مقالات

عندما ينقلب بيغاسوس على الكيان الإسرائيلي

محمد سليم قلالة عربي 21

تداولت وسائل إعلام دولية منذ يوم 7 فبراير الجاري مسألة الموضوع الذي كشفت عن تفاصيله صحيفة Calcalist العبرية المتخصصة في مجالي أخبار التكنولوجية المتقدمة والمالية. ويتعلق الأمر بكيفية قيام هيئة الاستعلام الداخلي للكيان الاسرائيلي (شين بيت) بالتجسس على الإسرائيليين أنفسهم بما في ذلك كبار المسؤولين عبر “بيغاسوس”. وقَدم ذلك دليلا آخر (على طريقة وشهد شاهد من أهلها)، أن هذا الكيان هو كيان مُتسلِّط قمعي لا يُراقب فقط مَن يَعتبرهم أعداءه من الفلسطينيين وغير الفلسطينيين إنما يسعى للتحكم في مَن يعتبرهم “مواطنيه”. ومن شأن هذه الأخبار التي تُبين بالأسماء الأشخاص والجهات التي تَعقبها ويَتعقبها تطبيق “بيغاسوس” أن تُفنّد مقولة الكيان الإسرائيلي هو واحة الديمقراطية، أو الديمقراطية الوحيدة، في الشرق الأوسط والمَثل الذي ينبغي أن يُقتَدى به بالنسبة لبقية دول المنطقة، خاصة في مجالي حقوق الإنسان والحريات.

وقد جاءت هذه الأخبار في النسخة الانجليزية لصحيفة  “كالكاليست” تحت عنوان “لا أحد مُحصَّن: كشفُ قائمة المرَاقَبين من قبل الشرطة الإسرائيلية”. وسردت الجريدة عددا من الأسماء التي رصدها خبراء في المعلوماتية، وبيَّنت أنه تم تعقبهم من قبل برنامج “بيغاسوس”. وتمتد القائمة من الوزراء وكبار المسؤولين إلى المواطنين العاديين. يتم اختراق أجهزة هواتفهم وما ارتبط بها من حواسيب ومواقع ألكترونية وحسابات بريد إلكتروني وكاميرات وميكروفانات، وتُستخدم المعلومات المستقاة من ذلك في عمليات تَرصُد وقمع ومَنع للتعبير واستباق وغيرها من النشاطات غير القانونية.

وهذا يعني أن الكيان الاسرائيلي كغيره من الكيانات السلطوية لا يتردد في استخدام أرقى أنواع التكنولوجيا لقمع الآخرين والسيطرة عليهم وتحييدهم دون رقيب ولا عتيد. وعندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين فحدث ولا حرج سواء أكانوا معارضة أو سلطة فلسطينية. كل يأخذ نصيبه من التعقب لتسهل السيطرة عليه وهو يعتقد أنه يتعامل مع من يحترم القانون الذي سطره بنفسه…
ويُعد هذا درسا آخر للحكومات المُطبِّعة مع هذا الكيان لتعرف أنه إذا كان لا يتردد في عمل أي شيء من أجل السيطرة على أفراد كيانه ذاته فما بالك بالآخرين.

ولعلها أول مرة يتم فيها التنديد على نطاق واسع بمثل هذه الممارسات التي تتم تحت إشراف شركة NSO المنتِجة لبرنامج “بيغاسوس”. و ينبغي الحذر كل الحذر مما يُدبَّر لنا ولأبنائنا مستقبلا، التحكم في ميولاتهم أو ابتزازهم أو التلاعب بعقولهم تحت عناوين جذابة مثل حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية.

من دون شك ليس الجميع فاقدا للحصانة من التجسس عليه، ولكن الجميع مُهدَّد في هذا المجال. إن مثل هذه التطبيقات تُمكِّنُ المُتَحَكِّم فيها، بالإضافة إلى تحميل كل البيانات التي تتضمنها الهواتف والحواسيب، من توجيهك بطريقة مدروسة من قبل خبراء في سيكولوجيات الأفراد والجماعات عبر برامج التواصل الاجتماعية أو غيرها نحو ما ينبغي أن تقوم به.

وهذا في حد ذاته دليل قاطع أننا اليوم في حرب علمية وتكنولوجية ورقمية، إذا لم ننتصر فيها بالعلم والتكنولوجيا والوعي المتقدم، فإننا سندفع الثمن أغلى مما دفعناه في المرات السابقة.

إن بوابة الصراع الذي ينبغي أن ننتصر فيه تكون من التحكم في تشفير الشبكات والحواسيب وعدم الاستهانة بحرب الجواسيس الأذكياء الذين نحملهم في جيوبنا على شكل هواتف لا ندري في كثير من الأحيان مَن يتلاعب بها وأين وكيف ومتى.. لعل ذلك الآن! مَن يدري؟ لعل ذلك في نشر مثل هذه الأخبار! مَن يدري؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى