أخر الأخبارمستجدات سياسية

عملية ديزنكوف.. تكسر كاسر الأمواج

محمود مرداوي 

شكلت “عملية ديزنكوف” التي نفذها الشهيد البطل ” رعد حازم” ضربة للمنظومة الأمنية للاحتلال، فقد تمكن الشهيد من تنفيذ العملية في قلب مدينة تل أبيب، في ظل جملة من الإجراءات الأمنية أعلنت عنها حكومة العدو مثل نشر القوات على طول الخط الأخضر وإغلاق الفتحات على جدار الفصل، وحالة استنفار كبرى في مدينة تل أبيب بنشر قوات إضافية من الجيش والشرطة.
تحمل العملية دلالات سياسية أهمها أنه لا يمكن تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني عبر القمم الإقليمية، وأن هذه القمم لن توفر الأمن للاحتلال ولن تعطيه الطمأنينة ما دام شعبنا لم يستعد حقوقه وفي ظل الإصرار على تجاوزه والتعامل معه كمجاميع سكانية.
لقد كسرت عملية ديزنكوف ومن قبلها عملية الشهيد ضياء حمارشة هيبة الجيش الإسرائيلي، فقد حشدت أجهزة أمن العدو وحدات النخبة من كافة التخصصات للبحث عن منفذ العملية، وتم تقسيم مدينة تل أبيب لمربعات أمنية من أجل الوصول للشهيد رعد، ساعات طويلة كان جيش الاحتلال وقوات النخبة فيه تقف عاجزة أمام المنفذ البطل، وحالة الرعب والخوف تسود كبرى مدن الكيان وقلبه الذي أصابه الشلل.
كما زادت العمليات الأخيرة من أزمة حكومة العدو التي تعيشها والتي يهددها الانهيار، متزامنة مع فقدان المجتمع الصهيوني الثقة فيها والتي لم يمضي على تشكيلها عام واحد، وهذه الأزمة الجديدة تعيد المجتمع الصهيوني نحو المرحلة التي عاشها خلال السنوات الـ 3 الأخيرة التي سبقت الحكومة الحالية، والتي جرى فيها 4 انتخابات للكنيست وحكومات انتقالية.
يأتي المأزق الجديد في ظل تراكم أزمات تعيشها دولة الاحتلال داخلية وخارجية، فلم تعد هذه الحكومة قادرة على توفير الأمن الداخلي لمواطنيها، بينما تعيش أزمة في علاقاتها الخارجية بعد التأييد الواضح الذي قدمته لموقف الولايات المتحدة الامريكية من الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أصبحت تقيد حرية العمل في الجبهة الشمالية وتحديدا سوريا.

اقرأ أيضاً: قراءة في عملية إطلاق النار في بني براك

إن تشكيل قيادة فلسطينية جديدة لمواكبة ثورة شعبنا، يختصر الطريق في استثمار حالته النضالية والبناء عليها، من أجل الدفاع عن الحقوق والثوابت ومواجهة الحلول الإقليمية التي تستهدف تغييب قضية شعبنا ، كما لا يمكن لشعبنا أن يستمر في نضاله وتقديم التضحيات في ظل القيادة التي تدين العمليات وتتماها عمليا مع المشاريع التصفوية، حيث أصبحت فاقدة لشرعيتها كونها لا تمثل نبض الشارع الذي أصبحت أزقة المخيمات وحارات القرى وأحياء المدن فيه تمتلئ بالمقاومة، وبالشباب الساعي نحو الحرية وأن يعيش في ظل “فلسطين الهوية والوطن” وليس في ظل قيادة يتحكم فيها ضباط الإدارة المدنية، وأقصى إنجاز يمكن أن تفعله هو التنسيق المدني لاستصدار التصاريح.
جيل جديد
ميزات المنفذين الشخصية وتدينهم الفطري وحبهم للقدس هو عنوان يجمع الفلسطينيين والمنفذين تحديدا، وهذا التطور في النضال نابع من هوية عميقة وطنيا ودينيا هو أمر متوقع، في ظل تصاعد الصهيونية الدينية وتطرفها في سعيها نحو اقتحام الأقصى وفرض التقسيم، والدعوات التي أصبح يطلقها قادة المستوطنين بأنهم سيقومون بتقديم القرابين داخل ساحات الأقصى.
لقد اعتادت ما يسمى الصهيونية الدينية على سياسة الأمر الواقع في المسجد الأقصى، عبر حفر الأنفاق أسفله والاقتحامات ومحاولة الاستيطان في الأحياء المقدسية ، لكن محاولاتها في فرض التقسيم الزماني أو المكاني فشلت كما أن محاولتها السيطرة على مصلى باب الرحمة أفشلها شعبنا في هبته المباركة التي دمرت مخططات هذه الجماعات، إن ما تعلن عنه الصهيونية الدينية والتي تقود حكومة الاحتلال، سيجعل المنطقة برمتها على برميل بارود، خاصة أن شعبنا لن يقبل بأي مساس بحرمة الأقصى وأي محاولة لتغيير الواقع فيه أو المساس بحرمته وقدسيته وستكون المعادلة المقابلة له أمن مدينة تل أبيب وبقية المدن الصهيونية، وعلى العالم أن يستعد لما هو قادم في ظل هذه الجماعات المأزومة في مشروعها الديني وتحاول فرضه عبر قوة الواقع، وعندها سيكون كل شعبنا في خندق واحد، ومعركة سيف القدس خير مثال على وحدة المواجهة من أجل القدس والأقصى.
إن الشباب العاشق لفلسطين والمحب لترابها المستعد لفدائها هو صفة متأصلة ومتجذرة تتناقله الأجيال، فالشهيد رعد أخواله شهداء، ومسيرة النضال من أجل الحرية وحماية القدس تستحق التضحيات، فنساء فلسطين يقلنّ بيوتنا خنادق للمقاومة أبناؤنا منذرون للمقاومة أرواحنا فداء في طريق المقاومة لتحرير فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى