أخر الأخبارالقضية الفلسطينية

هل تنفذ إسرائيل تهديداتها بترحيل ذوي منفذي العمليات الفدائية من الضفة إلى غزة؟

هيئة التحرير

المقدمة

تواجه دولة الاحتلال معضلة حقيقة في مواجهة تصاعد المقاومة في الضفة الغربية، مما يدفعها إلى البحث عن وسائل ردع لقمع المقاومة أو على الأقل تحد من انتشارها وتصاعدها، ومع كل موجة مقاومة شهدتها الضفة الغربية منذ انتفاضة الأقصى 2000 جرت نقاشات موسعة حول الوسائل المناسبة لمواجهة المقاومة وردع المقاومين من خلال البحث عن الوسيلة الأكثر فاعلية حيث تشمل جملة من الخيارات إضافة إلى هدم منازل عائلات منفذي العمليات ثم البحث في إمكانية ترحيل عائلاتهم، مؤخرا بعد العمليات الأخيرة في القدس والضفة وفلسطين المحتلة 48 عاد التفكير لدى كيان العدو في تنفيذ سياسة الترحيل لعائلات لقطاع غزة.

الدواعي السياسية والقانونية لعملية الترحيل

  • تم طرح فكرة طرد عائلات منفذي العمليات الفدائية منذ عام 1992، لكن الأمر تم تنفيذه بطريقة مختلفة فبدلا من طرد عائلات المنفذين اتجه رئيس وزراء العدو إسحاق رابين إلى طرد من يشتبه بأنهم يشكلوا حاضنة لمنفذي العمليات الفدائية، رغم ذلك ظهرت العقبات القانونية في قرار إبعاد أنصار حماس والجهاد إلى مرج الزهور في 17 ديسمبر 1992.
  • أعيد طرح هذا المشروع في عام 2002 في عهد حكومة شارون الأولى لمواجهة العمليات الاستشهادية، بطرد عائلات الاستشهادين من الضفة إلى غزة، حيث جرى النقاش لطرد 20 فردا من عائلات منفذي العمليات إلى قطاع غزة لكن المدعى العام إلياكيم روبنشتاين عارض الأمر لأن الطرد غير قانوني ما لم يتم العثور على صلة واضحة بين المبعدين والأعمال المنسوبة إلى أقاربهم، وأوضح روبنشتاين أن الموضوع يثير العديد من الصعوبات القانونية. لأنه لا يمكن النظر في الترحيل إلا إذا كان هناك تحقيق لجهاز الأمن العام ” الشاباك “، يثبت تورط واضح من الشخص المُراد ترحيله في دعم ومساعدة قريبه المتهم بتنفيذ الهجمات ضد الاحتلال. وقد أبدت الجهات الأمنية دعمها لهذا القرار.
  • لكن مع عودة تصاعد المقاومة في الضفة الغربية في شهر نوفمبر من العام 2015 اندلعت موجة من أعمال المقاومة في مدينة القدس والمستوطنات المحيطة بها، مما دفع جيش العدو إلى فحص إمكانية ترحيل عائلات منفذي الهجمات خاصة بعد ان أثبتت التحقيقات بان والدة أحد المنفذين كانت تعلم بنوايا ابنها بتنفيذ الهجوم في مستوطنة غوش عتصيون.
  • في مارس 2016 نتيجة لضغوط عائلات القتلى الإسرائيليين، ومطالبة سابقة من قيادة جيش العدو في حينه، توجه رئيس وزراء العدو نتنياهو إلى المدعى العام أفحاي ماندلبت بفحص إمكانية القيام بطرد عائلات منفذي العمليات الفدائية، ردا على هذا الطلب أصدر ماندلبليت رأيًا قانونيا مخالفًا لطلب نتنياهو، مشيرا إلى أن القانون الدولي لا يسمح بترحيل عائلات منفذي الهجمات من الضفة الغربية أو القدس الشرقية إلى قطاع غزة. وبرر النائب العام الصهيوني رأيه بالقول إن الوضع القانوني لسكان الضفة الغربية -المعرّفين على أنهم سكان في أراض تحت احتلال عسكري – لا يسمح بالترحيل. علاوة على ذلك تنشأ صعوبات قانونية إضافية خاصة بترحيل العائلات من القدس الشرقية. وذلك لأن لهم حقوقًا إضافية مقارنة بمن يعيشون في الضفة الغربية بحكم حصولهم على تصريح إقامة.

تحول المسألة إلى حلبة المزايدات السياسية

  • في عام 2017 تحولت مسألة طرد عائلات منفذي العمليات الفدائية إلى ساحة المزايدات السياسية ، من خلال طرح المشروع من قبل أنصار الحكومة تارة ومن المعارضة تارة أخرى، العائق كان دائما هي موقف الجهات القانونية من المستشار القانوني للحكومة الذي دائما كان يرى في مثل هذا الإجراء مخالف للقانون الإسرائيلي وللقانون الدولي مما سيعرض دولة الكيان للإدانة الدولية ، بالرغم من أن اللجنة الوزارية لإصدار التشريعات رفضت مشروع القانون إلا أن حزب يش عتيد ” يوجد مستقبل” قام بمبادرة من جهته لطرح القانون على الكنيست إلا أن القانون تم التصويت عليه بالقراءة الأولى ثم لم تكتمل عملية التشريع .
  • في عام 2018 تم طرح مشروع القانون مرة أخرى مع تزايد عمليات المقاومة بمبادرة من حزب يمينا الشريك في الائتلاف الحكومي، بالرغم من رفضه من قبل الكابينت بسبب الصعوبات القانونية حيث أعرب المدعي العام أفيحاي ماندلبليت والنائب العام شاي نيتسان عن معارضتهما لهذه الخطوة باعتبار أن القانون “غير دستوري” وأنه لا يمكن معاقبة الأسرة دون إثبات المعرفة أو المساعدة المسبقة لمنفذي العمليات.

موقف الجهات الأمنية

  • في الوقت الذي كان جهاز الأمن العام ” الشاباك” على رأس الداعمين لفكرة طرد العائلات زمن شارون في انتفاضة الأقصى حين طرح على الجهات الرسمية عام 2002 وفي عام 2014 ، لكن في عام 2018 كان هناك رأي مختلف، حيث عارض رئيس جهاز الشاباك نداف أرغمان هذا الإجراء معتبراً أن معاقبة العائلات لن تساعد في خلق الردع.
  • لذلك خلصت الجهات السياسية المتنافسة وقتها إلى أن الصعوبات القانونية ستحول دون وضع القانون موضع التشريع. ونقل عن مسؤولين كبار حضروا جلسة النقاش: ” أنه كان من الواضح في الجلسة عدم وجود طريقة أو فرصة لتطبيق هذا القانون.

فشل التجارب السابقة

  • من خلال الدراسات للتجارب السابقة لم تنجح خطوات الإبعاد للمشتبه فيهم بدعم أعمال المقاومة في ردع منفذين أو من يؤيدونهم، وقد أثبتت تجربة مرج الزهور أن الإبعاد كان له نتائج عكسية لما كانت تتوقعه الجهات الأمنية، من جهة نجاح المبعدين بالتواصل مع العالم الخارجي ومع (جهات معادية) للكيان ساهمت هذه الاتصالات في نقل خبرات جديدة للأشخاص المبعدين.
  • شكل معسكر مرج الزهور مركزا إعلاميا ودعائيا ضد كيان العدو، وأعطى بعدا دوليا لمسألة الابعاد.
  • كما إن جزءاً من المبعدين ثبت لاحقا اشتراكهم بأعمال المقاومة، وترحيلهم إلى خارج السيطرة الإسرائيلية أضعف من قدرة كيان العدو في الوصول إليهم ومحاسبتهم.
  • كما إن تجربة إبعاد الأسرى في صفقة وفاء الأحرار إلى غزة جاءت أيضا بنتائج عكسية حيث تبوء كثير من الأسرى المحررين الذين تم إبعادهم إلى غزة أو الخارج مواقع مهمة في قيادة المقاومة.

الخلاصة

  • تقف الجهات القانونية موقفا معارضا لعمليات طرد العائلات من الضفة من ذوي منفذي العمليات الفدائية.
  • في الجلسة الأخيرة للمجلس الأمني المصغر بمشاركة قادة أجهزة أمن العدو لم يتم التطرق إلى موقف الجهات القانونية من الإجراءات المنوي تنفيذها، وما نشر بقي في إطار طرح قواعد للتعامل من دون التأكيد على وجود أدوات جديدة، ويبدو أن الأجهزة الأمنية ستعمد إلى تفعيل واسع للأدوات القديمة خاصة هدم المنازل، والتوسع في الاعتقال الإداري.
  • تحظى فكرة طرد عائلات منفذي الأعمال الفدائية بدعم واسع في الأوساط السياسية بين أعضاء الكنيست ، كونها تدخل في بوابة المزايدات السياسية الرخيصة على حساب المنافسين.
  • لا يوجد موقف ثابت من الجهات الأمنية تجاه هذه القضية، ففي مرحلة كانت الجهات الأمنية داعمة لهذه الخطوة باعتبارها أداة فاعلة لردع منفذي العمليات، لكن في مرحلة لاحقة قدمت الجهات الأمنية موقفا مغايرا. يبدو أن الأجهزة الأمنية استفادت من التجارب السابقة والتي فشلت في تحقيق الردع.
  • تخشى الجهات الأمنية من إن تتكرر تجارب الإبعاد السابقة والتي فشلت في وقف أعمال المقاومة علاوة على النتائج السلبية لمثل هذه الخطوة، خاصة تحول عائلات المنفذين إلى نقطة تواصل بين المقاومة في الضفة وغزة.
  • تخشى الجهات السياسية من تحول مسألة الإبعاد إلى مسألة دعائية أمام الرأي العام الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى