الفن والتراث الفلسطينيتقاريرمنوعات

الخليل.. أيقونة التراث العالمي

المصدر | الجزيرة نت

بشغف كبير تتابع المواطنة الفلسطينية زليخة أعمال الترميم بمحيط بيتها، لا يُضيرها الصعود والنزول عبر سلم المنزل لمرات في اليوم لتقدم للعاملين القهوة تارة والماء البارد تارة أخرى.
قبل فترة، أدرجت لجنة التراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) وبتصويت سري في قمتها السنوية بمدينة كاركاو في بولندا مدينة الخليل القديمة والمسجد الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر. 
على اليمين قليلا من باب الزاوية في الخليل القديمة يقودك شارع معبد ببلاط حجري لحي شاهين حيث تسكن زليخة المحتسب (55 عاما)، تنسيك أبنية المكان الجميلة وعبق حجارتها العتيقة تعب الطريق ومشقته ومنغصات الاحتلال.تأبطت “الست زليخة” قارورة مياه باردة وبكفيها أمسكت وعاء يحوي فناجين القهوة قبل أن يُبادر أحد العمال ويأخذها منها. “إنهم يحترفون العمل ليضفي جمالا على المكان ويمنع فيضان المياه شتاء” تقول زليخة، وتضيف أن هذا دأب لجنة الإعمار لجعل الخليل القديمة وكأنها لوحة فنية.

وتعلقت زليخة بأمل العالمية منذ سماعها إدراج مدينتها على لائحة التراث العالمي، فهي على الأقل ترى بها وسيلة لحمايتها والمواطنين من انتهاكات الاحتلال، لكنها ترى أنه سيكون بلا أهمية ما لم يتبع بخطوات عملية وتخطيط جيد من المسؤولين.

بدا منزل السيدة زليخة كأنه داخل حصن منيع، فالجدران العالية والأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة وسائل الاحتلال لعزل الحارات وتنغيص الحياة، لكنه ورغم ذلك ظل مأوى الزوار والصحفيين خاصة وأنهم يُطلون منه علىالبلدة القديمة ومسجدها الإبراهيمي.

ثمة ما يُكسب الخليل غير تعدادها الذي يفوق ستمئة ألف نسمة أهمية تاريخية بعمرها الذي يمتد لستة آلاف عام واعتبارها أقدم المدن المأهولة، وموقعها على تقاطع الطرق التجارية والعسكرية بين شمال فلسطين وجنوبها.

إضافة لاعتبارها “توأم القدس” ومسارا للحجيج القادمين من مكة المكرمة، والذي نشطها اقتصاديا وجعلها مركز الصناعات والتجارة الفلسطينية، فقد صنفت عام 2016 بأنها المدينة الحرفية الأولى.

دين وتاريخ
وتل ارميدة في الخليل القديمة أو “أُربُع” نسبة لملكها الكنعاني العناقي هي الموطئ الأول للعرب الكنعانيين، كما حملت أسماء أخرى مثل حبرون وحبري وخليل الرحمن وتعني الصديق. 

وتضم المدينة المسجد الإبراهيمي ومدفن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام وأبنائه إسحاق ويعقوب وزوجاتهم، ومقام لنبي الله يوسف عليه السلام، وهي رابع أقدس مدينة للمسلمين.

بني المسجد الإبراهيمي داخل الحير(السور) الكبير من حجارة ضخمة منحوتة، وحوى زخارف معمارية ومقتنيات كمنبر صلاح الدين الأيوبي المبني من خشب الأبنوس بطريقة التعشيق الهندسية وخاض لأجل وضعه بمكانه حروبا عدة.

كل ذلك مهّد الطريق أمام الفلسطينيين ليدرجوا مدينتهم على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، مستفيدين من “الواقع السيئ” الذي فرضه الاحتلال بتقسيم المدينة القديمة وطرد سكانها واحتلال الجزء الأكبر من مسجدها بعد العام 1994 حيث حوله لكنيس يهودي.

يقول المهندس بلجنة التراث العالمي بوزارة السياحة الفلسطينية زياد جابر إن الفلسطينيين وبانضمامهم لليونسكو عام 2011 مهَّدوا لأكثر من عشرين موقعا ثقافيا وطبيعيا للعالمية، وإن ثلاثة من معايير اليونسكو انطبقت على الخليل كبعدها الديني والتاريخي والسلمي بالتعايش.

كما وضعت الخليل على رابع ضلع في مربع السياحة الذهبي بفلسطين بعد مدن القدس وبيت لحم وأريحا، وأقيم بها مواقع سياحية ومشاريع للحرف التقليدية.

تنغيص الاحتلال
وإضافة إلى فن العمارة، تميزت الخليل بالتعايش بين مللها المختلفة كالحال بين أهلها والأكراد الذين قدموا وصلاح الدين الأيوبي ومع اليهود الفلسطينيين “غير المحتلين”.

وتتمثل عسكرة البلد إسرائيليا والكلام للمهندس جابر بخنقها بخمس مستوطناتومعسكرات للجيش وأكثر من مئة إغلاق بين ساتر ونقطة تفتيش وحاجز في أقل كيلومتر مربع كلها ضيقت على المواطنين وكدرت عيشهم.

ويعوِّل جابر على تسجيل الخليل ومعالمها التاريخية عالميا تحت بند الخطر وظروف الطوارئ “كون أن الخطر يزول بزوال المتسبب به وهو الاحتلال أو بوقف انتهاكاته وممارساته التهويدية على أقل تقدير” وفق جابر.

أما الهدف السياسي والوطني فهو تأكيد هويتها الفلسطينية ورفضا لزعم اليهود بتسجيلها ومواقع أخرى ضمن موروثهم الثقافي والتاريخي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى