كتبمقالات

مراجعة كتاب” الإخوان المسلمون الفلسطينيون.. التنظيم الفلسطيني- قطاع غزة 1949-1967“

عوني فارس | الزيتونة

عانت التجربة المبكرة للإسلاميين الفلسطينيين في المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد الاحتلال التهميش والتجاهل في الكتابات التاريخية الفلسطينية، ومن المراحل التي بقيت غامضة وبعيدة عن متناول الباحثين والمهتمين مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وما جرى فيها من أحداث تتعلق بعمل الإسلاميين المسلح ضد مواقع جيش الاحتلال ومستوطنيه، فلم يصدر حولها إلا قليل جدًّا من الدراسات بالإضافة إلى بعض المعلومات الواردة في مذكراتٍ كتبها فاعلون في تلك المرحلة.
يعود ذلك التجاهل، إلى عدة عوامل، منها جملة التحولات التي واكبت صعود فصائل العمل المقاوم منذ النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، ورغبة القيادة الوطنية الجديدة في تركيز النشاط التوثيقي والتأريخي على مآثرها، واعتبارها السبَّاقة لمقاومة المحتل بعد النكبة ومنحها لقب “أول الرصاص”، الأمر الذي استدعى إبقاء الإسلاميين وغيرهم من القوى التي قاومت المحتل على هامش الجهد البحثي، فضلاً عن تأثير الموقف الأيديولوجي على عمل المؤسسات البحثية الفلسطينية التي نظرت للإسلاميين باعتبارهم خصومًا وامتدادًا “للرجعية العربية” وقوى “الظلام”، ومن ثمّ لا يمكن أن يكون لهم تجربة في المقاومة، وإن كانت فهي متواضعة ولا تستحق التوثيق.
عزَّز ذلك قِصَر زمن التجربة، وتراجع دور الإسلاميين الميداني وانحسار مكانتهم في الحياة السياسية الفلسطينية، فضلاً عن فقدان وثائقهم، وتَعَسُّر العثور عليها مع مرور الوقت، وعزوف الإسلاميين عن تسجيل روايتهم لأسباب أمنية تتعلق بملاحقتهم من الأنظمة الرسمية العربية، ولاعتمادهم قيمًا إيمانية- تربوية تقوم على إنكار الذات والزهد في الحديث عن التجارب الشخصية، وعدم قناعتهم بأهمية التوثيق والكتابة عن تجربتهم التاريخية.
جاء صدور كتاب “الإخوان المسلمون الفلسطينيون.. التنظيم الفلسطيني- قطاع غزة 1949-1967”، عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، لمؤلفه محسن صالح، البروفيسور في تاريخ العرب الحديث والمعاصر والمتخصص في القضية الفلسطينية، بعد مرور سنوات طويلة على التجربة، فسد بولادته الفجوات، وأجاب عن العديد من التساؤلات، وأزال الغموض عن الكثير من الوقائع والأحداث.
الكتاب دراسة توثيقية تحليلية لتجربة الإخوان المسلمين الفلسطينيين في قطاع غزة بين عامي (1949-1967)، ويحوي سردًا تفصيليًا لقصة تنظيمهم وظروف نشأته ومراحل تطوره وعلاقاته مع محيطه وانشغالاته وموقفه من القضية الفلسطينية وقضاياها الساخنة وامتداده الجغرافي وسِيرًا مختزلة ومكثَّفة لأهم قياداته وكوادره، وهو في الأساس رواية الإسلاميين عن أنفسهم، خصوصًا وأنَّه اعتمد على مقابلاتٍ مع 31 شخصية إخوانية وازنة لعبت دورًا مركزيًا في تلك المرحلة مثل كامل الشريف، وإبراهيم غوشة، وتوفيق حوري، وسليمان حمد، وخيري الآغا، ومحمد الخضري، وعبد الله أبو عزة، وعبد الرحمن بارود، وعبد الفتاح دخان، ومحمد صيام، وناجي صبحة، وهاشم صادق النتشة.
لم يقتصر الكتاب على المقابلات، فقد رجع إلى 183 مرجعًا باللغتين العربية والإنجليزية، وبعض الوثائق الرسمية البريطانية، وضم ملحقًا بأسماء 50 شخصية فتحاوية من جيل المؤسسين كانت خلفيتها إخوانية، وحوى 136 صورة أغلبها لشخصيات إخوانية فلسطينية من تلك الفترة، وشرحًا أسفل كل صورة، وفيه ترجمة لـ 37 شخصية إخوانية فلسطينية بعضها يُذكر لأول مرة.
منح تَصدُّر المؤلف للموضوع قيمة إضافية للنص، خصوصًا وأنَّ تجربة الإسلاميين الفلسطينيين تشكل جزءًا رئيسًا من اهتمامه البحثي، منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث أصدر عددًا من الكتب والدراسات ونَشرَ عددًا آخر من المقالات في هذا الشأن، وإذا عرفنا أنه وثَّق دور الإسلاميين في المقاومة الفلسطينية في كتابه “التيار الإسلامي في فلسطين وأثره في حركة الجهاد 1917-1948”، أيقنَّا أن الكتاب تكملة لما صدر قبله، ويبقى أن يُقدِّم المؤلف دراسةً أخرى عن إسلاميي الضفة الغربية في فترة ما بعد النكبة حتى عام 1967 لتكتمل الدائرة ويصبح في متناول القارئ توثيق عن الإسلاميين ودورهم في المقاومة بين عامي (1917-1967).
امتاز الكتاب بمناقشته الهادئة والعميقة للروايات المختلفة الواردة في الدراسات والأبحاث وفي سلسلة الشهادات والمذكرات التي خطها أعضاء بارزون في حركة فتح وفي جماعة الاخوان، وخَلُص لبعض النتائج الجديدة المعاكسة لما هو شائع حتى الآن، فقد خالف ما ذهب اليه يزيد صايغ حول دور خليل الوزير في تلك المرحلة، وأثبت أن أبو جهاد لم يعمل منفردًا وإنما ضمن منظومة أكبر وأكثر انضباطًا، وأنَّه لم يترك الإخوان قبل انتهاء عام 1957، وأن عدم معرفة القيادة الرسمية التقليدية للإخوان في القطاع بالعمل العسكري الإخواني لا يعني انتفاء صلة الإخوان بالعمل، لأن طبيعة العمل المقاوم تقتضي عدم معرفة القيادة الرسمية، وكَشَفَ هشاشة ما توصل إليه كل من معين الطاهر وبيان نويهض الحوت حول أن الإخوان أعاقوا المبادرات التي قام بها شبابهم باتجاه المواجهة مع الاحتلال، كما بيَّن أن ما جاء في مذكرات بعض قادة فتح تأثَّر بالوعي البَعْدي وبالواقع السياسي وحساسيات الصراعات والتنافس في الفترة التي كُتبت فيها، كما في مذكرات أبو جهاد وسعيد المسحال وسليم الزعنون وغيرهم.
قدَّم الفصل الأول موجزًا عن القضية الفلسطينية وتطوراتها منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين، وموقف الدول العربية منها، وأطلَّ على تاريخ العمل الوطني، ثمَّ استعرض نشأة جماعة الاخوان في فلسطين وانتشارها، وبيَّن موقفها النظري والعملي من القضية الفلسطينية، ودورها في حرب 1948، ونتائج النكبة، وتحولات الموقف الرسمي العربي، وظهور منظمة التحرير، وصعود المبادرات الوطنية الفلسطينية، والسياق الإقليمي والمحلي الذي ساهم في تراجع دور الاخوان.
عالج الفصل الثاني جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة بين عامي (1949-1956)، ورصد العوامل التي ساهمت في اتساع شعبيتها وقوة حضورها، من قبيل تجربتها في المقاومة في حرب 1948، وأطروحاتها الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية المنسجمة مع المجتمع الفلسطيني، وضعف منافسيها من القوى الوطنية، واستنتج أن الإخوان كانوا الحركة السياسية الأولى في قطاع غزة في تلك الفترة، وقدَّم الفصل تفاصيل حول المكتب الإداري للإخوان، وقيادته وكوادره مثل عمر صوان، وهاشم الخازندار، ولاحقًا هاني بسيسو وعبد البديع صابر وعبد الله أبو عزة وغيرهم، وشرح ارتباطات المكتب التنظيمية مع الجماعة الأم في مصر، وأهم نشاطاته العامة الدعوية والخيرية والطلابية والنقابية والوطنية، وعلاقات إخوان فلسطين بنظرائهم في الحركة الوطنية، وتأثيرات صعود عبد الناصر وصدامه مع الإخوان على واقع الإخوان في القطاع.
ركَّز الفصل الثالث على ظروف ودوافع إنشاء الإخوان لـ “تنظيم الإخوان الفلسطينيين” واشتماله على إخوان قطاع غزة والفلسطينيين في الأقطار العربية عدا الأردن، وعمله في الفترة ما بين 1957-1967، وناقش انعكاسات صدام عبد الناصر مع الإخوان عليه، وأكد على أن التنظيم مرَّ بمرحلتين، فقد أرَّخ للأولى باجتماع القاهرة عام 1960 والثانية باجتماع خانيونس عام 1963، وأَبْرَزَ أهم قياداته وكوادره من أمثال هاني بسيسو وعبد البديع صابر وعبد الله أبو عزة وإسماعيل الخالدي ومحمد أبو دية وعبد الفتاح دخان وحماد الحسنات وأحمد ياسين وخيري الآغا وعبد الرحمن بارود وحسن عبد الحميد وغيرهم، وكَشَفَ عن طبيعة علاقته بالمكتب التنفيذي للإخوان في البلاد العربية، وسلَّط الضوء على بنائه التنظيمي وطبيعة نشاطاته في فلسطين ومصر والكويت وسوريا، وموقف النظام الناصري منه، وخَلُصَ إلى أنَّه امتاز بتماسكه، وببيئته الشورية الناضجة، وقدرته العالية على التكيف، ووجود القيادة في خارج فلسطين، ورغم ذلك فقد عانى من عجزه في التأثير في مسار القضية الفلسطينية وتطورات النضال الفلسطيني.
تناول الفصل الرابع العمل العسكري للإخوان المسلمين ضد الاحتلال الصهيوني بين عامي (1949-1956)، وناقش دوافعه، وأبرز خصائصه، وذكر أهم أعضائه، واستعرض نماذج من عملياته المسلحة وتداعياتها سياسيًا وتنظيميًا.
انفرد الفصل الخامس للحديث عن العلاقة بين الإخوان المسلمين الفلسطينيين وحركة فتح، فقد ربط نشأة حركة فتح بالظروف الجديدة التي مرت بها جماعة الإخوان بشكل عام والتنظيم الفلسطيني الإخواني المسلح بشكل خاص، والتطورات على الموقف المصري الرسمي تجاه القضية الفلسطينية، ومبادرة خليل الوزير التي قدمها للإخوان ودعا فيها إلى تشكيل حركة من رحم الإخوان تقود العمل المسلح، لكن الإخوان لم يوافقوا عليها، لتقديراتٍ تتعلق بالتوقيت وإمكانيات النجاح، والقدرة على التحكم بمسارات الحركة، وأشار الفصل إلى استقطاب حركة فتح لإخوان فلسطين مستغلة حالة الضبابية التنظيمية التي عاشوها في الكويت، ودخول قيادات وازنة منهم في فتح مثل يوسف عميرة وسليمان الحمد، وكيف ظلَّ الوضع على هذا المضمار حتى عام 1960 حين بدأت حالة من الانفصال والتمايز بين الجانبين.
الإخوان واستئناف العمل المقاوم بعد النكبة:

يعتبر انخراط الإخوان الفلسطينيين في المقاومة المسلحة بعد النكبة من أهم الموضوعات التي تناولها الكتاب، وهو إذ يكشف جانبًا مجهولًا من تاريخهم، فإنَّه يُقدِّم تفاصيل هامة تتعلق بمسار المقاومة الفلسطينية بعد النكبة، في خطوة جريئة تعيد قراءة تاريخ استئنافها بعد عام 1948 استنادًا إلى روايات فاعلين أساسيين في تلك الحقبة التاريخية، وهنا لابد من تسجيل بعض من النتائج المهمة التي توصل لها نص صالح .
يؤكد المؤلف على وجود عمل عسكري إخواني منظم ضد الاحتلال الصهيوني كان فاعلًا بين عامي (1949-1956)، وقاده القيادي المصري كامل الشريف الذي ارتبط بقناة اتصال مع قيادة الإخوان في القاهرة، تحديدًا مع محمد الفرغلي أحد مسؤولي مكتب الإرشاد وقائد حملة الإخوان في فلسطين عام 1948، وضم في تنظيمه المسلح عناصر إخوانية فلسطينية من القطاع وأخرى بدوية، وحمل رؤية إستراتيجية تنم عن وعي بالواقع الذي فرضته نتائج حرب 1948، استندت إلى تصورٍ مفاده أن الأنسب للقضية الفلسطينية شنّ حرب عصابات على دولة الاحتلال لحين جاهزية الجيوش العربية، وكل تأخير في شنها سيعني كسب الاحتلال مزيدًا من الوقت لبناء قدراته، على أن تكون الفئة المركزية من المقاتلين فلسطينيين.
ينوّه المؤلف كذلك، إلى ما تمتع به التنظيم من ميزات انعكست إيجابيًا على فعله الميداني مثل اتكائه على إرث إخواني مقاوم ما زال غضًّا طريًا، وبعض صانعيه على قيد الحياة وتواقون للاستمرار في المقاومة، ووجود جيل فلسطيني شاب راغب في استئناف المقاومة، وعدم ارتباط التنظيم بالقيادة الرسمية للإخوان المصريين والفلسطينيين واستقلاله عن النظام الخاص في مصر، وتواصله مع عناصر غير إخوانية، خصوصًا مجموعات البدو، ومحاولته تطوير أدائه عبر ضم الضفة الغربية له.
من نتائج الكتاب أيضًا، كشفه لأسماء وتجربة بعضِ أعضاء هذا التنظيم مثل محمد أبو سيدو، وخيري الآغا، ومحمد الخضري، ومحمد صيام، وخليل الوزير أبو جهاد، ومحمد يوسف النجار، ورياض الزعنون، وحمد العايدي، وهم من سيكون لهم مشاركة مركزية في إنشاء كل من حركتي فتح وحماس.
من أبرز العمليات المسلحة لهذا التنظيم، عملية مستعمرة سيدي بوكر(1954)، وعملية خزان زوهر (1955)، وعملية الباص أو ممر العقرب أو معاليه عقرابيم (1954)، ويوضح المؤلف، كيف انعكست هذه الأعمال إيجابيًا على بعض الملفات الساخنة في ذلك الوقت مثل ملفي التوطين والعلاقة بين النظام الناصري والمقاومة الفلسطينية.
العلاقة بين الإخوان المسلمين وفتح.. تفكيك وإعادة تركيب:

لا شك بأن التأريخ لجذور العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة فتح مهمة غاية في التعقيد والصعوبة، ليس فقط لوطأة الأحداث التاريخية عليها، ولا ما شابها في محطاتها المختلفة من تجاذبات، وإنما أيضًا لغياب المصادر التي يمكن أن توفر للباحث القدرة على حل مربعات الغموض فيها، واقتصار ما وصل إليه الباحثون على رواية مؤسسي حركة فتح، وهنا تأتي مساهمة الكتاب الهامة في هذا المضمار.
تمكَّن الكتاب، من الحصول على رواية الطرف الثاني، وهم الإخوان، ونجح في إنطاق المسكوت عنه حول تلك المرحلة، ثمَّ شرع بمقابلة الروايات مع التركيز على إظهار رواية الإخوان كونها مرتبطة بموضوع الكتاب، واستطاع فكَّ بعض ألغاز العلاقة بين الطرفين، وأعاد تركيبها من جديد، فبدت الصورة أكثر وضوحًا وتماسكًا، خصوصًا مع مراجعته لظروف نشأة حركة فتح وارتباطها بالمعطيات الجديدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية بشكلٍ عام والإخوان المسلمين وتنظيمهم الفلسطيني المسلح بشكل خاص، وبرصده لجملة التجاذبات بين الطرفين، وحالة الاستنزاف في القيادات والكوادر التي تعرض لها إخوان فلسطين، بانتقال عددٍ كبيرٍ من كوادرهم وعناصرهم إلى حركة فتح، والعوامل التي ساعدت في حدوث ذلك والكيفية التي عمل بها الإخوان لوقف هذا الاستنزاف، ويخلص إلى القول بأنَّه “لا ينبغي للإخوان أن يبالغوا في نسبة فتح إليهم، كما لا ينبغي لحركة فتح أن تتنكر لجذورها وبداياتها الأولى، فإذا كان الإخوان هم المحضن الذي خرجت منه الفكرة وبداياتها الأولى، فإن فتح لم تنشأ بقرار من قيادة الإخوان ولا وفق خططهم، كما أن مشروعها لم يحمل أيديولوجيا الإخوان ولا الضوابط التي تضمن سيره كمشروع يخدم أهدافهم” (ص 278).
خاتمة:

هذا الكتاب إضافة هامة في الجهد الذي يُبذل في التأريخ لتجارب الفلسطينيين في مقاومة محتليهم، وقد وثَّق جوانب مخفية من سيرة الإخوان المسلمين الفلسطينيين، ولا شك بأن محتواه كان لافتًا، خصوصًا فيما يتعلق بتاريخ العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة فتح، وجديده يفيد أية محاولة جادة لفهم ما آلت اليه الأمور بين الطرفين في السنوات القليلة الماضية وحتى الآن.
تميَّز الكتاب بقدرته على استنطاق قيادات وكوادر إخوانية وازنة، ما كان للقراء أن يعرفوا دورها التاريخي لولا صدوره، ولحسن الحظ فقد كان المؤلف من أوائل من تنبهوا لضرورة حفظ تجربتهم في سفر خاص، ولا نغالي إن قلنا بأن الكتاب حجز مكانة متميزة في الأدبيات المهتمة بتاريخ القضية الفلسطينية والمقاومة المسلحة ودور الإخوان فيها في مرحلة خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ومن الجميل أن مركز الزيتونة اهتم بتوفير نسخة إلكترونية للكتاب بالإضافة إلى النسخة الورقية فله جزيل الشكر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى