مستجدات سياسيةمقالات

التداعيات المحتملة لعملية الاغتيال في نابلس

هيئة التحرير

جاءت عملية الاغتيال لثلاثة من كوادر كتائب شهداء الأقصى المحسوبة على حركة فتح لتسلط الضوء مجددا على الحالة الثورية المتصاعدة في الضفة الغربية من جانب وعلى واقع السلطة الفلسطينية السياسي والأمني من جانب آخر، ولذلك لا بد من النظر للعملية من عدة زوايا، التوقيت، البعد الميداني، التداعيات الأمنية والسياسية.

أولا: السياق المصاحب للعملية
جاءت عملية الاغتيال بعد أيام قليلة من اجتماعات بين قيادة السلطة ومسؤولين صهاينة في داخل الكيان، مما يثير التساؤل حول السبب في القيام بالعملية في هذ التوقيت في ظل التفاهمات الأمنية والمستوى العالي من التنسيق بين السلطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث كان من المتوقع ألا تقدم قوات الاحتلال في ظل هذا الواقع على عمليات تحرج السلطة او تزعزع مكانتها.
على الصعيد الفلسطيني جاءت العملية في ظل انعقاد المجلس المركزي وتعيين مجموعة من حاشية الرئيس محمود عباس في مركز صناعة القرار الوطني الفلسطيني في اللجنة التنفيذية ل ” م ت ف ” بعيدا عن الإرادة الشعبية. وبالرغم من انتماء المجموعة إلى تنظيم فتح إلا أنها تشكل تهديدا لمصالح السلطة في الحفاظ على الهدوء وعلاقات أمنية مع الطرف الإسرائيلي، لذلك التخلص من المجموعة يشكل مصلحة مشتركة لقيادة السلطة والطرف الإسرائيلي.
على الصعيد الإسرائيلي: تعتبر هذه العملية تطبيق لسياسة أمنية جديدة بتغيير قواعد إطلاق النار تجاه الفلسطينيين واعتماد قوة “اليمام” كوحدة قومية لمكافحة الإرهاب. ويسعى الاحتلال لتعزيز الردع والاستباق عبر عودة سياسة الاغتيالات لمواجهة تصاعد مؤشرات المقاومة في الضفة الغربية. كما يتخوف الاحتلال من تأثير نشوء صراع داخلي في حركة فتح في مرحلة ما بعد عباس على الأوضاع الأمنية في الضفة وتوجيهها نحو الاحتلال، كما أن مواجهة المقاومة في الضفة أصبح يأخذ شكل أكثر احترافية بعيدا عن الشكل التقليدي لملاحقة المقاومة عبر وحدات الجيش.
كما أن هذا النوع من الاغتيالات يؤكد حقيقة التخوف في أوساط المؤسسة الأمنية والعسكرية لدى الاحتلال من تصاعد الفعل المقاوم وتأثيره داخل الضفة الغربية، وهو ما ظهرت مؤشراته في تصاعد عمليات إطلاق النار التي استهدفت قوات الاحتلال في نابلس وجنين وغيرهما.
ثانيا: صورة الميدان
الدلالة الأبرز لمكان تنفيذ العملية أنها وقعت في مناطق “أ” وعلى مقربة من مقر جهاز المخابرات الفلسطيني في نابلس. وتشير طريقة الاستعراض التي كانت تجري على الأرض إلى مستوى عالي من الثقة والأمن لدى قوات الاحتلال خلال تنفيذ المهمة، فلم يكن هناك أي مظهر من مظاهر الارتباك او الاستعجال الذي يمكن أن تشهده مثل هذه العمليات القتالية الخاطفة في مثل هذه الظروف.
صورة أمن السلطة: الغياب الملفت لقوات أمن السلطة، وتحرك وحدة الاغتيال بأكثر من سيارة نقل بكامل عتادها وزيها العسكري وطريقة الانسحاب، مما يطرح تساؤلات حول طريقة تجول وحدة الاغتيال في منطقة تخضع لسيطرة أمنية فلسطينية كاملة.
السؤال الثاني حول فعالية قوات الأمن الفلسطينية داخل المدينة وفي منطقة أمنها الذاتي أو ما يمكن ان يطلق عليه مجال الأمن الشخصي – الخاص- للمراكز الأمنية للسلطة وعلى رأسها جهاز المخابرات، والأخطر من ذلك ما نشرته التقارير الإسرائيلية بأن القوات الخاصة تواجدت طوال يومين في المنطقة قبل تنفذ العملية، هذا يفسر مستوى الثقة العالي في ظل وجود قوات الدعم اللوجستي في المنطقة التي توفر لها الغطاء في الميدان، وهو ما يشير إلى أن كل القوات الفلسطينية كانت معطلة أو تم تحييدها بشكل يسهل للقوات الخاصة الإسرائيلية التحرك بكل أريحية.
ثالثا: على صعيد المقاومة
وضعت العملية قواعد جديدة للاشتباك بين قوات الاحتلال والمقاومة في الضفة الغربية، فهذه العملية هي الأولى منذ سنوات عديدة يتم فيها عملية تصفية داخل مدينة نابلس، أي أن قوات الاحتلال تعاملت مع الحدث وكأن قوات أمن السلطة غير موجودة في المنطقة وهي من تقوم بتصفية الحسابات مع المقاومين.
وهو ما يشير إلى أن الاحتلال ينتقل إلى مرحلة ” تنظيف الطاولة” لمنع المسلحين في الضفة الغربية من التحرك، وما يصعب على السلطة او تتحرج منه فجيش الاحتلال يمكنه القيام بذلك، ولا سيما أن الاحتلال بدأ يدرك أن المجموعات المسلحة قد تخرج عن السيطرة الميدانية وقد تتحول إلى ” قنابل متفجرة “.
كما أن الاحتلال لم يعد يهتم بفكرة وجود شرعية وطنية للسلطة وحركة فتح لمواجهة الفصائل والمعارضة الفلسطينية. أظهرت طريقة الاغتيال أن الصورة مقصودة لإحداث كي للوعي لدى الشباب الذين يتحفزون لتشكيل ظواهر أو حالات مقاومة جديدة.
اللافت أن حالة الغضب والتعبئة ضد العدو ومستوطنيه تصاعدت في أوساط الشباب الفلسطيني، حيث شهدت مدينة جنين حالة واسعة من الاشتباك مع قوات الاحتلال التي اقتحمت سيلة الحارثية لهدم بيوت منفذي عملية حومش، وهو ما يؤكد أن رهان الاحتلال على تخويف وردع الشبان الفلسطينيون لن يؤتي أكله.

رابعا: الجانب الإعلامي
على مستوى السلطة: استثمار الصورة الدعائية لهؤلاء المقاومين بأنهم من أبناء تنظيم فتح، وبالتالي أن فتح مازالت تقدم الشهداء، بالرغم من أن الشهداء محمد الدخيل وأدهم مبروكة كانوا قد تعرضوا للاعتقال والتعذيب من قبل أجهزة أمن السلطة، وبالتالي تجد الشرعية والغطاء لمحاربة مقاومين آخرين.
المستوى الإسرائيلي: الملفت في الجانب الإسرائيلي بالرغم من أهمية العملية إلا أن المحليين العسكريين والأمنيين لم يخوضوا كثيرا في تفاصيل العملية، واكتفت معظم المصادر الإعلامية لنقل تقارير حول الحدث مع أن هناك أحداث أقل من ذلك كانت التعليقات والتحليلات تطفح بها وسائل الاعلام الإسرائيلية.

الخلاصة

  • عملية الاغتيال تأتي ضمن استراتيجية الاستباق والردع، وحملت عملية القتل الاستعراضية رسالة تحذير وتهديد لعناصر المقاومة في مدينة نابلس وخاصة البلدة القديمة من العودة لنشاطهم.
  • سلوك قوات أمن السلطة وفر البيئة الأمنية اللازمة لضمان تنفيذ العملية بدون أي عقبات.
  • لن تتمكن هذه العمليات من وقف الفعل المقاوم الذي تصاعدت وتيرته بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية.
  • يُظهر سلوك الاحتلال في التعامل مع حالات المقاومة في الضفة ارتباكاً وتخوفاً من اتساع نطاقها.
  • العملية فرضت قواعد جديدة لتعامل قوات الاحتلال مع المقاومين في الضفة في منطقة ” A”.
  • هذا الحدث بمفهومه السياسي هو رسم سياسة أمنية في المرحلة القادمة، يسعى الاحتلال لفرضها على قاعدة أن السلطة محمية بالحراب الإسرائيلية. وبالتالي الاختلال هو صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى