الفلسطينية

الجبهة الشعبية.. من قال إنَّ اليسار قد مات؟

لما رباح | متراس

في 11 ديسمبر/ كانون الأوّل، قبل 53 عاماً، كانت حركة القوميّين العرب قد اتخذت قراراً بأنْ يشقّ “إقليم فلسطين” طريقَه في الكفاحِ المسلّح، ممهدةً بذلك للإعلان الرسميّ عن تأسيس “الجبهة الشعبيَّة لتحرير فلسطين”. عاشت الجبهة من حينها محطّاتٍ عدَّة شكّلت مواجهتها مع الاحتلال، ولاحقاً علاقتها المعقَّدة مع السُّلطة الفلسطينيَّة.

الآن، وبعد خمسةِ عقودٍ من الانطلاقة، وما تخلّلها من الكفاح المسلَّح وتغيّر المسار السياسيَّ لمنظّمة التحرير، وحلولِ فجوةٍ فكريَّة عميقة بين الأمس واليوم، نراقبُ عمليَّة ممنهجةً لقتلِ هذا التنظيم. ونشهدُ معها محاججات لا تنتهي تدلّل على “موتِ اليسار الفلسطينيّ”، وعلى “المشي بين جثثه المتفرّقة“؛ فما الذي يحاول قتلَ الجبهة الشعبيَّة فعلاً؟

الضربة” الأخيرة

فجرَ الخامس من مارس/ آذار الماضي، سُوّيَ منزلٌ بالأرض في منطقةِ رام الله، وفُجِّرَت جدران آخر. يقبعُ صاحبا المنزليْن المهدوميْن، وليد حناتشة ويزن مغامس، في سجون الاحتلال، حتى اليوم. اعتُقِلا في الأشهرِ الأخيرة من عام 2019 ضمنَ حملةِ اعتقالاتٍ واسعة ومستمرّة طالَت العشراتِ على خلفيَّة عمليَّة “عين بوبين”. 1 وبين هؤلاء، النائب في المجلس التشريعيّ خالدة جرَّار التي تتضمن لائحة الاتهام ضدّها تولّيها منصباً في تنظيم الجبهة الشعبية “الإرهابيّ المحظور”، حسبَ وصفِ اللائحة.

انتشرت بعد ذلك تفاصيلُ تعذيبِ المعتقلين القاسية؛ التعذيب الذي تركَ بعضهم عاجزاً عن الوقوفِ لأيّام، ونُقل إثره الأسير سامر العربيد إلى المشفى مكسورَ الأضلاع يعاني من فشلٍ كلويّ. لم تتوفر صورٌ لآثار التعذيب الذي مورس بحقّ العربيد وآخرين مثله. عوضاً عن ذلك، زوّد طاقمُ التحقيق الإسرائيليّ المؤسسات الحقوقية بتقارير طبيَّة، لا تتضمن وصفاً دقيقاً لحالتهم على أيّة حال. وكان الاحتلالُ قد أصدرَ أمراً، في سبتمبر/أيلول 2019، مُنعت بموجبه المؤسسات الحقوقية من نشرِ أيّ معلوماتٍ تتعلق بالمعتقلين في مركز تحقيق المسكوبيَّة، أو بظروف التحقيق معهم، واستمرَّ المنعُ حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول من العام ذاته.

زعمَ الاحتلالُ أنَّه بتلك الاعتقالات قد أحبطَ مخططاتٍ لخليَّة تابعة للجبهة الشعبيَّة، كانت قد نفَّذت ثلاثَ عمليّات في الضفَّة، وكانت تخطط للمزيد، وصادرَ أسلحةً ومعدّات اتّصال كانت بحوزةِ أعضائها. توسَّعت الاعتقالاتُ بحقّ أبناء الجبهة الشعبيَّة لتستمر حتى اليوم، وتزامنَ مع تكثيفها إعلانُكتلة القطب الطلّابي الديمقراطيّ في جامعة بيرزيت “منظّمةً إرهابيَّة”، وخطراً أمنيّاً على الاحتلال، باعتبارها الذراعَ الطلابيّ للجبهة. شهدت الحركة الطلّابيَّة بدورها- حتى قبلَ الإعلان- اعتقالاتٍ طالت أكثر من 70 طالباً وطالبة خلال عامٍ واحد، جلّهم بتهمةِ الانتماءِ للقطب الطلّابيّ وكذلك للكتلة الإسلاميَّة.

كما امتدَّ أثرُ اعتقالِ المُتهمين بتنفيذ عمليَّة بوبين إلى أماكن عملهم، ومنها مؤسسات أهليَّة تعتمدُ بالأساس على التمويل الأوروبيّ. لاقت تلك المؤسسات حملةَ تحريضٍ إسرائيليَّة، تهدفُ لإقناعِ الممولين بارتباطاتِ المؤسسة مع “منظمات إرهابيَّة”، ما عرَّض بعضها لخسارةِ جزءٍ من مشاريعها ومواردها. يتسّق ذلك مع حملةٍ أكبر لاستهدافِ المؤسسات الأهليَّة التي يعتبرها الاحتلال مقرَّبة من اليسار، ومع اعتبارِ الجبهة الشعبيَّة “منظمةً إرهابيَّة”- بشكلٍ رسميّ- من قِبَل الولايات المتحدة الأميركيَّة، واليابان، وكندا، وأستراليا، والاتحاد الأوروبيّ خلال العقديْن الأخيريْن.

توصَفُ هذه الهجمة بأنَّها الضربة الأخيرة بحقّ التنظيم، لكنَّها حتماً ليست الأولى. يُذكّرنا هذا بحملاتٍ أخرى كانت أوّلها في السبعينيّات، وتكررت لاحقاً في الثمانينيَّات بتصريحاتٍ إسرائيليَّة واضحة بِنِيّة “القضاء على الجبهة الشعبيَّة” قبيْل انطلاق الانتفاضة الأولى، بعد أنْ تصدّر التنظيم مواجهة روابط القرى.2 كما تحيي هذه الضربة ضربةً شرسةً أخرى مطلعَ التسعينيَّات، اعتُقلَ خلالها عددٌ كبيرٌ من الفلسطينيّين، بذريعةِ عضويّتهم في خلايا عسكريَّة للجبهة الشعبيَّة، وقضوا أحكاماً إداريَّة تجدّدت لشهورٍ طوال.

مظاهرة نظمتها الجبهة الشعبية في إحدى قرى رام الله إحياءً ليوم الشهيد، خلال سنوات الانتفاضة الأولى.

في “العافية

بعدَ ضربةِ التسعينيَّات، اندفعت الجبهة إلى التركيز أكثر على العملِ التنظيميّ الجماهيريّ، والموازنة بينه وبين الكفاحِ المسلَّح، حسبما أعلنت في مؤتمرها الوطنيّ الخامس عام 1993. لا سيما أنَّ الاعتقالات المتكرَّرة قد أضعفت من البنيةِ التنظيمية للجبهة، وترافقت مع استهدافِ أجسامِ الحزب الأخرى من لجانٍ شعبيَّة ونقابيَّة. تعافَى التنظيم من تلك الضربة تعافياً جزئياً حتى عام 2000، وجاء زخمُ الانتفاضةِ الثانية ليستكملَ إحياءَه، ومعه مشاركة واسعة من الطلبة، وتفعيلٌ للأُطر المجتمعيَّة، التي وُظّفت في استقطاب الناس للعمل السياسيّ فيما بعد.

كان الأملُ للتعافي حينها في “التنظيم”، أي الوجود الفعليّ للحزب على الأرض، سرّاً وعلانيَّة، في المدن والقرى والمخيَّمات. إضافةً إلى قدرته على التحرِّك وتأسيس اللجان التطوّعيَّة والمجتمعيَّة، ومنصّات التثقيف والحشد والاستقطاب، وتفعيل العمل الطلابيّ.

ومما لا شكّ فيه أنَّ كلّ ذلك الآن مُلاحَق ومُحاصر، ويصعبُ تشكّله مع استمرار محاولات إجهاضه. يحتاجُ لينجح حاضنةً اجتماعيَّة صلبة، وحاضنةً أمنيَّة سياسيَّة لا تعتبره خطراً يهدد مخططاتها للـ”سلام”، ويحتاجُ مناخاً شعبيّاً ومحليّاً ودوليّاً يدفعُ باتجاه المقاومة، لا عكسَها. ثمّ إنَّ الأعوام الماضية لم تكن سهلة، إذ تلقَّت الجبهة ضربةً موجعة باغتيال أبو علي مصطفى عام 2001، أمينها العام في حينها، ثم اعتقال أحمد سعدات، الأمين العام الحالي، عام 2003.

غرفة العمليّات المشتركة

مطلع العام الجاري، نشرت صحيفةُ “الأخبار” معلوماتٍ حصلت عليها من قياديّ في الجبهةِ الشعبيَّة، يقولُ إنّ جهازَ المخابرات التابع للسلطة الفلسطينيَّة قد شكّل غرفة عمليَّات مشتركة مع الـ”شاباك” بعد عمليَّة عين بوبين لمراقبةِ ناشطي الجبهة وتبادل المعلومات بين الطرفيْن، ومنعاً للجبهة من التخطيط لعمليَّاتٍ مستقبليَّة. إنَّ هذه الأقوال ليست جديدة ولا مفاجئة، فلم تبذل السلطةُ جهداً حقيقياً لإخفاءِ تنسيقِها الأمنيّ مع الاحتلال في الماضي، سواءَ اعتبرنا المعلومات الأخيرة- المتعلقة ببوبين- دقيقةً أم لا.

مثلاً، نهايةَ عام 1996، نفّذت خليَّة تابعة للجبهةِ الشعبيَّة عمليَّةً في قريةِ سردا قربَ رام الله، في ذكرى انطلاقة الجبهة الـ29. قُتلت في العمليَّة مستوطنة وجُرح خمسةٌ آخرون، ففرضَ الاحتلالُ حصاراً مشدداً على المدينة لمدَّة أسبوعيْن. لوحِقَت الخليَّة، إنّما قامت على ملاحقتها السلطةُ حديثةُ العهد. اعتقلت أجهزة الأمن قياداتٍ من الجبهة في رام الله، ومنهم أحمد سعدات وعاهد أبو غلمة. عُرفَ ذلك العامُ أيضاً بحملاتٍ شرسةشنّتها السلطة لاعتقال ناشطي “حماس” والجهاد الإسلاميّ.

في أروقة المنظّمة

لا تقتصرُ الخلافاتُ بين الجبهة و”فتح” السلطة على المسارِ السياسيّ أو التنسيق الأمنيّ، بل تصلُ إلى أدقّ التفاصيل في إدارة منظمة التحرير. شهدَ العام الجاري اتهاماتٍ علنيَّة أخرى بين الأصواتِ الرسميَّة للجبهة ولـ”فتح”، تكثّفت حين نشرت الجبهةُ بياناً يؤكد منعها الحصولَ على مخصّصاتها الماليَّة من الصندوق القوميّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيَّة، أسوةً ببقيَّة الأحزاب تحتَ لواءِ المنظَّمة.

يستمرُّ هذا المنع منذ أكثر من ثلاثةِ أعوام، ويبتّ فيه الرئيس محمود عبَّاس، فرغم أنَّ الصندوق القوميّ تأسس مع ولادةِ منظّمة التحرير عام 1964، وينصّ نظامها الأساسيّ على انتخابِ رئيس الصندوق من المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، إلّا أنَّ عبّاس يترأسه، تماماً كما يترأس “فتح” ومعها كلّ السلطات في الضفَّة.

تقول الجبهة إنَّ عبَّاس يستخدمُ الدعمَ الماليَّ كأداةٍ لعقابِ الأحزابِ في المنظَّمة، وورقةِ ضغطٍ عليها إنْ لمْ تُوافق خياراته السياسيَّة ومساره. نفت “فتح” ذلك في بيانٍ لها، وقالت إنَّ تصريحات الجبهة “خارجة عن أخلاقيات العلاقات الوطنية” و”محاصَرة بالتيارات الخارجيَّة”.

وظهرت توتراتٌ أيضاً في اجتماعات القيادة الفلسطينيَّة، خاصة حين آثر السياسيّ في الجبهة عمر شحادة الانسحاب من اجتماعٍ عقد في مايو/أيار 2020، رفضاً للبيان السياسيّ الذي صاغته “فتح” دون إطلاعِ الفصائل عليه، فانسحبَ شحادة لعدمِ السماح له بمتابعة حديثه- كممثلٍ للجبهة- فيما وصفه بالـ”تنمّر” من قِبل عبّاس.

لم تبدأ تلك الخلافات اليوم، لكنْ ما يختلفُ الآن هو تعميق هيمنة “فتح” واستحواذها على صنعِ القرار، ما جعلَ سقفَ المشاركة السياسيَّة للأحزاب الأخرى منخفضاً جداً حدَّ السماحِ أو عدم السماح لهم بالحديث في اجتماع. إضافةً إلى سيطرة “فتح” على الموارد الماليَّة والمؤسسات الحكوميَّة والأجهزة الأمنيَّة، وحِدّة إقصائها كلّ الفصائل الأخرى، سواءَ كانت جزءاً من المنظّمة أمْ خارجها.

إنَّ موقع الجبهةِ الماليّ الهشّ بعد فقدانها الحاضنةَ الخارجيَّة التي دعمتها في السابق، جعل منظمة التحرير نافذتها الأولى الآن. ما يعني أنَّها رهن هذه الهيمنة الفتحاويَّة على المنظمة، ويجعل وجودها في مؤسسات المنظمة والسلطة أقرب لأداةٍ للسيطرةِ عليها من كونه استحقاقاً، إذ تتوانى “فتح” عن تذكير الأحزاب الأخرى بالعواقب الوخيمة لأيّ صدامٍ معها.

تعيقُ السلطةُ بهذا التفرّد والاستحواذ أيّ بدائل ممكنة لمشروع التسوية خاصّتها. لا سيما أنَّ أبرز أوجه العلاقة المعقّدة بين الجبهة والسلطة هو اتفاق أوسلو عام 1993، الذي يصفه قياديّو الجبهة وناشطوها بأنَّه مأزق، وكمينٌ نُصِبَ للثورةِ، ويطالبونَ بإسقاطه حتى اليوم، سواء كان ذلك في المنابر الإعلاميَّة والسياسيَّة، أو على الأرض باتخاذ المسارِ المعاكس لنهجِ أوسلو.

فلسطيني يحمل طابعاً بريدياً قديماً يُخلد ذكرى إحدى عمليات الجبهة الشعبية. Gettyimages

يزداد الأمرُ تعقيداً في كونِ الجبهة الشعبيَّة قد شاركت في الانتخابات التشريعيَّة عام 2006، ولم تنسحب بعدُ نهائياً من اللَّجنة التنفيذيَّة لمنظمة التحرير، ما يعتبره المحللون غير متسّق مع تاريخها النضاليّ، وقد أضعفَ موقفها في معارضة مسار المفاوضات. فرغم دعوة الجبهة المتكرَّرة للتراجع عن أوسلو، هي لم تطوّر خطاباً عمليّاً لذلك، والأهم أنّها لم تنسحب جديّاً من المنظمة ومؤسساتها.

يعيدنا ذلك إلى “الوقفة مع الذات” التي دعا إليها جورج حبش قبل نحو 30 عاماً، حين اتضح “انحرافُ قيادةِ المنظمة عن البرنامج الوطنيّ، وتعاطيها مع المشروع الأميركيّ الصهيونيّ”، كما وصفه. أكّد حبش في حينه على ضرورةِ ردم الهوّة بين خطابِ الجبهة السياسيّ وواقعها وممارستها، وعلى ضرورة التجديد لإنجاز مهامِ الجبهةِ وتصليب بُنيتها، وقال: “التجديد ليس كلمة تقال، بل هي تغيير جذري لأسلوب وطرائق عمل أصبحت بالية تحتاج للتغيير، لأننا لا نستطيع مواجهة المرحلة الجديدة بنفس الأساليب والأدوات والطرق القديمة”.

النهاية؟

رغم التراجع الذي تعيشه الجبهة، ومعها كلّ فصائل المقاومة، فإنَّها ليست النهاية، تماماً كما لم تكن “الضربات” السابقة ودعوات التصفية الإسرائيلية للمقاومة نهاياتٍ معلنة. إنَّ عمليَّة بوبين، التي كثَّف إثرها الاحتلالُ حملتَه العنيفة ضد الجبهة الشعبيَّة، ليست الأولى من نوعها، ولا الأضخم، ولم تستدعِ العمليَّات الأخرى التي تشابهها حجماً، ردَّ فعلٍ مطابقة لِما استدعته بوبين. إنّما تكمن خطورتها -بالنسبة لـ”إسرائيل” في بُعدها التنظيميّ، وفي أنَّها أعادت وجود الجبهة الشعبيَّة إلى الساحة، في حينِ بدا وكأنَّها على وشكِ الاندثار، فبيّنت العمليَّة أنَّ هناك نبضاً، أو بذرةً جديدة لعملٍ تنظيميّ سرّيّ ممكن.

عين بوبين مهمّة لأنَّها جاءت في توقيتٍ لا ينبِئ بها، اشتدّت فيه ملاحقة الاحتلال وانغماس السلطة والفصائل في مشروع التسوية، وبالتالي تراجع ثقةِ الشباب بهم والإغراق في الفردانيَّة، وانحسار العمل النضاليّ بشكلٍ عام. إنَّ نجاح التخطيط لعمليَّة عين بوبين، وتنفيذها، ضمن هذا السياق يخيفُ الاحتلال، حتى إنْ اقتصرَ الأمرُ على خليَّةٍ واحدة، أو حتى على شخص واحد.

إنَّ محاربة الحركةِ الطلابيَّة، وتفكيك بُنيَة الحزب التنظيميَّة باعتقالِ كوادره وناشطيه، وخنق أيّ مؤسساتٍ أو مبادراتٍ ثقافيَّة وحقوقيَّة تسلك مساره ليس لمنعِ عمليَّةٍ بحدّ ذاتها. إنّما يهدفُ الاحتلالُ بحملته إلى اقتلاع التنظيم من جذوره، وإيصال رسالةٍ مفادُها أنَّ ثمنَ ما أيقظته العمليَّة غالٍ. لذلك يعيدُ محققو الاحتلالِ ما ردّدوه على مسامع المعتقلين منذ التسعينيَّات: “كلّما نهضت الجبهة، سنضربها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى