القضية الفلسطينية

بوصلة فلسطينية – العدد الثامن –

نشرة سياسية أسبوعية تُعدها هيئة التحرير في موقع الديوان، لتغطية مستجدات القضية الفلسطينية، اعتماداً على آراء الخبراء والمختصين، وتستهدف النشرة تعزيز مستوى الوعي بأبعاد الصراع مع المشروع الصهيوني من خلال أوراق وتحليلات منتقاة.

رأي البوصلة


  • تصاعد النضال الفلسطيني المستمر في النقب المحتل يبرز باعتباره محطة تاريخية في مواجهة المشروع الصهيوني، لتأثير ذلك المباشر على تعزيز حالة الاشتباك في هذه الخاصرة الاستراتيجية التي لم يعد الاحتلال قادراً على تأطيرها أو تفتيت عوامل صمود أهلها، الذين باتوا اليوم وجهاً لوجه أمام آلة التهجير الصهيونية، وجزءاً أساسياً في معركة الكل الفلسطيني على اختلاف الجبهات في الضفة وغزة والداخل. وتكتسب هذه المواجهة أهمية كبيرة بالنظر للسياق السياسي العام الذي تشكلت ملامحه في معركة “سيف القدس” التي رسخت وحدة الوطن والمقاومة.
  • وأمام هذه التطورات من المهم العمل على زيادة التفاعل فلسطينياً وخارجياً مع أحداث النقب، وذلك عبر توسيع حالة الإسناد والانخراط الجماهيري والشعبي والعمل على دعم أهلنا في النقب بكافة السبل المتاحة.
  • على الجانب الآخر، عاد الحديث فلسطينياً حول ملف “المصالحة الوطنية” على ضوء الدعوات التي قدمتها الجزائر للفصائل الفلسطينية. وعلى أهمية هذه الدعوة، إلا أنه من المستبعد حدوث تطورات يمكن التعويل عليها في دفع ملف المصالحة للأمام، في ظل رفض السلطة العودة لمسار الانتخابات العامة واشتراطها لتشكيل أي حكومة فلسطينية اعترافاً مسبقاً من حركة حماس بقرارات الشرعية الدولية. كما أن تعذر عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير وفشل جهود فتح في إقناع فصائل اليسار بالمشاركة بجلسة المركزي التي كانت مُقرة في ٢٠ يناير الحالي تؤكد حجم التراجع في حضور فتح السياسي وزيادة البون بينها وبين الفصائل الفلسطينية.

اتجاهات فلسطينية


  • توجه فتحاوي لتوطيد العلاقة مع الجزائر بالتزامن مع تحريك ملف المصالحة: بدأت وفود الفصائل الفلسطينية تصل تباعاً إلى العاصمة الجزائرية، في إطار الجهود التي تبذلها السلطات هناك لتحريك ملف المصالحة الفلسطينية، ومن المرتقب أن يجتمع المسؤولون الجزائريون بكل فصيل على حدا في جولة استكشافية، سينبني عليها دعوة أكثر شمولاً لجمع الفصائل الفلسطينية في شهر فبراير المقبل. في حين تشير المعطيات إلى أن حركة فتح سترسل خمسة وفود إلى الجزائر خلال الشهر الجاري، في محاولة استباقية لتطوير العلاقة مع الجهات الجزائرية.
  • استمرار التنسيق الخدمي والأمني بين السلطة والاحتلال: من المرتقب أن يجتمع رؤساء السلطات المحلية في فلسطين، الأربعاء المقبل، مع ممثلي ما يسمى بـ”الإدارة المدنية الإسرائيلية”، من أجل الاتفاق على “تعاون بيئي”. يأتي ذلك عقب اللقاء الذي جمع رئيس المخابرات العامة، ماجد فرج، بوزير خارجية الاحتلال يائير لبيد، وذلك للتشاور حول الأوضاع الأمنية وملاحقة المقاومة الفلسطينية. في حين واصلت السلطة تنسيقها مع الاحتلال بشأن الأسير ناصر أبوحميد في ظل الحديث عن محاولات لاحتواء غضب الشارع الفلسطيني تخوفاً من استشهاد أبوحميد في سجون الاحتلال، وذلك من خلال الحديث عن حلول ثنائية قد تتضمن علاجه خارج فلسطين.
  • سخط فلسطيني تجاه حكومة اشتية: أثارت قضية وفاة الطفل سليم النواتي من غزة إثر عدم تلقيه تحويلة للعلاج في مستشفيات الضفة عاصفة من الانتقادات لا زالت مستمرة بحق وزارة الصحة، وحاولت وزيرة الصحة د. مي الكيلة احتواء حالة الغضب من خلال الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق. غير أن الشارع الفلسطيني واصل انتقاداته لحكومة اشتية من خلال التركيز على فشل الحكومة في بناء مستشفى خالد الحسن لعلاج مرضى السلطان، وتكشف ردة الفعل الشعبي حيال هذه القضية عن حجم السخط المتصاعد تجاه السلطة.
  • فشل فتح في عقد جلسة المركزي بتاريخ ٢٠ يناير: لا زالت المحادثات بين حركتي فتح والجبهة الشعبية تراوح مكانها بخصوص انعقاد المجلس المركزي، حيث تصرّ الجبهة الشعبية على وجود ضمانات بشأن الالتزام بقرارات المجلس المركزي في دورته الـ 28، والذي عقد في رام الله عام 2015، وكان أبرز قراراته وقف التنسيق الأمني وتعليق الاعتراف بـ”إسرائيل” وقطع العلاقات معها. وبالتوازي مع موقف الشعبية تبدو فصائل اليسار الأخرى غير متحمسة للمشاركة ضمن الظرف الحالي وفي ظل الخلافات حول المناصب الشاغرة، وفي حال استمرت الجبهة الشعبية بمقاطعتها أو تم عقد المؤتمر دون وجودها خلال الفترة المقبلة، فإنّ ذلك سيزيد من مشهد الضعف العام الذي تُعاني منه السلطة الفلسطينية وتيار فتح الذي يقوده رئيس السلطة أبو مازن، وخلال الاسبوع القادم ستكون الصورة أكثر وضوحا حيال هذه القضية التي ستأخذ المزيد من النقاشات الداخلية للوصول إلى قرار يلائم تطلعات وواقع السلطة، علماً أن مركزية فتح ستنعقد بتاريخ ١٨ يناير المقبل لمناقشة هذه القضية وغيرها.

في العمق


  • تأتي مشاريع الاحتلال في النقب ضمن رؤية استراتيجية مُحددة وإن كان للخلافات الإيدلوجية مؤخراً دوراً في تظهيرها، إذ أن مشاريع الاحتلال في النقب تأتي ضمن إطار العمل المحدّد في القرار رقم 4415 الذي أُقرّ سنة 2005 وكجزءٍ أساسيٍّ منه. هذا المخطط العُشريّ الاستراتيجيّ الذي تبلغ كلفته 17 مليار شيكل والذي تمّ إقرار مقترحاته في إطار كلٍّ من المخططات التفصيليّة السّابقة ومخطّط “بئر السبع” التفصيليّ (DOP 4/14)، والذي تمّ استكماله منذ ذلك الوقت بمخططات أخرى. لقد حدّد هذا المخطّط هدف الاحتلال الأساسيّ في النّقب وهو زيادة تعداد السكّان اليهود من خلال خلق ظروف معيشيّة مواتية، عبر الاستفادة من المساحة الشاسعة للنقب لتحقيق التنمية الاقتصاديّة والتوسّع العسكريّ، مع تجميع التجمعات السّكانيّة الفلسطينيّة في النّقب في مناطق سكنيّة بدويّة خاضعة لسيطرة الدولة.
  • تحقيقًا لهذه الغاية، حشدت “إسرائيل” وحفّزت مشاركة رأس المال الخاص. وقد تمّ التعاقد مع شركات من أجل مدّ البنى التحتيّة للمواصلات من أجل تسهيل تنقلات الأفراد وحركة رؤوس الأموال. وقد حصلت الشركات على عقود سمينة لتنفيذ المخطط بنقل القواعد العسكريّة إلى النّقب، مع التركيز على إنشاء حرم جامعي عسكري تكنولوجي. في إطار خطة إعادة تموضع القواعد العسكريّة المنصوص عليها في القواعد العسكريّة المنصوص عليه في القرار رقم 3976 لسنة 2008، تمّ إنشاء “مديريّة الانتقال إلى الجنوب” تحت إشراف وزارة الدفاع. وتشمل هذه المشاريع إنشاء حرم الاستخبارات العسكريّة ومنطقة “رمات بيكاع” العسكريّة الخاصة التابعة لشركة “إلبيت سيستمز”.
  • يعتبر مفهوم التحديث و “جعل الصحراء تزهر” ركيزةً أساسيّةً من الرّكائز الأيديولوجيّة للمشروع الاستيطانيّ الاستعماريّ في فلسطين. وبالنّسبة للإحتلال، فإن وجود البدو الفلسطينيّين على أرضهم يعدّ عقبة أمام بسط السيادة، والحداثة، والتنمية. وعلى هذا النحو، حوّلت “إسرائيل” جميع الفلسطينيّين من سكّان النّقب إلى مواطنين بلا أرض، وقد صُنِّف من بقوا صامدين على أراضيهم في قرىً غير معترفٍ بها بوصفهم “مجرمين” و “متعدّين” على أراضي الدولة، وهذا ما شكّل الأساس القانونيّ لاقتلاع الفلسطينيّين من أراضيهم وتكريس “النّظرة الاستعماريّة للبدو بوصفهم رحّلًا، وللنّقب بوصفها أرضًا فارغةً تنتظر الاستيطان والتحضّر”. وبناءً عليه، فإنّ البدو الفلسطينيّين، حينما يقاومون ويؤكّدون على حقوقهم التاريخيّة في الملكيّة، فهم بذلك يتحدّون هذا الأساس الأيديولوجيّ لانتزاع الملكيّة.
  • للمزيد: https://tinyurl.com/3h7dvakc

نظرة على الشأن الصهيوني


  • بعد موجة الاحتجاجات التي شهدها النقب في الأيام الاخيرة، والتي جاءت على إثر قيام الصندوق القومي اليهودي بزراعة أشجار في أراضي الفلسطينيين في النقب، طلب وزير خارجية العدو لبيد من الوزير الكين وقف عملية التشجير في ظل تصاعد دعوات التصعيد والإضراب، وتشير التقديرات الأولية إلى أن توسع نطاق الاحتجاجات واستدامتها سيبقى مرتبطاً بموقف حكومة الاحتلال في ظل التباينات الداخلية التي تحيط بها، وقد يكون الأسبوع القادم حاسماً بهذا الصدد.

توجهات وقرارات حيال القضايا الفلسطينية:

  • أشار بينيت إلى احتمالية خوض مواجهة مع لبنان أو قطاع غزة في ظل تمسكه بعدم تفعيل خيار المفاوضات مع السلطة.
  • دمر جيش الاحتلال مئات الدونمات الزراعية في قرية إبزيق بالأغوار.
  •  أكد موشيه تال مسؤول ملف الأسرى والمفقودين المُستقيل من منصبه بأن الشاباك والموساد والجيش كانوا مع إتمام صفقة مع حماس لكن المستوى السياسي رفض.
  • غيرت سلطات الاحتلال توصيف التصاريح الممنوحة لعمّال قطاع غزة في الداخل المحتلّ، من صفة تاجر إلى صفة “احتياجات اقتصادية”، تمهيداً لزيادة عدد تصاريح العمّال.
  • جرّف مستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، الجهة الجنوبية الشرقية من ساحات الحرم الإبراهيمي الشريف، وذلك لإنشاء مصعد للمستوطنين على حساب ساحات الحرم ومعالمه.

قضايا داخلية وإقليمية لها تأثير على القضية الفلسطينية:

  • عمل “الوفد الإسرائيلي” لدى الأمم المتحدة في الأسابيع الأخيرة على زيادة عدد “الإسرائيليين” العاملين في مقر المنظمة.
  • صحيفة عرب نيوز السعودية تضم إلى طاقهما الحاخام مارك شناير لكتابة عمود بشكل منتظم في الصحيفة.
  • دبلوماسيون أوروبيون ينقلون احتجاجا رسميا على عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بالضفة، وخارجية العدو ترد عليهم بحدة شديدة.
  • بحث وزير داخلية البحرين، راشد بن عبد الله آل خليفة مع وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عومير بار ليف، مجالات التعاون الأمني وتبادل الخبرات.

إطلالة معرفية


  • في عالمٍ انكشفت فيه هشاشة الديمقراطيات والحكومات أمام قوة رأس المال، وسُحق فيه القيمي لصالح النجاعة الرابحة، تغيّرت سردية إسرائيل من كذبة “الديمقراطية المتنورة” إلى خطاب يعتمد على “حاجة” العالم إلى إسرائيل كفاعل تكنولوجي ورأسمالي وعسكري محوري في شبكة علاقات سلطويّة حول العالم.
  • وتبدّلت مصادر الشرعية التي يعتمد عليها النظام الصهيوني. منذ النكبة، لعب اعتراف الأمم المتحدة بدولة الاحتلال دوراً مركزياً في السردية والذاكرة الجماعية الصهيونية، وانخرطت إسرائيل في كافة هيئات الأمم المتحدة. لاحقاً، لا سيما بعد احتلال 1967، سعت للحفاظ على وهم الديمقراطية المتنوّرة كمصدر للشرعية في العالم (“الديمقراطية الوحيدة في المنطقة”!) فصاغت إدارة الاحتلال وفق منظومة قانونية دقيقة تحميها أمام القوانين الدولية.
  • تحت ظل الطائرات المسيّرة، في عصر التغيّرات الهائلة في التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة، أُفرِغت المنظومة الحقوقيّة من فاعليتها أكثر من أي وقتٍ مضى، وتقلّصت إمكانيات التغيير الفعلي على الأرض، وانحصر العمل في المساحات المعرفية والتعبيرية. وهذا بعملية مشابهة لكل ما يحدث في عالمنا اليوم: تضخّم مساحات التعبير المعنوي وتقلّص مساحات التأثير الفعلي. هكذا وصلنا إلى انهيار حماية المؤسسات الفلسطينية. وفي مواجهة كل هذا، تبدو الخيارات المطروحة هشّة. مع نهاية العام، أطلقت المؤسسات الفلسطينية الستّة المحظورة حملة مرافعة دولية وإعلامية ضد القرار الإسرائيلي، إلى جانب الجهود المبذولة في المرافعة داخل المجال الحقوقي والقانوني. ومع أهميّة وصدق المجهود المبذول، إلا أنّه قاصر عن مواجهة أزمة أعمق، ولا زال يعالج مسألة المؤسسات الستّة في سياقٍ فلسطيني محدود، بدل قراءة السياق العالمي الذي يغيّر المنظومة الحقوقية الدولية ككل، ودور إسرائيل في هذا السياق. لعل مثل هذه القراءة تعود لتبني أجوبةً على حاجات وأسئلة مستقبل نضالنا.
  • لاستكمال القراءة: https://tinyurl.com/36yp8rx9

مؤشرات وقضايا ينبغي مراقبتها


  • ترقب إسرائيلي للموقف الأمريكي من زيادة مخزونات الذخيرة: كشفت مصادر دفاعية أن “إسرائيل” أعدت قائمة بأنظمة الأسلحة التي تعتزم أن تطلب من الولايات المتحدة إضافتها إلى مخزون الطوارئ الأمريكي في “إسرائيل” كإجراء وقائي للصراعات الإقليمية المستقبلية. ومن غير الواضح طبيعة الطلبات الأمريكية، حيث أن القائمة تُعد سرية للغاية. ويساور جيش الاحتلال مخاوف كبيرة في ظل الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له القبة الحديدية خلال معركة “سيف القدس”، إضافة لحاجة الاحتلال للمزيد من قنابل GBU-72 الجديدة، والتي يُنظر إليها على أنها ضرورية للعمليات المحتملة ضد شبكات الأنفاق في غزة أو لضرب المواقع النووية الإيرانية المحصنة. يذكر أن الولايات المتحدة عدلت القواعد الخاصة بمخازنها لدى الاحتلال، بحيث يمكن لإسرائيل الوصول المباشر لهذه المخازن “في حالات الطوارئ”، ويمكن نقل الأسلحة من خلال قنوات المبيعات العسكرية الخارجية المبسطة بشكل كبير.
  • توتر في الحلبة السياسية الإسرائيلية ترقباً لقرار النيابة العامة تجاه نتنياهو: تقدّر النيابة العامة الإسرائيلية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، قرّر التوقيع على صفقة ادّعاء في ملفات فساده، وأن ذلك سيكون الأسبوع المقبل، وهو ما يزيد من احتمالات ابتعاد نتنياهو عن الحلبة السياسية، ولو لفترة قصيرة. ويدّعي سياسيون في الحكومة والمعارضة أن نتنياهو هو الذي يحافظ على تكتل حكومة بينيت – لبيد، وفي حال رحيله، قد يتغير المشهد السياسي.
  • عملية تسليح واسعة لجيش الاحتلال: من المهم الانتباه لتصريحات نفتالي بينيت التي أشار فيها إلى أن “إسرائيل” تستثمر في إعادة التسليح الأمني للجيش والمؤسسة العسكرية بأكملها، مؤكداً أن “عملية إعادة التسليح هذه لم نشهدها منذ سنوات”، في ظل الحديث عن توجه حكومة بينيت لاستهداف رأس الاخطبوط – وفق تعبيره – وعدم الانشغال بالأطراف، وهو بذلك يقصد التوجه الاستراتيجي لاستهداف إيران.

انفوجرافيك النشرة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى