القضية الفلسطينية

بوصلة فلسطينية – العدد الخامس –

نشرة سياسية أسبوعية تُعدها هيئة التحرير في موقع الديوان، لتغطية مستجدات القضية الفلسطينية، اعتماداً على آراء الخبراء والمختصين، وتستهدف النشرة تعزيز مستوى الوعي بأبعاد الصراع مع المشروع الصهيوني من خلال أوراق وتحليلات منتقاة.

رأي البوصلة


  • تمسكت المقاومة الفلسطينية بموقفها الرافض لـ “إبرام” أو “تمرير” اتفاقات تهدئة في الضفة المحتلة، وجرى الحديث عن إبلاغ الطرف المصري بشأن فصل كافة المسارات عن بعضها، بمعنى أن اتفاق تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة غير مرتبط بالمسارات الأخرى مثل صفقة الأسرى والعمل المقاوم في الضفة الغربية. وهذه تعد بمثابة معادلة جديدة يجب أن تكون كافة التحركات في إطارها وسياقها، سواء بشأن الجانب الإسرائيلي، أو عمليات الوساطة.
  • ويمثل موقف المقاومة حالة مُتقدمة تتجاوز مشاريع الاحتلال ورؤيته التي تهدف ل “تقليص الصراع” عبر مساومة الفلسطينيين على حقوقهم التاريخية مقابل تسهيلات اقتصادية، إذ أن إسكات الفعل المقاوم في ظل فرض الاحتلال للحقائق على الأرض سيعني قبولاً وتمريراً لمعادلة الاستيطان والتهويد.
  • كما أن الهوية الوطنية الفلسطينية تشهد حالة تعافٍ واسعة في ظل تصاعد العمل المقاوم المسلح والفعاليات الشعبية المناهضة للاحتلال، وهو ما يسعى الاحتلال والأجهزة الأمنية لمواجهته من خلال عمليات ميدانية ودعائية كبيرة تستلزم تهدئة الساحة الفلسطينية. الاحتلال الذي تمكن من تقييد قدرة السلطة الفلسطينية على الفعل وسيطر على مراكز صنع القرار لديها، يسعى جاهداً لإحباط بنية المقاومة التحتية في الضفة الغربية، وذلك من خلال فرض معادلة سياسية بالتوازي مع الفعل الميداني لإحباط الفعل المقاوم وتجنيبه الحاضنة السياسية والشعبية.
  • من المهم التأكيد على أن الفعل المقاوم هو الخيار الوحيد الذي يمكن من خلاله مجابهة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في ظل موقف حكومة الاحتلال الحالية، والتي وصفتها “عميرة هس” بأنها قائمة على أساس خوض أكثر من ألف جبهة ضد الفلسطينيين بمشاركة رجال شرطة وجنود مسلحين، وموظفين دولانيين، ومراقبين، ومهندسين، ومنظماتٍ يمينية غير حكومية. أمّا رأس الحربة فتتمثل في النيابة الإسرائيلية العامة والحقوقيين والمحاكم والقضاة.

اتجاهات فلسطينية


  • تصاعد اعتداءات المستوطنين سيؤثر على الحالة الأمنية في الضفة: ظهر بشكلٍ واضح أنّ سياسة إطلاق يد المستوطنين في الضفة الغربية باتت تتسارع، ويرى الشارع الفلسطيني أنّ سبب ذلك يعود إلى سبب رئيس وهو غياب الرادع الفلسطيني لهؤلاء القطعان الذين لم يكونوا قادرين على القيام بذلك من قبل. وسط مخاوف كبيرة من تصريحات بعض القيادات السياسية التي أشارت إلى ضرورة دفاع الفلسطيني عن نفسه، في ظل وجود الأمن وفي ظل منع السلطة الفلسطينية لمظاهر المقاومة بكل اشكالها وتقليم اظافرها في الضفة الغربية، ويترقب الشارع الفلسطيني تطور الأحداث على خلفية هذه القضية خلال الأيام القليلة المقبلة.
  • مؤتمر فتح الثامن سيحدد ملامح خلافة عباس: بدأت التكهنات تعصف بالنقاش الداخلي بين العديد من الأطر مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الثامن لفتح في آذار القادم، وتشير التوقعات أنّ المؤتمر القادم سيكون الأكثر احتداماً في ظل حديث متداول بأنّ رؤوس كبيرة لن تتواجد في مركزية فتح القادمة، وهذا يأتي تلبية لرغبات واشتراطات خارجية، وترسيخاً لسيطرة تيار دون الآخر على فتح. وهناك مخاوف حقيقة من أنّ الصراع الدائر في الخفاء ما بين القيادات الكبيرة في فتح، قد ينعكس على الأرض في ظل وجود عشرات وربما مئات المسلحين الذين يتبعون لتلك القيادات، وبالنظر لحقيقة أنّ المؤتمر القادم سيُحدد ملامح خلافة رئيس فتح والسلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يتعمد تقريب شخصيات دون غيرها، تحديداً حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية وماجد فرج مدير المخابرات العامة.
  • مؤشرات على اتساع فجوة العلاقة بين “فتح” و”الشعبية”: مع ارتفاع التنسيق ما بين حركتي حماس والشعبية، ووجود فجوة آخذة في الازدياد ما بين الجبهة الشعبية وقيادة فتح والسلطة الفلسطينية، فإنّ الشارع الفلسطيني يترقب خلال الأيام القادمة موقف الجبهة الشعبية من المشاركة في اجتماعات المجلس المركزي، في ظل الحديث عن احتمالية مقاطعة الجبهة لتلك الاجتماعات. ومن المرجح أنّ موقف الجبهة سينعكس على علاقتها مع فتح وكذلك على موقف أطراف أخرى تحديداً الجبهة الديموقراطية، الأمر الذي قد يقود إلى زيادة مساحة القطيعة ما بين قيادة الجبهة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

نظرة على الشأن الصهيوني


  • نقل الاحتلال تحذيراً بأن استمرار التصعيد في الضفة قد يتم الرد عليه من خلال استئناف عمليات الاغتيال، يأتي ذلك في وقت تشير المعطيات إلى أن مهمة الوفد الأمني المصري في غزة لم تكن سهلة. وكان لافتاً تصاعد بعض الأصوات لدى الاحتلال التي دعت لتوجيه ضربة مباغتة لحركة حماس في قطاع غزة، حيث نشر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، تقريراً خاصاً أشار فيها إلى أن “وضع حماس الاستراتيجي وبعد نصف عام من معركة “حارس الأسوار” أفضل من الوضع قبلها.
  • ودعا التقرير قيادة الاحتلال إلى أخذ زمام المبادرة في الوقت المريح لها وليس في الوقت الذي تفرضه حماس، لتوجيه ضربة مميتة لبنية حماس العسكرية على أية جبهة تعمل بها حتى لو كان الثمن ضرب جهود التوصل إلى تسوية في القطاع.
  • يذكر أن جيش الاحتلال قدم توصية للمستوى السياسي بعدم السماح بتعاظم قوة حماس والجهاد الإسلامي، ما يعني إمكانية تنفيذ عملية عسكرية حال توفر معلومات عن مكان لتعاظم القوة.

توجهات وقرارات حيال القضايا الفلسطينية:

  • أصدر جيش الاحتلال، تعليمات جديدة لجنوده، تنص على منحهم الضوء الأخضر، لفتح النار المباشر على الشبان الفلسطينيين، ملقي الحجارة والزجاجات الحارقة في الضفة الغربية.
  • أوعزت حكومة الاحتلال إلى الجيش بعدم السماح للمستوطنين بالبناء في مستوطنة شمالي الضفة الغربية خشية انفجار الأوضاع الأمنية.
  • منحت سلطات الاحتلال رخصة لشركة الاتصالات الإسرائيلية (بيزك) “IBC Unlimited” تسمح بنشر الألياف الضوئية الخاصة بشبكة الإنترنت في الضفة الغربية؛ بهدف خدمة المستوطنين.
  • رفع جيش العدو مستوى اليقظة في شمال الضفة، بعد أن سمح للمستوطنين بدخول منطقة برقة وأمّن تجمعهم هناك.

تحليلات وتوقعات


  • اجتمع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان مع رئيس السلطة محمود عباس، في ظل “استياء” فلسطيني متزايد من إدارة بايدن بسبب عدم تنفيذ الوعود الأمريكية بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس المحتلة.
  • وتشير المعطيات إلى أن تحريك مسار التسوية لا يحتل أولوية في أجندة الإدارة الأميركية، وهو ما يؤكد أن “خارطة الطريق” التي قدمها عباس لعودة المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، لن تلقى اهتماماً حقيقياً. وتنحصر اهتمامات الإدارة الأمريكية في تحسين الظروف الاقتصادية في الضفة وغزة في ظل التخوف من احتمالية انهيار السلطة الفلسطينية، وجددت مساعدة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، مطالبتها للسلطة بضرورة إجراء “إصلاحات وتعيين حكومة تكنوقراط”.
  • ومن المستبعد أن تستجيب إدارة بايدن لطلب عباس الحصول على مزيدٍ من المساعدات المالية الأميركية.وذلك بسبب القيود التي تفرضها القوانين الأميركية التي تم إقرارها خلال إدارة ترامب، على المخصصات التي تقدمها السلطة الفلسطينية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
  • من جهتها تبدي السلطة حالة من من “التردد” حول إمكانية التعامل مع وحدة الشؤون الفلسطينية في السفارة الأميركية لدى الاحتلال، التي أوكلت إليها واجبات القنصلية التي أغلقتها إدارة ترامب، في ما يتعلق بالعلاقات الأميركية-الفلسطينية.

في العمق


  • كشف وزير خارجية الاحتلال، يائير لبيد، إنّ خطّته حول قطاع غزّة بعنوان “الاقتصاد مقابل الأمن”، تهدف إلى تحويل سكان غزّة ومصر والمجتمع الدولي إلى عوامل ضغط على حركة “حماس” لمنعها من زيادة قوتها العسكرية وشن عمليات ضد “إسرائيل”.والخطوط الأساسيّة التي توجّه خطّة لبيد، هي “خلق مسار إعمار دائم متعدّد المراحل يضمن، هدوءًا من القطاع طالما استمرّت عمليات البناء”.
  • من المحتمل أن تتحول الخطة إلى ركن أساس في السياسة الرسمية الإسرائيلية، لملء فراغ عدم وجود استراتيجيا واضحة للتعامل مع ملف قطاع غزة ووقوف الاحتلال أمام خيارين اثنين منذ الانسحاب من قطاع غزة في العام 2005 وهما: استمرار جولات القتال المتكررة أو إعادة احتلال القطاع.
  • ويحاول ليبد الترويج للخطة باعتبارها أيضاً فرصة لإضفاء شرعية على أي تصعيد عسكري مستقبلي ضد القطاع. عدا عن تركيز الجهد والموارد لمواجهة النووي الإيراني والعمل في الوقت نفسه على وقف حالة الاستنزاف الاقتصادية والأمنية التي ترهق اقتصاد الاحتلال.
  • إلى جانب هذه الأهداف المعلنة التي يرمي لبيد إلى تحقيقها، هناك أهداف أخرى داخلية وحزبية مبطنة وغير مصرح بها، في صلبها سعي لبيد إلى تعزيز زعامته وتحسين علاقته مع الإدارة الأميركية ومع توجهاتها.
  • للمزيد حول الخطة وتفاصيلها: https://tinyurl.com/ycksefmz

إطلالة معرفية


  • أوضح بحث أجراه مركز البحوث الخاص بكنيست الاحتلال الإسرائيلي أهم اتجاهات القصور في آليات اتخاذ قرارات الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي، منها اتخاذ القرار كردّ فعل، كما أن الارتجال وإدارة الأزمات كانا نتيجة حتمية لبيئة الأمن القومي للاحتلال، وتتميز عملية صنع القرار في “إسرائيل” بابتعاد رؤساء الوزراء عن العمل الجماعي، على اعتبار أن السمة الرئيسة لعملية صنع القرار في “إسرائيل”، هي طبيعتها غير الدستورية وغير الرسمية.
  • وعندما يتعلّق الأمر بصياغة السياسات وتنفيذها تظهر أن هناك مشكلة نقص التنسيق، نظراً إلى أن القضايا أصبحت أكثر تعقيداً على مر السنين، وأصبحت البيروقراطية أكبر وأكثر تعقيداً، فزادت الحاجة إلى التنسيق بين الوزارات. لكن آلية التنسيق بين الوزارات غير فعالة، من الناحية العملية.غير أن المؤسسة الأمنية – وخصوصاً جيش الاحتلال – تعتبر اللاعبَ الأكثر تأثيراً في عملية صنع القرار القومي، مع القدرات الأكثر تطورا في تقييم السياسات وصناعتها وتنفيذها.
  • وبرز مؤخراً الانشغال الحصري تقريباً، لصُنّاع القرار في “إسرائيل”، بقضايا الحاضر، وتركيز اهتمامهم على البحث عن تطوير آلية صنع قرار من أجل إيجاد الحلول السريعة المخصَّصة للمشاكل الفورية، الأمر الذي يُمثّل رؤية قصيرة المدى في صناعة قرارات الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي، في الوقت التي تغيب الخطط الاستراتيجية الطويلة الأمد، الأمر الذي اتضح من حالة شبه الإجماع على أن “إسرائيل” تدخل عام 2022م من دون امتلاكها خطة استراتيجية لمجابهة المشروع النووي الإيراني.
  • للمزيد: https://tinyurl.com/3knchw5k

مؤشرات وقضايا ينبغي مراقبتها


  • لا تزال قضية تمويل القبة الحديدية مُعلقة بفعل الاعتراض على تمريرها للمرة الرابعة، من قبل سناتور أمريكي، اعترض على تخصيص أموال إضافية خارج الميزانية المحددة ل”إسرائيل”، وتسهم هذه الأزمة في زيادة المخاطر الأمنية على الاحتلال الذي سيحتاج للانتظار لعدة أشهر أخرى قبل أن تُمرر المساعدات الأمريكية.
  • من المرتقب إطلاق مشروع تجريبي لتسهيل الصادرات الفلسطينية أول يناير المقبل، في خطوة تستهدف تحسين الظروف الاقتصادية. المشروع الممول أوروبياً سيتم من خلاله شحن البضائع في حاويات ستخضع للتفتيش في المحطة دون تفريغها، ومن المتوقع أن يوافق الاحتلال على هذه الآلية التي ستشمل الضفة وغزة.
  • عَقد تيار دحلان، مؤتمره التنظيمي الأوّل، في قطاع غزة في محاولة لإعادة ترتيب الصفوف، على نحو يناسب استحقاقات المرحلة المقبلة. وقلّص دحلان عدد المناصب الحزبية القيادية لديه، من 121، إلى 64 قيادياً شاباً، وهو ما قد يؤشر لتوجه نحو تحقيق مصالحة فتحاوية في ظل استبعاد القيادات السابقة.
  • في سابقة خطيرة، حولت قوات الاحتلال شابين اعتقلتهما من مخيم عايدة بمدينة بيت لحم بالضفة الغربية إلى سجن السلطة في أريحا. وهو ما يسلط الضوء على خطورة الدور الذي تمارسه اللجنة الأمنية المشتركة والتنسيق بين الاحتلال والسلطة لتعزيز تماسك الأخيرة.
  • أكد الرئيس التركي أردوغان، خلال استقباله عددًا من الحاخامات اليهود في أنقرة، أن تطبيع العلاقات بين بلده و”إسرائيل”، ”أمر مهم وسيحدث قريبًا“،في دلالة على استمرار جهود تطبيع العلاقات بين الطرفين.
  • ناقش وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، مع مسؤولي الحكومة الإندونيسية خلال زيارته للعاصمة جاكرتا، إمكانية دفع إجراءات التطبيع مع “إسرائيل”، في إشارة لتبني إدارة بايدن لمسار التطبيع وإن كان بصورة أقل حماسةً من سابقتها.
  • أصدر جيش الاحتلال تعليمات لجنوده بعدم السير على الأقدام في مدينة الرملة خوفًا على حياتهم وسلامتهم. وطالب الجيش جنوده باستقلال الحافلات أو المواصلات العامة الأخرى، عند التحرك في المدينة وخاصةً عند محاولة الوصول للقاعدة الحاخامية العسكرية التي نقلت مؤخرًا إلى الجنوب من مدينة الرملة، وتشير التوقعات إلى أن حالة الاشتباك في الداخل مسألة وقت.
  • قرر المعتقلون الإداريون في سجون الاحتلال البدء بمقاطعة شاملة لمحاكم الاحتلال الخاصة بالاعتقال الإداري ابتداء من مطلع الشهر القادم ، بدعم وتأييد من الحركة الأسيرة، وهو ما يؤكد أن قضية الأسرى ستبقى على أجندة الحدث الفلسطيني في الفترة المقبلة.

انفوجرافيك النشرة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى