كتب

عرض كتاب: انتفاضة 1987: تحول شعب

حسن عبيد | مركز رؤية للتنمية السياسية

معلومات الكتاب

العنوان: انتفاضة 1987: تحول شعب.

اللغة: العربية

تقديم وتحريرروجر هيكوك وعلاء جرادات

عرض: حسن عبيد.

الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

سنة النشر

 2020
عدد الصفحات: 397 صفحة.

مقدمة

تمر علينا الذكرى الـثالثة والثلاثون لانتفاضة 1987، والشعب الفلسطيني أبعد ما يكون عن اليقين حول قضيته ومصيره. فالقضية الفلسطينية تتعرض لأخطر المشاريع التصفويّة، التي تسير على وقائع سياسية متسارعة، ليس آخرها صفقة القرن، وتآكل الأرض الفلسطينية لصالح الضم والاستيطان، وتسارع التطبيع العربي على حساب الحق الفلسطيني، وانكشاف الظهير الإقليمي، والانقسام الذي يتمأسس بهيكليات وبرامج سياسية وأيديولوجية متناقضة، وفشل مشروع أوسلو الذي كان استثمارا سياسيا لانتفاضة 1987 من قِبل منظمة التحرير الفلسطينية.

وبعد كل هذا، ينكفئ المجتمع الفلسطيني على ذاته، فهل هو الشعور بالخذلان؟ أم ممارسة احتجاجية تجاه الفاعلين السياسيين؟ أم هو “تحول شعب” على خلاف ذلك التحول الذي كان في انتفاضة 1987؟  وبقدر ما نحتاج لفهم معمق للمجتمع الفلسطيني، وتحولاته خلال السنوات القليلة الماضية، بقدر ما تكمن الحاجة الملحة للوقوف على منعطفات تاريخية هامة للمجتمع الفلسطيني، والتي قد تسدي لنا ببعض التجارب والخبرات والدروس. ولعلها توضح أين يقف المجتمع الفلسطيني في الوضع الراهن من مشروع تحرره وتقرير مصيره.

يسعى كتاب “انتفاضة 1987: تحول شعب” للوقوف على السمات الخاصة لانتفاضة 1987، ضمن الاقتراب لمسلك أكاديمي مركزي، وهو ماهية الحقائق الموضوعية وغير المنحازة لانتفاضة 1987، والتي لا تشوبها أحكام قيمية من النوع الأخلاقي، أو السياسي، أو الجمالي.

الكتاب هو تجميع لأوراق ومداخلات وشهادات، قدمت في مؤتمر نظمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيرزيت وغزة وبيروت، ما بين 24 – 30 تشرين ثاني/ نوفمبر 2017، وكان بعنوان “انتفاضة 1987: الحدث والذاكرة”. يحوي الكتاب أوراقا علمية، وشهاداتٍ ومداخلاتٍ تناقش انتفاضة 1987 من جوانب ونواحٍ مختلفة. ومما يثري الكتاب، مساهمةُ طيفٍ واسعٍ من المشاركين، من أكاديميين، وفاعلين، وسياسيين، وفنانين.

فصول الكتاب: فسيفسائية الجدليات

ناقش الفصل الأول، والذي كان بعنوان “السوابق والاندلاع“، خصائص الحشود والوعي والفعل الجمعي للجمهور الفلسطيني. في الإطار النظري، يجادل روجر هيكوك أن قراءة ميشيل فوكو للثورة الإيرانية، هي الأقرب لتحليل حشود انتفاضة 1987، إذ إن “الحشود في فلسطين تصرفت ككيان مستقل ذاتيا، يوجه نفسه بنفسه من دون قائد، وجرى التنسيق في لحظات محددة”، وأن هذه الحشود كانت “عابرة للطبقات والأجيال” (ص46). في حين يرى ماهر الشريف أن الانتفاضة كانت نتاج وعي جمعي قطع مع الوعي الاستعماري، وتحول هذا الوعي لإرادة سياسية، حملتها الأطر التنظيمية، وشبكات من المؤسسات والهيئات المجتمعية والمحلية، والثقافية والدينية (ص15)، والتي رفضت الالتفاف على منظمة التحرير والهيئات الوطنية الأخرى. وقد ساهم الانسجام والتعاون بين ساحات الوطن والساحات النضالية الأخرى، في زيادة زخم الانتفاضة.

تضمن الفصل الثاني “البنية“، ثلاث أوراق، الأولى كانت ملخصا لندوة نقاشية أدارتها غادة المدبوح، وشارك فيها قيادات محلية لفصائل فلسطينية انخرطوا بشكل كبير في انتفاضة 1987، وتم نقاش ثلاثة محاور رئيسة، الأول حول عفوية الانتفاضة ودور الفصائل فيها، والثاني حول غياب حركة حماس والفصائل الإسلامية عن القيادة الموحدة التي نشطت خلال الانتفاضة، والثالث حول دور قيادات منظمة التحرير في الخارج في هذه الانتفاضة.

أما الورقة الثانية فكانت حول علاقة الداخل بالخارج، ودورها في سيرورة الانتفاضة. حيث يرى غسان الخطيب أن العلاقة التكاملية أقرب للوصف بين الداخل والخارج، لكن ليس على طول الفترة الزمنية للانتفاضة. وهناك سمات أخرى لهذه العلاقة، أبرزها مظاهر القلق والنزوع للتحكم، والتي ظهرت بشكل مكثف من خلال العلاقة بين منظمة التحرير (الخارج)، والقيادة الموحدة (الداخل). أما السمة الثانية فكانت التباين في الأولويات بين الداخل والخارج. وكانت السمة الثالثة “محاولات التحكم في الانتفاضة من الخارج”، وتقليل حرية المناورة للداخل. أما السمة الرابعة هي تسرُّع قيادات الخارج في الاستثمار السياسي للانتفاضة، بشكل أضعَفَ من قدرتها على الاستمرار وتحقيق أهدافها.

الورقة الثالثة سعت بشكل مركزي للإجابة على السؤال التالي: “كيف تمكنت حماس من إعادة تشكيل نفسها في بيئة شديدة التقلب، وتتسم بسياق قمعي استعماري وسلطوي؟” (الصوص، ص110). يسعى الصوص بشكل عام لدراسة انتفاضة 1987 كانتفاضة شعبية، في مظاهرها وأشكالها ومسارها التاريخي، ومن ثم التطرق لدراسة بنية حماس التنظيمية، وقدرتها على تبني مقاومة شعبية. ويجادل الصوص بأن حركة حماس قادرة على تبني مقاومة أو احتجاج شعبي، وذلك للأسباب التالية: أولا لأن حماس في بنيتها المركزية هي حركة مدنية شعبية، وتعتمد على قيادة مدنية، وشبكات اجتماعية مدنية، وهو ما يعطيها القدرة على التحول من التعبئة العسكرية للتعبئة الشعبية. وثانيا بسبب قدرة حركة حماس على التماسك رغم ما تتعرض له من قمع “استعماري وسلطوي”. وثالثا لأن بناء الولاءات داخل حركة حماس يكون للتنظيم لا للأشخاص. وهذا ما يتفق معه فيه روجر هكوك، الذي يرى أن حركة حماس لم تكن قائمة على أساس الكاريزما، وإنما على أساس الانتخاب وتناوب المسؤليات والقيادات (ص9). ويطبق الصوص جدليته على مسيرات العودة، كمقاومة شعبية تقودها البنى التنظيمية لحركة حماس.

الفصل الثالث، وبعنوان “تصعيد“، ناقش ثلاث روافع غير رسمية وغير فصائلية لانتفاضة 1987.  الرافعة الأولى هي العائلة المصغرة، فقد أبرزتها الرواية الشفوية لمحمد جرادات عن الدور النضالي لعائلة المرحوم فارس بشير جرادات خلال الانتفاضة الأولى، والتي تلقي الضوء على أهمية العائلة في المسار النضالي، ضمن تحليل “الفعل” و “رد الفعل” كمسار نضالي مجرد. فقد دفعت سياسات الاحتلال أحد أبناء العائلة، وهو “قاسم”، للقيام بعمل فدائي، على إثره تم اعتقاله. وانخرطت بقية العائلة في النضال، ليمارس الاحتلال جملة من الإجراءات تجاه العائلة، كالمطاردة وهدم المنزل. تكشف الرواية أهمية التفاعل النضالي في المستوى الجزئي للمجتمع الفلسطيني (micro-level)، وآلية اتساعه، ابتداء من العائلة وحتى القرية والمدينة. أما الرافعة الثانية فهي مؤسسات التعليم، التي كان لها دور مركزي في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، وقد ناقشت أمل زايد استراتيجيات الاحتلال ضد مؤسسات التعليم، والاستتراتيجيات المضادة التي اتبعتها المؤسسات التعليمية بمكونيْها الرئيسيْن: الكادر التعليمي والطلاب. أما الرافعة الثالثة فهي المقاطعة الفلسطينية كظاهرة احتجاجية، حيث يقارن عمرو سعد الدين بين المقاطعة في انتفاضة 1987، وحملات المقاطعة التي تلت ذلك، وأبرزها الحملات التي تقوم بها حركة المقاطعة العالمية BDS، إذ إن المقاطعة في انتفاضة 1987 استندت لفكرة الاستقلال الاقتصادي، أو ما سمي بـ “اقتصاد الصمود”، وارتبطت بتحقيق المطالب السياسية لمنظمة التحرير، كما أنها كانت شعبية في الداخل الفلسطيني، ثم انطلقت لدوائر أخرى عربية وإقليمية. في حين أُطلقت حملات المقاطعة ما بعد انتفاضة 1987، من أوساط أكاديمية لديها علاقات اجتماعية ودولية، وعلاقات مع منظمات المجتمع المدني، وظهرت أنها خارجية أكثر من كونها مقاطعة محلية. وقد سماها الكاتب “المقاطعة الجديدة”، حيث عبرت عن نفسها كتيار ثالث متمايز عن حركتي فتح وحماس، وناقد لهما.

أما الفصل الرابع، وتحت عنوان “ردات فعل“، فقد تناول بعض التحولات في علاقة (المُستعمِر-المُستعمَر)، التي سببتها انتفاضة 1987، وشكل هذه التحولات، وتطرق لكيفية استثمار منظمة التحرير لهذه التحولات في نهاية المطاف. أول هذه التحولات هو علاقة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 مع النضال الوطني الفلسطيني، والتي تناولها محمد ميعاري، الذي كان عضوا في الكنيست باسم “الحركة التقدمية”، والذي أكد في شهادته على أن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، كان لهم دور فعال في انتفاضة 1987، وذلك من خلال الإسناد السياسي في بداية الأحداث، والمساهمة في تحولها إلى انتفاضة، والإسناد اللوجستي والخدمي، وتشكيل لجان الانتفاضة في الداخل، التي اضطلعت بدور التنسيق مع قيادة الانتفاضة في الضفة وغزة والخارج. ورغم ذلك، سعت بعض الأطراف الفلسطينية والعربية، لاستخدام الفلسطينيين في مناطق الـ 48، كأداة لإنجاح حزب العمل الإسرائيلي؛ من أجل الوصول للتسوية، وفعلا تم ذلك. ويرى ميعاري لو أن الأعضاء العرب في الكنيست عام 1992، لم يؤيدوا إسحق رابين في تشكيل حكومة حزب العمل، لربما ما تم تمرير اتفاق أوسلو.

التحول الثاني كان في علاقة الاحتلال بالحيز المكاني للأراضي المحتلة، حيث يجادل وليد حباس أن انتفاضة 1987 أفشلت أدوات الاستعمار في السيطرة على السكان، لكنها، ومن خلال المفاوضات التي أوصلت لاتفاقية أوسلو، وجدت استراتيجية جديدة في السيطرة على المكان، فكان  بداية التحول عام 1991 من إدارة الاحتلال للأرض والسكان قبل الانتفاضة، إلى إدارة الأرض فقط. بمعنى عدم تحول المجتمع الفلسطيني لمجتمع يربط حقه في تقرير المصير بالأرض التي يتواجد عليها.

التحول الثالث كان في السيطرة على الجسد الفلسطيني، “كموقع لوسم القوى الاستعمارية” من ناحية، و”كأداة تحرر بيد المجتمع الفلسطيني” من ناحية أخرى. هنا تشترك سهاد الظاهر مع وليد حباس في أن القدرة المؤسسية للاستعمار في السيطرة على الفلسطينيين، اختلت. كما ترى سهاد الظاهر أن الانتفاضة الأولى مثلت نقطة تحول في إعادة “تفكيك الجسد الفلسطيني”، وتحويل المستعمَر إلى ند ومقاوِم للاحتلال في موضوع السيطرة على الجسد. وتطرقت لأمثلة حول ذلك، مثل تهريب النطف، وإصرار الفلسطيني على دفن شهدائه في مقابره، ضمن أسماء لا أرقام.

التحول الرابع كان في علاقات الاقتصاد بين المجتمع الفلسطيني والاحتلال. فقد تتبع الكاتبان ياسمين صالح ورجا الخالدي، المسار التنموي الاقتصادي قبل الانتفاضة وبعدها، وناقشا كيف أن محاولات الانفكاك الاقتصادي، دفعت الفلسطينيين إلى اعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي والاقتصاد المنزلي، من خلال خفض مستويات المعيشة، والتوجه نحو الزراعة. وناقش الباحثان أبرز استراتيجيات الفلسطينيين في إعادة إحياء اقتصاد فلسطيني مستقل عن الاحتلال. فرغم الخسائر التي تكبدها الاحتلال جراء ذلك، يرى الباحثان أن الفلسطينيين أيضا أُنهكوا اقتصاديا بسبب عوامل داخلية، أبرزها عدم وجود بدائل، وعوامل خارجية، أبرزها الظروف الدولية كحرب الخليج.

الثقافة والفنون: دراسة أكثر من سياسية

كيف تم التعبير عن الانتفاضة فنيا وثقافيا؟ لقد عرض فصل “عوامل ثقافية” من الكتاب، نماذج من الأغاني والأهازيج، واللوحات والأنشطة الثقافية التي عبرت عن الانتفاضة، حيث رأى خالد الحوراني أن الانتفاضة لا تعبر عن الحدث عند لحظته فقط، خاصة في حال فشل السياسة، وإنما تكون أهميته أكثر للمستقبل. وأكد خالد عليان أن الإنتاج الفني والثقافي الذي رافق الانتفاضة، ساهم في الحفاظ على الهوية والتراث الشعبي الفلسطيني. وأخيرا عرض عامر الشوملي مجموعة من الأعمال الفنية، التي عبرت سياسيا عن مسار الانتفاضة.

آثار انتفاضة 1987

ومن الآثار الهامة للانتفاضة الأولى، تفعيل الشبكات والروابط التي يتفاعل فيها أفراد وجماعات المجتمع الفلسطيني، وهو ما بحثته نادية أبو زاهر ضمن مفهوم “رأس المال الاجتماعي”، وذلك من خلال دراستها لدور العائلة واللجان الشعبية في خلق رأسمال اجتماعي. ترى أبو زاهر أن اللجان الشعبية والعائلة ساهمتا في خلق رأسمال إيجابي خلال الانتفاضة، بمعنى أنهما حققتا الثقة العامة، والعمل من أجل المصلحة العامة، وأنهما شكلتا جسورا وثيقة بين شبكات المجتمع. إلا أن هذا تغير من خلال تراجع دور اللجان الشعبية والعائلة بعد أوسلو، لأسباب عدة، أبرزها سيطرة السلطة الفلسطينية على المجال العام، وتعزيز المصالح الذاتية للمؤسسات والمجتمع المدني على حساب المصالح العامة.

وهناك أثر آخر من آثار الانتفاضة بحثه علاء العزة، وهو ما أسماه “ممارسات تخليد انتفاضة 1987”. فمن خلال بحث انثوغرافي مع ناشطي المقاومة الشعبية التي تأسست عام 2006، ومن خلال ملاحظات جمعت خلال أربعة أعوام عن عمليات إحياء ذاكرة الانتفاضة في الضفة، يصل العزة إلى نتيجة مفادها أن الذاكرة “كممارسة تخليدية”، تبقى غير مكتملة و دائمة التشكل، وأن الماضي ليس المحرك لممارسات التخليد والتذكر، وإنما عدم قبول الواقع والحاضر هو المحرك. وبالتالي تصبح عملية التخليد والتذكر، ممارسة لإعادة بناء الماضي، ورفض الحاضر، وتصور المستقبل.

الخاتمة: عود على بدء

في الفصل الأخير، عرض ممدوح العكر العلاقة المتبادلة بين منظمة التحرير وانتفاضة 1987، وكيف أثرت كل منهما في الأخرى، ووصف هذه العلاقة بالملتبسة. فالانتفاضة أعادت الاعتبار لمنظمة التحرير بعد تهميشها لأسباب متعددة، أبرزها خروجها من بيروت. وفي المقابل، تأثرت الانتفاضة بسياسات المنظمة وهواجسها المتعددة، وأبرزها الخشية من تشكل قيادات محلية وطنية بديلة، تأخذ زمام المبادرة السياسية. ويرى العكر أن من تجليات هذه العلاقة، هو ما آلت إليه الانتفاضة، والتي وصفها بـ “الانتفاضة المغدورة”.

يُختتم الكتاب بطرح السؤال المركزي من جديد: ما أسباب انتفاضة 1987؟ هنا، وبالاستناد للفكر السياسي ودراسات الثورات المقارنة، يسعى جورج جقمان لإيجاد مقاربة، ليس فقط لأسباب انتفاضة 1987، وإنما لأي انتفاضات وثورات أخرى، كالثورات العربية. وبرشاقة في أسلوبه، وكلما أشعرنا الكاتب باقترابه من الوقوف على أسباب انتفاضة 1987، تولدت أسئلة أخرى، وهي: أي من هذه الأسباب هو الأهم، أي أنه لو تكررت حاليا مسببات انتفاضة 1987، فهل ستندلع انتفاضة جديدة؟ ثم يعود من جديد للسؤال المركزي: ما أسباب انتفاضة 1987؟

أخيرا، وضمن ممارسات تخليد الذاكرة والتذكر، دعا المحرران روجر هيكوك وعلاء جرادات، في مسار الأبحاث المستقبلية حول انتفاضة 1987، التركيز على ما تم نسيانه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق