القضية الفلسطينيةدراسات

ضم الضفة الغربية: نموذج إسرائيلي جديد “للحل” في فلسطين

محمود جرابعة | مركز الجزيرة للدراسات

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل ستبدأ في ضم مناطق من الضفة الغربية في يوليو/تموز 2020. جاء إعلان نتنياهو ضمن تفاهمات الائتلاف الحكومي الجديد الموقَّع في مايو/أيار 2020 ما بين حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، ومنافسه في الانتخابات السابقة، حزب أزرق-أبيض، بزعامة بيني غانتس(1). شكَّلت استراتيجية الضم جزءًا رئيسًا من حملة نتنياهو لاستقطاب الناخبين من أجل إعادة انتخابه. وضمن تفاهمات تقاسم السلطة ما بين نتنياهو وغانتس، والتي أنهت أكثر من عام ونصف من الجمود السياسي، تم التوافق على أن تبدأ إسرائيل في إجراءات الضم وبسط سيادتها على منطقة غور الأردن، ذات الأهمية الاستراتيجية، وعلى مستوطنات إسرائيلية، بما يشكِّل حوالي 30% من مساحة الضفة الغربية. وبالفعل، بدأ الجيش الإسرائيلي في تكثيف استعداداته لعملية الضم والتعامل مع كافة التطورات، بما في ذلك مظاهرات كبيرة أو حتى انتفاضة مسلحة(2). فميدانيًّا، مهَّد الجيش الإسرائيلي لعملية الضم عن طريق إبلاغ سكان بعض القرى في منطقة الأغوار بأن قراهم أصبحت تحت السيادة الإسرائيلية. وفي خطوة تعتبر الأولى من نوعها، قامت إسرائيل بتوزيع فواتير الكهرباء مباشرة على القرى في مناطق الأغوار بعيدًا عن التعامل، أو التنسيق، مع الجهات الرسمية الفلسطينية(3).

تناقش هذه الورقة تفاصيل الخطة الإسرائيلية وتوضح كيف عملت إسرائيل، ضمن إطار “خطة السلام الأميركية” المعروفة بـ “صفقة القرن”، على “عكس الاتجاهات” والأولويات تجاه تحقيق حل الدولتين، بما أدى إلى الإنهاء الفعلي لأي فرص مستقبلية لتحقيق حل الدولتين. ترسم الورقة مجموعة من السيناريوهات التي تتوقع أن تقوم إسرائيل بالفعل في تنفيذ خطتها وهو ما قد يؤدي إلى خلخلة الأسس التي استندت إليها عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، وربما إنهائها، وترسيخ نموذج جديد للعلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية. تتوقع الورقة استمرار ترسخ نظام إداري في مناطق السلطة أشبه بنظام البلديات دون القدرة على تحويله لنظام دولة ذات سيادة. ومع ذلك، فإن اندلاع احتجاجات شعبية واسعة وتحولها إلى عمل مسلح يمكن أن يبعثر جميع هذه الأوراق ويخلق واقعًا سياسيًّا وأمنيًّا جديدًا.

السياقات الإسرائيلية: “عكس الاتجاهات”

يعتبر ضم أجزاء من الضفة الغربية والمستوطنات إجراءً شكليًّا على الأغلب ولن يغير من الواقع القانوني للأراضي الفلسطينية التي تعتبر محتلة ويحظر ضمها بموجب القانون الدولي، كما أعلن نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط(4). فالمناطق التي تنوي إسرائيل ضمها هي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتُطبق فيها إسرائيل من الناحية الفعلية معظم القوانين الإسرائيلية على سكان المستوطنات؛ حيث يتمتعون بكامل حقوق المواطنة الإسرائيلية. فإسرائيل تتعامل مع المستوطنات باعتبارها “جزءًا من مناطق تملك فيها السيادة الفعلية”، وعملت منذ سنوات على ربط هذه المستوطنات فيما بينها ومع المدن الإسرائيلية بصورة أذابت تقريبًا أي عوائق بينهم(5).

لذلك، فإنه يمكن القول بأن الهدف الإسرائيلي الأساس من تحركاتها الحالية هو العمل على الإنهاء الفعلي لأي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967. ومن أجل تحقيق هذا الهدف تقوم الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على مبدأ “عكس الاتجاهات”. ويعني هذا المبدأ أن إسرائيل، وضمن إطار “صفقة القرن” التي أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 28 يناير/كانون الثاني 2020، ستقوم بحسم القضايا المركزية (مصير مدينة القدس، والحدود، والمستوطنات، واللاجئين، والسيادة الأمنية) بصورة أحادية وخارج إطار المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين. ويعتبر مصير مدينة القدس الشرقية، والتي يطالب الفلسطينيون بأن تكون عاصمة مستقبلية لدولتهم، نموذجًا لهذه الاستراتيجية الإسرائيلية. فقد اعترف الرئيس الأميركي، ترامب، ضمن إطار “صفقة القرن” بمدينة القدس -بشقيها الشرقي والغربي- كعاصمة موحدة لإسرائيل وذلك في ديسمبر/كانون الأول 2017، ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن مصير مدينة القدس لم يعد موضوعًا مطروحًا ضمن أي إطار مفاوضات مستقبلية محتملة ما بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي. تتجه الخطوات الإسرائيلية المستقبلية إلى استنساخ هذه الاستراتيجية في سبيل بناء نموذج جديد في العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية يحقق من جهةٍ المصالح الجيوسياسية والأمنية الإسرائيلية على حساب المطالب السياسية والاحتياجات الأمنية الفلسطينية.

سمح اتفاق أوسلو بتقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية وأمنية (مناطق أ، ب، ج)، حيث خضع ما مجمله 39% من مساحة الضفة (مناطق أ/ب) للسيطرة الإدارية و”الأمنية” الفلسطينية سواء كان ذلك بصورة كلية في مناطق (أ) أو مشتركة مع إسرائيل في مناطق (ب). أبقى الاتفاق على غالبية أراضي الضفة الغربية، والتي تقدر بما مجمله 61% تحت السيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية الكاملة في المنطقة (ج). كان من المتوقع أن ينتهي اتفاق أوسلو عام 1999 بتوقيع اتفاق نهائي تنتقل فيه السيطرة الأمنية والسيادة على مناطق (ج) كاملة -أو على الأقل غالبتها الساحقة- إلى الفلسطينيين. ولكن، ما حصل كان العكس تمامًا. استغلت إسرائيل الاتفاقيات الفلسطينية-الإسرائيلية من أجل ترسيخ وجودها في الضفة الغربية وترسيخ سيطرتها في مناطق (ج). فمنذ توقيع اتفاق أوسلو زاد عدد المستوطنين في الضفة الغربية وحدها بأكثر من ثلاثة أضعاف، من 116 ألفًا إلى أكثر من 413 ألفًا عام  2017(6) . وعززت إسرائيل سيطرتها على المستوطنات، بقضم مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وذلك عن طريق بناء الجدار الأمني الذي عزل القرى والبلدات عن محيطها الفلسطيني وشق الطرق الالتفافية للربط ما بين المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية. سمح الاتفاق كذلك لإسرائيل بالسيطرة الأمنية الخارجية على جميع المناطق، بما في ذلك مناطق نفوذ السلطة؛ حيث يحق لإسرائيل الدخول لهذه المناطق في أي وقت وذلك لتنفيذ عمليات أمنية سواء كانت بهدف اعتقال أو اغتيال نشطاء التنظيمات الفلسطينية.

“أرض بدون سكان!”

تستهدف إسرائيل ضم أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد من السكان. تشكل مساحة منطقة الأغوار حوالي 25% من الضفة الغربية، وتسيطر إسرائيل على الغالبية الساحقة منها حسب اتفاقات أوسلو. (يستعرض الجدول أدناه، كيف قسَّم اتفاق أوسلو منطقة الأغوار ما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل)(7).

مناطق السيطرة المساحة النسبة
سيطرة إسرائيلية كاملة (مناطق ج) 1155 كلم 88.3%
سيطرة فلسطينية-إسرائيلية مشتركة (مناطق ب) 50 كلم 4.3%
سيطرة فلسطينية (مناطق أ) 85 كلم 7.4%

يعيش في منطقة الأغوار حوالي 56 ألف فلسطيني في مجموعة من البلدات أو التجمعات الفلسطينية الصغيرة والمنفصلة عن بعضها البعض، بما فيها مدينة أريحا التي تخضع للسيطرة الإدارية الفلسطينية ويعيش فيها حوالي 20 ألف فلسطيني (أي مناطق أ). وبالتالي، فإنه لا يعيش في منطقة الأغوار سوى 2% فقط من مجموع سكان الضفة الغربية الفلسطينيين(8).

أعلنت إسرائيل أنها لن تمنح السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق الضم الجنسية الإسرائيلية(9)، وبالتالي حرمانهم من التمتع بأي حقوق متساوية مع الإسرائيليين، مثل التصويت في الانتخابات. لذلك، فمن المتوقع أن تتبع إسرائيل واحدًا من الإجراءات التالية مع السكان الفلسطينيين:

أولًا: الخيار المرجح ألا تسعى إسرائيل إلى تغيير الوضع القانوني للسكان الفلسطينيين في مناطق الضم وأن تبقى بالتالي التجمعات الفلسطينية عبارة عن “جيوب” سكانية تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة مع استمرارهم في الاحتفاظ بجنسيتهم الفلسطينية.

ثانيًا: الخيار الأقل احتمالًا هو أن تمنح إسرائيل السكان الفلسطينيين “وضعًا خاصًّا” وفي هذه الحالة يمكن أن يكون وضع سكان القدس الشرقية نموذجًا لذلك(10).

ثالثًا: التخلص التدريجي من السكان وذلك عن طريق التضييق على حياتهم اليومية، وهي السياسة التي لم تتوقف إسرائيل عن اتباعها منذ احتلالها للضفة الغربية، ولكن يمكن أن تشرع إسرائيل بتكثيف هذه العملية وذلك عن طريق طرد ممنهج للسكان الفلسطينيين.

ضم المستوطنات

تتضمن خطة نتنياهو أيضًا ضم جميع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما سيُنهي على الأغلب أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية بسبب أن هذه المستوطنات تقوم بفصل الامتداد الجغرافي الفلسطيني عن بعضه بعضًا وتستولي -مع امتداداتها الأمنية والجغرافية- على مساحات شاسعة من الضفة الغربية. أنشأت إسرائيل أكثر من 440 موقعًا استيطانيًّا منذ العام 1967، مصنفة ما بين مستوطنات تم الاعتراف بها من قبل وزارة الداخلية الإسرائيلية كبلدات (144)، وبؤر استيطانية لم تتم المصادقة عليها رسميًّا (205)، ومواقع مصنفة على أنها “مواقع أخرى” (43)، وقواعد عسكرية (48)(11). تشكِّل مساحة المستوطنات نحو 10% من مساحة الضفة الغربية ولكن يضاف إليها أكثر من مليون ونصف مليون دونم هي مساحة مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات والتي تشمل مناطق واسعة لا تدخل في منطقة عمران أيٍّ من المستوطنات. هكذا تبلغ مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنات مباشرة نحو 40% من مجمل مساحة الضفة الغربية وتشكِّل 63% من مساحة مناطق (ج). وتحظر إسرائيل على الفلسطينيين الدخول، أو استغلال، هذه المناطق الشاسعة، دون تصاريح مسبقة من قوات الاحتلال. وعلى العكس من السياسة المتشددة التي تتبعها إسرائيل في تقييد بناء الفلسطينيين في هذه المناطق ومن أوامر الهدم على نطاق واسع، تحظى المستوطنات بالدعم الحكومي الكامل وتستفيد من البنية التحتية المتطورة التي توفرها الحكومة الإسرائيلية وذلك في سبيل زيادة عدد المستوطنين على حساب السكان الفلسطينيين(12). ومن المستبعد أن تسمح إسرائيل للفلسطينيين، حتى ضمن اتفاق متبادل، أن يكون لهم أي نشاط أو سيطرة أمنية ضمن مناطق المستوطنات وامتداداتها.

الطريق الفلسطيني المسدود

لا يتضمن النموذج الإسرائيلي الجديد للحل أي مشاريع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وتضع إسرائيل مجموعة من الشروط التعجيزية على الفلسطينيين من أجل التفاوض معهم على إقامة دولة فلسطينية ضمن إطار خطة ترامب للسلام. تشير الخرائط التي نشرتها الإدارة الأميركية لخطتها للسلام -والتي يستند إليها نتنياهو في خطته للضم- بأن أية دولة فلسطينية مستقبلية ستكون عبارة عن جزر منفصلة عن بعضها البعض على حوالي 70% من مساحة الضفة وفاقدة لأية سيطرة أمنية.

خارطة ترامب لشكل الدولة الفلسطينية المستقبلية ضمن إطار “صفقة القرن”

وبالتالي، سيضع النهج الإسرائيلي الجديد تجاه “عملية السلام” مشروع إقامة الدولة الفلسطينية عن طريق المفاوضات المباشرة والثنائية، أمام طريق مسدود. فمنذ توليه السلطة عام 2005، تمسك الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بالمفاوضات والتنسيق الأمني مع إسرائيل كنهج أساسي لإدارة النزاع وحله. وبعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2005) والانقسام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 2007، كثَّفت السلطة من تعاونها الأمني والاستخباراتي مع إسرائيل سواء على صعيد تجفيف الدعم المالي عن النشطاء الفلسطينيين أو الإجراءات الأمنية الوقائية ضد حركات المقاومة. استغلت إسرائيل هذه الأوضاع لتحسين البيئة الأمنية للمستوطنين والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وتقليل المخاطر(13)، واستطاعت تخفيض عدد كتائب الجيش من 82 كتيبة كانت منتشرة في الضفة الغربية بعد الانتفاضة الثانية إلى 13 كتيبة في العام 2019(14).

تمسكت السلطة الفلسطينية بالتعاون الأمني كي تثبت لإسرائيل والمجتمع الدولي أنها شريك أساسي في عملية السلام، وأنها لا تشكل تهديدًا أمنيًّا لإسرائيل، وأن التعايش بسلام أمر ممكن. في نفس الوقت، كانت إسرائيل تسير في مسارات مختلفة مع صعود اليمين الإسرائيلي للحكم عام 2009 بزعامة نتنياهو، الذي وضع السيطرة على الضفة الغربية وضمها كأولوية لحكوماته المتعاقبة. وقامت إسرائيل في هذا السياق بتمرير عشرات القوانين في الكنيست الإسرائيلي السابق من أجل التمهيد لضم الضفة الغربية والقضاء بالتالي على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، وهو ما تسعى إسرائيل إلى تحقيقه حاليًّا عن طريق نموذجها الجديد للحل.

استراتيجيات بديلة

أدرك الرئيس أبو مازن مع مرور الوقت، عدم جدية الجانب الإسرائيلي في إحراز تقدم في المفاوضات، فبدأ التحرك على جبهتين رئيستين:

أولًا: حشد الدعم الإقليمي والدولي

حاول الرئيس الفلسطيني حشد الدعم العربي والإسلامي والدولي لدعم مواقفه وخلق أسس جديدة للعلاقة مع إسرائيل، فسعى إلى تأمين اعتراف الأمم المتحدة بـ “دولة فلسطين” كعضو مراقب عام 2012، وكثف من مساعيه للانضمام إلى المؤسسات والاتفاقيات الدولية لمراكمة الضغوط على إسرائيل ودفعها إلى الانسحاب من الضفة الغربية. فحتى أغسطس/آب 2018، انضمت السلطة إلى أكثر من 80 مؤسسة دولية(15). وبعد قرار ترامب بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، بحثت السلطة عن رعاة جدد لعملية السلام بديلًا عن الولايات المتحدة الأميركية كراع وحيد لعملية السلام، ولكن موازين القوى الدولية السائدة، بما في ذلك بنية المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، لم تساعد كثيرًا الرئيس الفلسطيني في تغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل وخلق بدائل أخرى.

يضاف إلى ذلك أن الواقع العربي والإسلامي الرسمي، الذي عوَّل عليه الرئيس الفلسطيني كثيرًا، لم يعد يمنح أولوية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ضمن ترتيباته الإقليمية والدولية. بل على العكس تمامًا، أصبح العديد من الدول العربية يتسابق لبناء تحالفات استراتيجية مع إسرائيل سواء كان ذلك في عدد من دول الخليج(16) أو مصر والسودان على حساب المصالح الفلسطينية(17).

ثانيًا: التهديد بحل السلطة والتخلي عن الالتزامات مع إسرائيل

استخدم الرئيس أبو مازن وحكومته “سياسة التهديدات” كسلاح رئيس للضغط على إسرائيل. فبعد إعلان إسرائيل عن مخططاتها في ضم الضفة الغربية، أعلن أبو مازن عن التخلي عن جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين، الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك التفاهمات والتنسيق الأمني. كما ألمح رئيس الوزراء، محمد شتية، إلى إمكانية “سحب” الاعتراف بإسرائيل(18). وفي أزمات سابقة، أصدرت السلطة الفلسطينية تهديدات وقرارات مماثلة ولكنها لم تنفذ. ففي مارس/آذار 2015، قرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بسبب عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين(19). وفي يوليو/تموز 2019، أعلن الرئيس الفلسطيني كذلك عن وقف الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل(20).

يشكِّك الفلسطينيون بصورة واسعة بقرارات الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية المتعلقة بالعلاقة مع إسرائيل سواء كان ذلك من قبل النخب الفلسطينية(21) أو الشعب الفلسطيني. فبعد “صفقة القرن”، أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني في فبراير/شباط تأييد حوالي ثلثي الفلسطينيين مواقف الرئيس أبو مازن المعارضة للصفقة، لكن ما بين 68% و73% قالوا: إن الرئيس عباس لن ينفذ السياسة التي أعلنها ضد الصفقة. وعلى العكس من مواقف الرئيس عباس، الذي يطالب غالبية الفلسطينيين (62%) باستقالته، يطالب 77% من الفلسطينيين السلطة بوقف حقيقي للتنسيق الأمني مع إسرائيل، و69% يطالبون بوقف العمل باتفاقات أوسلو، واللجوء للعمل المسلح بدلًا من ذلك (64%)(22).

التكيف مع الاحتلال

تخلت إسرائيل من الناحية العملية عن الاتفاقيات مع الفلسطينيين، ولكن يبدو أن العوامل الذاتية للطرف الفلسطيني لا تساعده على فك الارتباط مع إسرائيل. فبالرغم من قرار الرئيس أبو مازن الأخير وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل، إلا أن التنسيق الأمني استمر مع إسرائيل ولو بصورة أقل من المعتاد وذلك حسب المصادر الإسرائيلية(23). يرجع السبب في ذلك إلى أن اتفاقيات أوسلو رهنت كامل بنية السلطة الفلسطينية وحياة الفلسطينيين إلى السيطرة الإسرائيلية الكاملة. فإسرائيل تتحكم في سجلات الأسماء والمواليد، وقطاعات الصحة، والبناء والتجارة، وشبكات المياه والكهرباء، والأمن، والمعابر، وجني الضرائب لصالح الفلسطينيين وغيرها من القطاعات الكثيرة التي تمس كافة مناحي الحياة الفلسطينية. بدون التنسيق مع إسرائيل وفي ظل عدم توفر بدائل، سوف تنهار هذه القطاعات جميعها.

بالإضافة إلى التكيف الأمني والسياسي مع الاحتلال، أصبحت المحافظة على بنية السلطة المرتبطة بالاتفاقيات مع إسرائيل ضرورة حيوية لإعالة أكثر من 170 ألف موظف وعائلاتهم والذين يعملون في أجهزة السلطة الخدماتية والأمنية. وحسب وزير المالية الفلسطيني، شكري بشارة، فإن 60% من دخل السلطة يعتمد على الأموال التي تجبيها إسرائيل من وارادت الضرائب الفلسطينية بالنيابة عن السلطة. وخلال السنوات الماضية، حجزت إسرائيل هذه الأموال بهدف الضغط على السلطة أو معاقبتها ما خلَّف أزمات مالية خانقة بين الفلسطينيين هددت كافة مرافق النظام الاقتصادي والبنية الاجتماعية. يضاف إلى ذلك وجود أكثر من 130 ألف عامل فلسطيني يعملون في وظائف البناء والرعاية والخدمات في إسرائيل وهو ما يشكِّل أحد أكبر مصادر الدخل في الضفة الغربية. وبالتالي، قامت السلطة ببناء أجهزة إدارية واقتصادية تابعة ومتكيفة بالكامل مع إسرائيل، سيؤدي التخلي عنها على الأغلب إلى تبعات اجتماعية واقتصادية كبيرة على السكان الفلسطينيين.

مسارات مستقبلية

لا تزال تفاصيل خطة الضم الإسرائيلية تتسم بالغموض، وهو ما يصعِّب التنبؤ بمسارات تطورها مستقبلًا. ومع ذلك، يمكن ترجيح مجموعة من المسارات المحتملة بناء على المعطيات المتوافرة حاليًّا.

نموذج إسرائيلي جديد للحل: يرجح مسار التطورات الإسرائيلية الداخلية والإقليمية والدولية تنفيذ إسرائيل لعملية الضم في يوليو/تموز 2020؛ وذلك في مسعى لترسيخ نموذج إسرائيلي جديد للحل قائم على منع إقامة دولة فلسطينية؛ فلم يعد حل الدولتين يحتل أولوية ضمن السياسة الإسرائيلية الداخلية. فليس فقط هناك اتفاق ما بين الشريكين في الائتلاف الحكومي ومن المستبعد أن يعارض غانتس خطوة الضم، بل أيضًا تنتشر أيديولوجية الضم ضمن قواعد أحزاب الوسط، بصورة تتناغم مع الخطة الأميركية للسلام(24). وبالتالي، فمن المرجح أن يحصل نتنياهو على تأييد الحكومة وأغلبية في البرلمان من أجل المضي قدمًا في استراتيجيته تجاه العلاقة مع الفلسطينيين. ومما يرجح هذه المسار أيضًا سعي نتنياهو لتشتيت النقاش الإسرائيلي الداخلي حول قضايا الفساد التي بدأت المحكمة الإسرائيلية استجوابه بها مؤخرًا، وبالتالي حرف بوصلة النقاش العام.

وتدعم التطورات الإقليمية والدولية حاليًّا تحقق مسار النموذج الجديد وإسراع الحكومة الإسرائيلية في تطبيقه. تتخوف دوائر صنع القرار الإسرائيلية من تبدل هرم السلطة السياسية في الولايات المتحدة بعد الانتخابات المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بصورة يمكن أن تعرقل الخطوات الإسرائيلية مستقبلًا. وبالتالي، فإن إسرائيل تسعى حاليًّا إلى تسخير الدعم غير المحدود الذي يقدمه الرئيس الأميركي، ترامب، للخطط الإسرائيلية خلال الأشهر القليلة المتبقية له في الحكم. ويبدو كذلك أيضًا أن ترامب سيدعم الخطوات الإسرائيلية، أو سيتغاضى عنها، في سبيل ضمان دعم مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة لحملته الانتخابية. يضاف إلى ذلك الظروف الدولية المرتبطة بانتشار وباء كوفيد 19 والتبعات الاقتصادية الهائلة التي خلَّفها على الاقتصاد العالمي. فالمجتمع الدولي اليوم مشغول بتبعات الوباء ويمكن أن تمر عملية الضم دون حدوث انتقادات -أو عقوبات- محتملة من قبل المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من أزمات داخلية حادة. وبالتالي، فإن إسرائيل تعوِّل على امتصاص الغضب الدولي تدريجيًّا للوصول إلى قبول ضمني بالإجراءات الإسرائيلية كما حصل سابقًا، سواء في ضم شرقي مدينة القدس (1980) أو هضبة الجولان (1981).

إقليميًّا، يمكن أن يؤدي ضم الضفة وسعي إسرائيل إلى خلق نموذج جديد للحل إلى توتر العلاقات مع الأردن وربما يؤثِّر على معاهدة السلام الموقعة ما بين الجانبين عام 1994. فربما تجد الأردن نفسها مجبرة على الانخراط أكثر من أي وقت مضى في الشأن الفلسطيني الداخلي، خاصة إذا انهارت أجهزة السلطة الفلسطينية، وهو ما تحاول المملكة تجنبه. باستثناء الأردن، يبدو أن النظام العربي الرسمي أصبح يتفهم أكثر احتياجات إسرائيل الأمنية، وخاصة في ظل الصراع مع إيران وتوجه أنظار بعض الأنظمة العربية نحو تل أبيب لإحداث توازنٍ ما، حسب اعتقادهم.

ومع تقدم الخطوات الإسرائيلية في الضم من أجل بناء نموذج جديد للعلاقات مع الفلسطينيين، تبقى هناك مجموعة من المتغيرات التي يمكن أن تعرقل التحركات الإسرائيلية أو على الأقل تبطئها لبعض الوقت. بالرغم من تأييد اليمين الإسرائيلي لأي ترتيبات مستقبلية يمكن أن تؤدي إلى ضم أجزاء -أو كل- الضفة الغربية، إلا أن هناك تخوفات من أن خطة نتنياهو الحالية يمكن أن تؤدي في نتيجتها النهائية إلى إقامة دولة فلسطينية على ما تبقى من الأراضي، وذلك بالاستناد إلى الخطة الأميركية، وهو ما يناضلون من أجل منع تحقيقه أو على الأقل عرقلته. فقد بدأ المستوطنون بالفعل حملة ضغط مكثفة على أعضاء الكنيست والوزراء، وخاصة اليمينيين، من أجل منع إقامة دولة فلسطينية ضمن إطار خطة الضم. كما يمكن أن تتعرقل الخطة قليلًا في حال لم تُتم اللجنة الأميركية-الإسرائيلية المشتركة ترسيم خرائط مناطق الضم.

المسارات الفلسطينية: يمكن أن تدفع التوجهات الإسرائيلية التطورات الفلسطينية الداخلية في المسارات التالية:

  • مسار العلاقة مع إسرائيل: ستُنهي عملية ضم الضفة على الأرجح، فرصة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وستفتح الباب أمام مجموعة من المسارات المرتبطة ببنية السلطة وترتيب العلاقة مع إسرائيل. ستستمر على الأغلب بنية السلطة القائمة حاليًّا في أداء أدوارها ووظائفها الخدماتية للسكان في مناطق سيطرة السلطة، وبالتحديد مناطق (أ(، ويمكن أن ينتج عن ذلك ترسيخ تدريجي لهذا الواقع. في هذه الحالة، ستتحول أجهزة السلطة مع مرور الوقت إلى نظام أشبه بنظام بلديات مفكك ويفتقر للسيادة. من المستبعد أن تنهار أجهزة السلطة لأن هناك العديد من الأطراف الداخلية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية الحريصة على المحافظة على بنيتها الحالية خوفًا من انتشار الفوضى في حال انهيارها أو فقدان امتيازاتهم. ومع ذلك، تبقى احتمالية انهيار السلطة واردة في حال أدت عملية الضم إلى تصدع بنية السلطة الفلسطينية نتيجة خروج احتجاجات جماهيرية واسعة.
  • مسار التوازنات الداخلية: ربما يؤدي النموذج الإسرائيلي الجديد إلى نهاية مرحلة الرئيس أبو مازن ونخبته التفاوضية وبلورة مشروع آخر. فمشروع أوسلو التفاوضي، حسب النموذج الإسرائيلي الجديد، لم يعد موجودًا ما قد يدفع أبو مازن للاستقالة. في هذه الحالة، ستكون جميع الاحتمالات متوقعة بما فيها تنافس كبير ما بين أطراف السلطة وحركة فتح، والتنازع فيما بينهم على خلافة أبو مازن.
  • التحركات الشعبية: يمكن على الأغلب أن تخرج مظاهرات شعبية كبيرة ضد عملية الضم الإسرائيلية، وهناك احتمال بأن تتحول المسيرات الشعبية لعمل أكثر تنظيمًا وقد يكون مسلحًا، خاصة إذا ما سقطت أعداد كبيرة من المتظاهرين. وفي هذه الحالة، يمكن أن تنظم الفصائل الفلسطينية هذه التحركات العفوية وأن تمنحها بالتالي زخمًا شعبيًّا وقوة تنظيمية مثلما حصل مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000. فحركة فتح يمكن أن تجد الفرصة مناسبة لتحريك الشارع من أجل استعادة شرعيتها الشعبية التي تآكلت مع استمرار تدهور مشروعها السياسي. يمكن أن يفتح ذلك الباب أيضًا لانضمام لاعبين آخرين، وخاصة حركة حماس، التي تتطلع إلى استعادة دورها الاجتماعي والسياسي في الضفة الغربية. فعلى الرغم من المجهودات الهائلة التي قامت بها إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتفكيك بنية حماس في الضفة الغربية خلال السنوات الماضية، إلا أن الحركة لا تزال تتمتع بحضور جماهيري وشعبية كبيرة يمكن أن تقوم بتعبئتها بصورة سريعة، كما حصل أثناء الانتفاضة الثانية التي تحولت خلال أشهر من مظاهرات جماهيرية إلى عمل مسلح. وفي هذه الحالة، ستكون الظروف مهيأة في الضفة الغربية لكافة الاحتمالات بما في ذلك عودة عمليات المقاومة المسلحة في الضفة الغربية أو على الأقل عمليات فردية وغير منظمة مشابهة لما أطلق عليه في عام 2015 “انتفاضة السكاكين”، والتي تم خلالها تنفيذ عشرات الهجمات الفردية بالسكاكين ضد أهداف إسرائيلية، وخاصة في مدينة القدس(25).

خاتمة 

قامت إسرائيل منذ احتلالها للضفة الغربية بإحداث تحولات بنيوية عميقة تمهيدًا لنموذجها السياسي الجديد. سيؤدي هذا التوجه إلى خلق ديناميكيات جديدة تُستبدل بالأسس القديمة التي استندت إليها عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية والقائمة على قاعدة: “الأرض مقابل السلام”. في هذه الحالة، ستقوم إسرائيل بتنفيذ انفصال تدريجي عن الفلسطينيين بصورة تضمن لها تحقق هدفين أساسيين: منع الفلسطينيين من إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة من جهة، ومن جهة أخرى تقليل المخاطر الأمنية على إسرائيل وضمان تفوقها الاستراتيجي وسيطرتها الأمنية على المناطق الفلسطينية. وسيتعين على الفلسطينيين البحث عن خيارات جديدة للتعامل مع النموذج الإسرائيلي الجديد للحل، بما في ذلك خيار الوحدة الداخلية الذي لا يزال مستبعدًا.

 

 

مراجع

  1. قناة الجزيرة الإخبارية، نتنياهو وغانتس يتفقان على فرض السيادة على غور الأردن، 6 أبريل/نيسان 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020): https://kurzelinks.de/a9sx
  2. قناة الجزيرة الإخبارية، لتعجيل ضم أراض فلسطينية..غانتس يأمر بتكثيف الاستعدادات ونتنياهو يهاتف كوشنر، 1 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/fan0 ويُنظَر: وكالة الأناضول، نتنياهو: سنضم 30 بالمئة من مساحة الضفة لإسرائيل، 29 مايو/أيار 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020): https://bit.ly/2UAr8c4
  3. قناة معًا الإخبارية، تقرير- “شبيبة التلال” الإرهابية وطلاب المعاهد الدينية يقيمون غرفة عمليات تحضيرًا لتنفيذ الضم، 6 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://bit.ly/2AZ92JW
  4. القدس العربي، ملادينوف: القانون الدولي يحظر “ضم” إسرائيل لأراضي “الضفة”، 18 مايو/أيار 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/t6lg
  5. مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، المستوطنات، 16 يناير/كانون الثاني 2019، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://bit.ly/2UE7qfE
  6. للمزيد، انظر: محمود جرابعة، وضع الضفة الغربية في السياسة الإسرائيلية وتداعياته على حل الدولتين، مركز الجزيرة للدراسات، 28 أكتوبر/تشرين الأول، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020): https://bit.ly/30yzzIM
  7. ميرفت صادق وأيمن فضيلات، الأغوار المهددة بالضم الإسرائيلي.. حدود الفلسطينيين وسلَّة غذائهم، قناة الجزيرة الإخبارية، 1 سبتمبر/أيلول 2019، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/igcj
  8. وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، الأغوار، حقائق على الأرض، 30 يناير/كانون الثاني 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020): https://bit.ly/3cUBNEX
  9. طاقم تايمز أوف إسرائيل، نتنياهو: لن يتم منح الفلسطينيين في غور الأردن الجنسية بعد الضم الإسرائيلي، 29 مايو/أيار 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/oap4
  10. بعد احتلال إسرائيل لمدينة القدس عام 1967، بدأت بتطبيق قوانينها الداخلية في المدينة، وأصبح المواطنون الفلسطينيون من سكان القدس الشرقية “مقيمين دائمين”. وتمنح هذه الإقامة العيش والعمل والحصول على مزايا في إسرائيل ولكنها إقامة مؤقتة. لذلك، تمارس إسرائيل سياسة سحب الإقامات من الأشخاص الذين يغادرون المدينة أو يتركون منازلهم أو يستقرون خارج المدينة.
  11. وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، مؤشرات سكانية وجغرافية حول المستوطنات الإسرائيلية، (بدون تاريخ)، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://bit.ly/3e0X8xS
  12. مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، المستوطنات، مصدر سبق ذكره.
  13. مركز الجزيرة للدراسات، التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل: محفزات وتداعيات، 30 ديسمبر/كانون الأول 2018، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://bit.ly/2MVEmvz
  14. وكالة معًا الإخبارية، من رمي الحجارة إلى العمليات التفجيرية: جيش الاحتلال يحدد أربع خطوات لاندلاع انتفاضة جديدة، 1 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://bit.ly/3fdeQ16
  15. دولة فلسطين، وزارة الخارجية والمغتربين، الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، 31 ديسمبر/كانون الأول 2017، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/uql8
  16. قناة الجزيرة الإخبارية، إسرائيل تعرض على دول خليجية اتفاقية “تاريخية” لتطبيع العلاقات، 6 أكتوبر/تشرين الأول 2019، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/dzy5
  17. انظر: قناة الجزيرة الإخبارية، مواصلًا كشف خفايا التطبيع.. نتنياهو: إسرائيل تقيم علاقات مع الدول العربية باستثناء ثلاث، 17 فبراير/شباط 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/jh48
  18. قناة الجزيرة الإخبارية، ضم الاحتلال لأجزاء بالضفة.. “حماس” تدعو إلى خطوات جادة واشتية يهدد بسحب الاعتراف بإسرائيل، 9 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/wsn1
  19. وكالة معًا الإخبارية، المركزي يقرر وقف التنسيق الأمني، 5 مايو/أيار 2015، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://bit.ly/2UAbf5c
  20. قناة الجزيرة الإخبارية، الرئيس الفلسطيني يعلن وقف الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل، 25 يوليو/تموز 2019، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/xrtkl
  21. سما الإخبارية، محللون يشككون بتنفيذ قرار القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل، 27 يوليو/تموز 2019، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/5f8s
  22. المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، نتائج استطلاع الرأي العام رقم (75)، 5 -8، فبراير/شباط 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://bit.ly/3fgI5Ai
  23. طاقم تايمز أوف إسرائيل، السلطة الفلسطينية تحبط هجومًا ضد الجيش الإسرائيلي على الرغم من وقف التنسيق الأمني-تقرير، 7 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://kurzelinks.de/220e
  24. انظر للمزيد: محمود جرابعة، مركز الجزيرة للدراسات، مصدر سبق ذكره.
  25. انظر للمزيد: محمود جرابعة، مركز الجزيرة للدراسات، انتفاضة السكاكين: الديناميات والآفاق، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، (تاريخ الدخول: 9 يونيو/حزيران 2020):https://bit.ly/2XUuR6w
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى