هيئة التحرير

ضم الضفة الغربية في ظل كورونا ..وسبل مواجهتها فلسطينيا

الديوان | هيئة التحرير

في ظل جائحة كورونا التي تعصف بالعالم، وفي ظل انشغال الشعوب المختلفة بها، يستغل الاحتلال الإسرائيلي المشهد السياسي الداخلي والإقليمي والدولي للشروع بخطوات عملية تجاه تطبيق خطة صفقة القرن، خصوصا الشق المرتبط بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية ، وعلى وجه الخصوص الأغوار والمستوطنات الكبرى المقامة على أراضي الضفة الغربية والمحيطة بمدينة القدس، إلى جانب استغالال دولة الاحتلال جائحة كورونا في التحول التدريجي إلى نظام أمني ديني يحكمه الحريديم والصهيونية الدينية إلى جانب الشاباك والموساد.

هذه الأيام، يتجه الاحتلال نحو خطوة الضم بقوة، وكثيرا من المؤشرات تدعم ذلك إلى جانب التصريحات الإعلامية، فالخطوات التمهيدية على الأرض التي تقوم بها بعض الجهات خاصة منظمة السيادة بزعامة يهوديت كاسبر ونادية مطر بالتعاون مع باسم عيد، والتي ترويج لمشروع الضم، حيث عقدت من أجله مؤتمرات وشكلت لجان، وتم باتجاه ذلك عدة إجراءات منها:

  • تم وضع اللافتات الترويجية للضم في مناطق السلطة الفلسطينية.
  • تحرك جمعية ريجيفيم وفتيان التلال بشكل متصاعد للسيطرة على الأراضي الفلسطينية.
  • تجهيز المسرح الميداني للضم خاصة عبر البنى التحتية وبناء المجمعات التجارية وسكك القطار وغيرها من الرمزيات لفرضه أمرا واقعا.

في المقابل بدأ الفلسطينيون على مستوى فردي إطلاق مبادرات شعبية لمواجهة فتيان التلال عبر مبادرات فردية للدفاع عن أرضهم مثل تكثيف الرعي في المناطق المهددة بالضم وزراعتها والإقامة فيها.

 

سيناريوهات الضم:

  • يبدو أن سلطات الاحتلال أمام خيارين للضم؛ الأول: الضم الخشن وفرض الاحتكاك مع الفلسطينيين، والثاني: هو الضم الناعم عبر خطوات بطيئة تتطور شيئا فشيئا.
  • من المرجح أن لا يتجه الاحتلال للخيار الأول، بل يسعى لفرض الضم في كل المناطق وبشكل تدريجي حتى وإن كان الإعلان الرسمي مطلع تموز المقبل، فالتطبيق على خطوات متباعدة لاحقا، ففي المراحل الأولى يضمن عدم إثارة الرأي العام الفلسطيني أو الدولي وتمرير الأمر بهدوء، والبدء في المناطق المسيطر عليها فعليا مثل المستوطنات وطرقها باستخدام سياسة التطبيق التدريجي.
  • يتوقع الاحتلال مباركة أمريكية كون ترامب في أمس الحاجة للدعم اليهودي الآن في ظل اضطراب أوضاعه الانتخابية بفعل جائحة كورونا.
  • يتوقع الاحتلال ردا تقليديا من المجتمع الدولي، وقد يكون بشكل باهت أكثر من الذي قيل بعد إعلان خطة صفقة القرن لأن دول العالم منشغلة بتداعيات الجائحة.
  • لا يتوقع الاحتلال أي رد سلبي عربي أو إسلامي، فسقف التحرك بدا واضحا مع إعلان الصفقة كاملة.
  • موقف السلطة في التوجه لمعارضة الأمر مع عدم السماح بأي فعل على الأرض يهدد الواقع السياسي والأمني القائم.
  • المشهد الأمريكي يدفع الاحتلال لتسريع الخطوة بسبب القلق الإسرائيلي من غياب ترامب ونجاح بايدن، وبذلك يريدون استثمار ترامب حتى آخر لحظة.

سبل مواجهة الخطوة:

تشير كل المعطيات السياسية والميدانية إلى أن خطوة الضم قادمة، وسوف تتبعها خطوات أخرى في إطار خطة صفقة القرن، في الوقت نفسه لا يقف أمام الاحتلال مانع قد يحول دون تنفيذ هذه الخطوة، لا سياسيا ولا ميدانيا ولا عسكريا، بل ربما أي فعل عسكري من قطاع غزة يمكن أن يساهم في تسهيل الضم عبر صرف النظر والاهتمام الإعلامي والسياسي عن الضم.

لكن سبل مواجه الضم يمكن أن تكون من خلال التحرك الفلسطيني في مستويات مختلفة ومسارات متعددة لتحقيق أهداف سياسية وميدانية على النحو التالي:

الهدف الأول: الخروج من مسار التسوية:

إن الخطر الأكبر على القضية الفلسطينية تمثل في مسار التسوية السياسية التي حولت المشهد من صراع بين محتل وشعب تحت الاحتلال، إلى صراع سياسي وسلطة ومفاوضات، وطالما هذا المسار قائم فإن إطلاق مشروع مقاوم للاحتلال يصعب نجاحه.

الهدف الثاني: استعادة الزخم للقضية الفلسطينية:

أثر المشهد الإقليمي المتداخل منذ بداية الربيع العربي على القضية الفلسطينية سلبا عبر تراجع الاهتمام العربي بالشأن الفلسطيني لصالح الأوضاع الداخلية في هذه الدول، فضلا عن التأثير السلبي من قبله للانقسام، مع الانشغال في الوقت الراهن في جائحة كورونا وتداعياتها وانعكاساتها، لذا لا بد من تصويب المسار وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على المستوى الإقليمي والدولي، لاسيما وأن من أهداف صفقة القرن فرض التطبيع، وما تشهده الساحة السياسية والإعلامية العربية هو تمهيد لهذه الخطوة، ما يتطلب جهود تعيد القضية على سلم أولويات المنطقة.

الهدف الثالث : نزع الشرعية عن خطوة الضم:

من أهم نقاط الضعف التي تعتري خطة صفقة القرن وما تتضمنه من خطوات هو الشرعية؛ سواء الشرعية الدولية خاصة لمعارضتها كل القرارات الدولية، أو افتقادها للتوقيع الفلسطيني وتضادها مع القوانين الدولية نفسها، بما يعطي أي جهة معارضة فرصة استثمار هذه النواقص لنزع الشرعية عن هذه الخطوات، وهو قد يخدم الهدف الثاني في الحراك السياسي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق