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق