مقالات

تأثير أزمة النقب على مستقبل حكومة العدو

هيئة التحرير

تواجه الحكومة الإسرائيلية الحالية تحديات خطيرة قد تعصف بها، إذا لم ينجح رئيس الحكومة نفتلي بنت في مواجهة جملة من التحديات التي تسارعت وتيرتها في الايام الأخيرة، وهنا يطرح التساؤل حول قدرة رئيس الوزراء بصورته الشخصية أو بالتعاون مع حلفائه في الحكومة على تقديم حلول موضوعية لهذه التحديات أو انه قد يضطر إلى تنفيس الاحتقان الداخلي وتوجيهه إلى ساحات أخرى، وتتمثل التهديدات على النحو التالي:

أزمة النقب وتحدي القائمة العربية
جاء القرار الصهيوني بتشجير مناطق في النقب حيث تنتشر فيها 7 قرى بدوية يسكنها حوالي 30 ألف مواطن، والتي تعد الخزان البشرى الداعم للقائمة العربية، هذا القرار تم مواجهته بالمسيرة السلمية التي واجهتها الشرطة الإسرائيلية بقسوة وعنف شديد بخلاف مما تتبعه مع المستوطنين.
أدت الأحداث إلى توتر كبير على الحلبة السياسية دفع القائمة العربية ” راعم “إلى الاعلان أنها لن تصوت لصالح الحكومة داخل الكنيست حتى يتم حل المشكلة، الأمر الذي استغلته المعارضة بتمرير بعض القوانين بالقراءة التمهيدية والذي عد في أوساط المعارضة بداية الخطوة الأولى نحو تصدع حكومة نفتالي بنت.
الخطير في المسألة هنا حالة الاستقطاب داخل الحكومة حول هذه المسألة والتي تعد من وجهة نظر الجهات اليمنية داخل الحكومة مسألة سيادة قومية وليست خلاف على الأرض، ويزيد من حدة هذا التوتر تحركات أعضاء الكنيست من الليكود والحركة الصهيونية الدينية والتي رأت في المسألة مناسبة لإحراج الحكومة وممارسة الضغط النفسي على أعضائها خاصة من الجناح اليمني.
حتى أعضاء الائتلاف الحاكم من خلال تصريحات عدد من أعضاء الحكومة طالبوا بضرورة فرض القانون بالقوة خاصة من أعضاء حزب جدعون ساعر ” أمل جديد ” ومن أعضاء من حزب يمينا نفسه.
الملفت أن الأحزاب الدينية لم تعارض زراعة الأرض بالأحراش بالرغم من الحرمة الدينية بالزراعة هذا العام اليهودي والذي ينتهي حتى سبتمبر 2022 فيما يعرف ” شميتا “، وبدلا من ذلك حصل إيتمار بن جغفير على إذن من الحاخامية الدينية على زراعة أشجار في النقب.
دخول جنرالات الجيش على خط التحريض وعلى رأسهم الجنرال المتقاعد إسرائيل زيف والذي رأي فيما يحدث انتفاضة ستؤدي إلى تخلي إسرائيل عن النقب لصالح المواطنين البدو وأن وجود الدولة هو وجود تقني أو رسمي فقط.
هنا يمكن الإشارة إلى أنه بالرغم من نجاح القائمة العربية “راعم ” الحصول على ميزانية تطويرية تقدر 30 مليار شيكل (تقريبا 9,5 مليار $)، ونجاحه في تمرير قانون الكهرباء، إلا أن هنالك شكوك في إمكانية أن تؤدي آليات تنفيذ هذه القوانين إلى تحقيق المكاسب المطلوبة من تمريرها بإحداث تغير ملموس في واقع الجماهير العربية، مما سيفرض تحديات على القائمة العربية.
حاولت الحكومة لتجاوز الأزمة عبر وقف التجريف الأراضي التي يسكنها المواطنين العرب، والبدء في مفاوضات من أجل تقديم حلول تبدأ بالاعتراف بهذه القرى وتحديد مساحات للسكان العرب، مما سيسمح للحكومة في العودة مرة أخرى لزراعة المنطقة، وفي حالة نجاح الحكومة في التوصل إلى تسوية فسيكون نجاحا كبيرا.

أزمة المستوطنين في حومش وأفيتار
تمر المعركة على السيطرة على الأرض في النقب في ظل معركة موازية تقودها الصهيونية الدينية ومن خلفها الليكود لإحراج الحكومة من خلال محاولة إعادة الاستيطان في مستوطنة حومش شمال الضفة الغربية والتي تم اخلاؤها عام 2005، زاد من وتيرتها مقتل المستوطن يهودا ديمنتمان 25 عاما قبل شهر.
لذلك تكتسب المعركة حول حوميش بعدا كبيرا سواء على مستوى المستوطنين الذين يحاولوا فرض قواعد التعامل مع عمليات المقاومة بإقامة مستوطنة في كل مكان يقتل فيه مستوطنا مدفوعين برغبات سياسية من الليكود والصهيونية الدينية في إسقاط الحكومة الحالية بمزيد من الضغط النفسي على أطرافها اليمنية داخلها على رأسهم وزيرة الداخلية إليت شاكيد، والتصدي لأي مكسب يمكن أن تحققه القائمة العربية في ظل مشاركتها في الحكومة.
هذه المحاولة تحاول الاستفادة من معركة مستوطنة أفيتار على جبل صبيح بعد مقتل مستوطن يهودا جوتا 19 عاما قام على إثرها نشطاء التلال بتأسيس للمستوطنة والتي تصدى لها أبناء شعبنا في بيتا مما دفع الحكومة إلى اخلاء المنطقة والتوصل إلى تسوية مع المستوطنين بإقامة قاعدة عسكرية ومدرسة دينية.

أزمة ظهور نتانياهو
في ظل هذا الاستقطاب الحاد يبرز “شيطان” نتانياهو على المسرح من جديد خاصة بعد الكشف عن انباء تتحدث عن بلورة صفقة بين المدعي العام للدولة فحاي مندلبيت، ورئيس الحكومة السابق نتانياهو تقوم على ابتعاده عن العمل السياسي لمدة 7 سنوات والعمل لمدة 3 أشهر بالخدمة العامة مقابل اسقاط الملف 2000 ملف – يديعوت أحرنوت- ، واعترافه بخيانة الأمانة والاحتيال في الملف 4000 – ملف بيزك، موقع واللا -، هذا الاتفاق أثار المشهد والمخاوف الفعلية من جديد من أن غياب نتانياهو عن قيادة الليكود في ظل حالة الاستقطاب الحالية سيؤدي إلى عودة جدعون ساعر ” أمل جديد ” بكتلته المكونة من 6 مقاعد إلى صفوف الليكود حيث يقود هذا التحرك عضو الحزب من أمل جديد زئيف إيلكن، يضاف إليها المخاوف من انتقال بني غنتس أيضا إلى معسكر اليمني مما سعني تشكيل حكومة يمنية باستثناء حزب إسرائيل بيتنا وحزب يمينا.
لكن مما يهدئ من هذه المخاوف هو أنه في حال تأكد هذا الاتفاق هو حدوث المعركة على وراثة نتانياهو في صفوف الليكود، ولا سيما أن هناك طابور من المتنافسين أكثرهم حضورا نير بركات وإسرائيل كاتس، وتبدو المشكلة معلقة في جانبين الأول هو اتمام الصفقة فعلا، ثانيا نجاح الليكود في تنظيم صفوفه في حال غياب نتانياهو، حيث الإرث السياسي لحزب الليكود بالرغم من أنه حزب ذات توجهات إيديولوجية يشير إلى تفجر أزمات داخلية في الحزب في ظل غياب الشخصيات الكاريزمية عن قيادة الحزب.

مخاطر التوتر الحالي على الصعيد السياسي
في حال استمرار الضغوط على الحكومة الحالية فإن ذلك قد يؤدي إلى أن تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى بدائل للضغط الخارجي نظرا لصعوبة التحرك الداخلي في الملفات الشائكة وللفت الانتباه عن الأزمة الداخلية وتحويل انتباه الشارع الإسرائيلي عبر إجراءات على عدة جبهات:

  • تصعيد القمع الصهيوني في الضفة الغربية استجابة لرغبات المستوطنين.
  • الإعلان عن مشاريع استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس.
  • زيادة حدة الهجمات الإسرائيلية في الساحة السورية.
  • زيادة التصلب الإسرائيلي في الموضوع الإيراني ورفع سقف المطالب الإسرائيلية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى