القضية الفلسطينيةمستجدات سياسية

سؤال فلسطين المُلِحّ: أين التنظيم؟

ساري عرابي متراس 

لا تنبغي الغفلة عن المواقف المتباينة من فكرة التنظيم من حيث الأصل، ومن غيابه النسبي عن مشهد الكفاح المتجدّد في الضفة الغربية والقدس، منذ “هبّة القدس” أكتوبر/ تشرين الأول 2015. كما أنّه قد يجدر الحفر أعمق في تاريخ التنظيم في السياق النضالي الفلسطيني الطويل، والنظر في حيثياته الجغرافية من زاوية تباين تجذّره وحضوره بين غزّة والضفّة من بعد نكبة عام 1948، إلا أنّ الموقف الذي سننطلق منه، اختصاراً، هو الإيمان بهذه الفكرة ثم البحث في أسباب القصور التنظيمي الراهن.

ما قبل 2014 ليس كما بعدها

قبل العدوان الكبير على غزّة عام 2014 (حرب العصف المأكول)، شاع موقفٌ سلبيّ من فكرة التنظيم السياسيّ، يستند لخطاب الترويج لما بعد التنظيمات، وهو خطاب مؤسّس على لحظتين مباشرتين، الأولى فلسطينية وهي لحظة ما يُسمّى بـ”الانقسام الفلسطيني” عام 2007، والثانية عربية مع الانهيار الكبير في مسار الثورات العربية، وانكشاف الضعف الخطير في القوى المُنظّمة التي كان يُفترض بها حمل تلك الثورات، أقلّه منذ عام 2013.

وثمّة لحظة ثالثة سابقة غير مباشرة، وذلك حينما أخذت مشاريع ثقافية مُنسحبة من الوسط الإسلامي العربي المنظّم تؤسّس لنفسها بالافتراق الكامل عن الوسط الذي انسحبت منه بُنيةً وقضيةً وفكرة. تأتي أهمية هذه اللحظة، من أهميّة الإسلاميين أنفسهم، بوصفهم القوّة المُنظّمة التي كانت الأكثر حضوراً في المشهد السياسي والاجتماعي العربي، وقد امتدت هذه التجربة الانسحابية إلى الحالة الفلسطينية، وإن كانت بكثافة أقلّ مما هي عليه في المحيط العربي، لأنّ سؤال الثقافة في فلسطين لا يلبث أن ينزوي لصالح سؤال المواجهة.

بعد حرب عام 2014 استمعتُ إلى قائمين على مشروعٍ ثقافيّ بنى حضوره على فرضية انتهاء التنظيم وبلور انشغاله بنقد الإسلاميين، وقد وجدوا أنفسهم، بعد تلك الحرب، في أزمة، خاصةً بعد الأداء الملحمي للمقاومة المنظّمة في غزّة، مما يُشكِلُ على فرضيتهم، ويأتي بالنقد الواقعي العكسي على طبيعة انشغالهم، وذلك من حيث أنّ الدولة المدجّجة بالتنظيم لا تمكن مواجهتها إلا بتنظيمٍ مقابل، وقد أثبتت تجربة حرب عام 2014 جدّية بعض التنظيمات الفلسطينية في محاولة التحايل على ظروفها المستحيلة لصياغة نموذجٍ مقاوم يتسم بالصدقية والمثابرة والذكاء. لقد وجدت هؤلاء الشباب مقتنعين بخطأ فرضيتهم التي، على الأقلّ، لم تلاحظ الضرورة الفلسطينية، وسؤالها الثابت، وهو سؤال المواجهة.

أما قبل حرب عام 2014، فقد تقدّمت في فراغ الضفّة الغربية والقدس حراكاتٌ شبابيّة لم تنصبغ بالألوان التنظيمية التقليدية الصارخة، بغض النظر عن التقديرات التي احتسبتها على هذا الاتجاه أو ذاك. إلا أنّ تلك الحراكات، وإن غذّت فرضية ما بعد التنظيمات، لم تقوَ على الإزاحة الكافية في راهنية الانسداد الفلسطيني التاريخي، وذلك دون الغفلة عن أهمّيتها في الفعل التراكمي في الضفّة الغربيّة والقدس.

جاءت الإزاحة الأكثر وضوحاً، وإن لم تصنع الفارق الكامل بمجرّدها، مع حرب عام 2014، التي فتحت بالأداء الملحمي للمقاومة، وما تخلّله من عمليات فذّة لها، متنفساً في ذلك الانسداد، دفع من جهةٍ لتصعيد التأييد السياسيّ لخطّ المقاومة، ومن جهةٍ أخرى لتوليد الدافعية في الضفّة الغربية والقدس نحو الفعل المقاوم.

تجلّى هذا الفعل المقاوم في “هبّة القدس” التي تكثّفت في إطارها العملياتُ التي سمّيت بالفردية، ثم أخذت تتجدد، أي الهبّات والعمليات طوال السنوات الأخيرة، حتّى وصلت الحالة الكفاحية ذروتها مع معركة “سيف القدس” في مايو/ أيار 2021، والتي صعّدت التأييد السياسي للمقاومة بين الجماهير إلى درجةٍ غير مسبوقة منذ ما يسمّى بـ”الانقسام الفلسطيني”، بالتزامن مع تآكل يمكن رصده في هيمنة السلطة الفلسطينية.

ا ينبغي تسجيل ثلاث ملاحظات، الأولى الدور الحاسم للمقاومة المنظّمة في غزّة في الرفع المعنوي والتعبوي للجماهير بالضفّة ممّا تمكنت به من تجاوز حالة التجريف التي تعرضت لها البنى الوطنية عموماً وبنى تنظيمات المقاومة خصوصاً في القدس والضفة. والثانية أنّ العمليات الفردية، لم تخلُ من الفعل التنظيمي، سواء بوجود عمليات منظّمة بالفعل (وذلك قبل الحالة التنظيمية السائلة الآن في جنين)، أو عمليات نفذّها منحدرون من تنظيمات المقاومة وإن كان فعلهم بدوافع ذاتية صرفة. والثالثة محاولة أطر منظّمة (مثل الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت) خلق الزخم اللازم لتطوير “هبّة القدس” عام 2015، وذلك بالزحف اليومي إلى حاجز مستوطنة “بيت إيل” من جهة مدخل رام الله الشمالي. بيد أنّ تلك المحاولة لم تكن بمجرّدها كافية لاستنساخ بدايات انتفاضة الأقصى، لأنّ الظرف السياسي والاجتماعي غير مهيأ لذلك بعد.

إذن، وفي حين نظّر البعض للعمل الفردي من جهة صعوبة رصده من استخبارات الاحتلال، فإنّ البعض لاحظ أنّ هذا العمل الفردي ما كان له أن يأخذ هذا الزخم لولا القوى المنظّمة التي امتلكت إمكانية تعبئة الجماهير وتثويرها. لكن هذه القوى قَصُرت عن التقاط اللحظة في الضفّة الغربية والقدس بما من شأنه إعادة بناء نفسها، والحفاظ على وتيرة مُدْرَكة من ثبات العمل المقاوم وإمكانية مشاغلة العدوّ بها. وهو ما يعني أنّ الهبّات الشعبية والعمل الفردي مفيد في حدود محصورة، ولا يمكن التعويل عليه وحده أو المطالبة به حصراً طوال المسار النضالي.

هل يمكن العمل بدون تنظيم؟

وبقدر ما يمكن التنظير للأهمية التي تتمتّع بها الهبّات الشعبية والعمليات الفردية سواء من جهة دلالاتها السياسية والاجتماعية وإشارتها على التحولات والمزاج العام، أو من جهة توفيرها البيئة المحتملة لإعادة البناء والتنظيم، أو من جهة تعويضها عن القصور التنظيمي، فإنّه لا يمكن فصلها بالمطلق عن الفاعلية التنظيمية كما سلف قوله، كما أنه لا يمكن الاستمرار بها في المسار النضالي، دون تطويرها في أطر منظّمة.

تتبدّى أهميةُ التنظيم أولاً في منطق المقاومة الذي يحتاج تنظيماً في مواجهة القوّة المنظّمة المتفوّقة بقدرات دولةٍ كاسحة. ثمّ بعد ذلك تندرج العديد من الضرورات، منها مواجهة خطابات تحييد الجماهير وسياسات إعادة هندستهم، إذ لا يمكن مواجهة هذه السياسات إلا بالقوى المنظّمة التي لا تكتفي بالدعاية، بل بالمُزاحمة الواقعية، وهو ما أمكن تحصيله بعد سنوات من “الانقسام” بفضل المقاومة في غزّة التي انعكس أثرها على الحالة التعبوية في الضفّة الغربية.

كما أن للتنظيم أهمية مباشرة في الميدان، تتمثل سياسيّاً في القدرة على وضع الأجندة الشاملة للعمل المقاوم، وينبثق عن ذلك الفعلُ المقاوم المقصود لذاته في الوقت المطلوب سواءً بقصد الردّ على فعل العدوّ أم المبادأة بالفعل أم الحشد، وهو ما لا يتوفر في العمل الفردي، إذ لا يمكن توقّعه وقد لا يأتي في الوقت المنتظر، وكذلك الهبّات الشعبيّة التي تعتمد على السيولة الجماهيرية قصيرة النَفَس بطبعها. (هنا يمكن أن نتذكر أن الحشد للمظاهرات الكبرى التي نُظّمت في مطلع الانتفاضة الثانية، وقفت خلفها مجموع القوى المنظمة، في الميدان والشارع والمسجد، وفي الجامعة، يوميّاً بلا انقطاع، ثم فإنّ هذا العمل المنظم هو الذي نقلها إلى طابعها المسلّح تالياً).

وفي إطار مهمات العمل المُنظّم فإنه يفترض به القدرة على استيعاب حملات التفكيك التي يستهدف بها العدوّ الهبّات والفاعلين، وغير بعيد عن ذلك تعزيزُ صمود الناس في مستوياته العامّة، وفي الأطر العاملة داخل المقاومة وفصائلها. ومن نافلة القول إنّ العمل الفردي، وكما تظهر التجربة، يفتقد للعديد من الأدوات التي يصعب توفيرها على نحوٍ كافٍ إلا بالجهد المنسَّق الذي ينتظم من عديد الفاعلين بأشخاصهم ومهماتهم.

للقصة جذور تاريخيّة أيضاً..

قد تجدر الإشارة إلى التاريخ التنظيمي حضوراً وسعةً من بعد النكبة، إذ تبدو غزّة متفوقة على الضفة الغربية حينها لكون الأخيرة كانت قد صارت جزءاً من المملكة الأردنية، بينما اضطرت الجماهير في غزّة وقواها المنظّمة إلى تلمّس هويتها الوطنية لكونها ليست جزءاً من الناحية العضوية من أيّ دولة أخرى، ثم اصطدمت بالاحتلال في إطار مشروعٍ أُطلق عليه المقاومة الشعبية وضمّ قوى مختلفة وذلك عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر.

أما التنظيم في الضفّة فقد أخذ بالتبلور في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، وبالرغم من كل المحاولات المؤسَّسة على الوجود الفلسطيني في الأردن وعلى نشوة معركة الكرامة عام 1968، فإنّ التفوق الأمني الإسرائيلي كان عالياً، وهو ما يشير أساساً إلى ضعف البنى التنظمية، التي باتت تأخذ دفعات تعزيز إضافية من خلال عمليات الدوريات من الخارج من بعد عام 1975، والتي تضافرت مع عوامل أخرى للوصول إلى الانتفاضة الأولى.

الذروة التنظيمية، إذن، كانت في الانتفاضة الأولى، لا من حيث التأييد السياسي للتنظيمات فحسب، ولكن من حيث سعة العضوية التنظيمية والفاعلية في إطارها، حينما صار الانتماء التنظيمي سمةً شعبيةً واجتماعيةً لتلك الانتفاضة، ومظهراً من مظاهر المكانة الاجتماعية للشاب الفلسطيني، وقد عزّزت ذلك وفرة الأدوات النضالية المتاحة لمختلف الشرائح الاجتماعية والعمرية.

السلطة المحلية تزيد الطين بلة

لكنّ هذه الحالة تقلّصت مع مجيء السلطة الفلسطينية التي أنهت بدورها الانتفاضة وأوجدت واقعاً جديداً نجم عنه تفريغُ العديد من التنظيمات من كادرها وقواعدها، وتفريع أدوات الانتفاضة الأولى من معناها، فمع إعادة الانتشار لم تعد إمكانية الاشتباك اليومي مع الاحتلال قائمة، ولم تتمكن الفصائل الفلسطينية من إبداع رؤى وأدوات نضالية جديدة تتكيف مع الواقع السلطوي الجديد.

وفي حين صارت “فتح” حزبَ السلطة، فإنّ الفاعلية التنظيمية اقتصرت على عمليات عسكرية لحركتي “حماس” والجهاد الإسلامي. وطالما أنّ الحديث عن الضفّة الغربية، فقد تميزت “حماس” بنشاط دعويّ ومسجديّ حافظ على جزء من كادرها استمرّ في هذا الانشغال بعدما تعطّلت أدوات الانتفاضة الأولى، كما هيمنت “حماس” على أغلب الجامعات حتى عام 2007 مع استثناءات قليلة.

عد الانتفاضة الثانية جاءت المرحلة التالية التي أُجهز فيها على ما تبقى من البنى التنظيمية، وجُرِّفت الحالة الوطنية عموماً، واستُكمل إلحاق “فتح” بالسلطة بعد ما يُسمّى بـ”الانقسام الفلسطيني”، فقد افتعل ذلك الانقسام الالتباس في الصورة مما انعكس على الوعي والموقف الشعبي، ثم استُمِدّ الغطاء منه لعمليات الاجتثاث والتفكيك التي تذرّعت بالانقسام والخصومة مع “حماس” لكنها طالت الحالة الوطنيّة برمّتها، والأخطر كان اتصالها بسياسات هندسة الجمهور وتحييده عن المواجهة.

ماذا بعد؟

يمكن تلخيص ما سبق من أسباب حالة القصور التنظيمي الراهنة بأولاً- تاريخية ضيق الانتماء التنظيمي في الضفة الغربية، والقدس منها، منذ النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي (في الخمسينيات كانت قوى موالية أو معارضة للحكومة الأردنية)، مما يجعل القدرة على استيعاب الضربات الأمنية محدودة. وبالتأكيد هذه الإشكالية ترتبط بظروف اجتماعية ذاتية بالشعب الفلسطيني، وظروف سياسية وأمنية محيطة بالفلسطينيين مناوئة لقدرتهم. ويستثنى من هذه المشكلة، الاتساع التنظيمي في الانتفاضة الأولى والذي كان طارئاً ومرتبطاً بلحظةٍ اجتماعيةٍ وسياسيةٍ خاصّة.

ثانياً- عدم الاستقرار في ساحة الضفّة الغربية والقدس منذ الانتفاضة الأولى، ففي حين توفّر قطاع غزّة على شيء من الاستقرار من بعد الانتفاضة الثانية ومن ثمّ توسيع القاعدة التنظيمية ومراكمة القدرات والخبرات، بالرغم من الحصار والمواجهات، فإنّ العكس تماماً حصل للضفّة الغربية من بعد عملية “السور الواقي”.

ثالثاً- وجود سلطة محلّية، تَعَمَّقَ أثرُها في البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني، بما يتعارض جوهريّاً مع مبدأ المواجهة، وذَوّبت عضويّاً فيها حركة “فتح” بما تمثّله من حجم وتاريخ وتغلغل في المجتمع الأهلي. وفضلاً عن قدرة السلطة على تفكيك البنى التنظيمية للفصائل الأخرى، فلا شك أنّ مجرّد وجودها يمثّل إرباكاً للرؤية النضالية وتلبيساً على عموم الجماهير.

رابعاً- التفوّق الأمني الإسرائيلي الكاسح، وهو تفوّق تاريخي، لكنه تضاعف على نحو هائل منذ عام 2002، والتحم مع البنية الاستعمارية المادية، كنمط التوسع الاستيطاني والتقسيم الاستعماري للضفّة والذي يمكن ملاحظته بالحواجز والطرق والجدار والقدرة الطاغية على الضبط والسيطرة على حركة الفلسطينيين الفيزيائية، وتكمن خلف ذلك القدرة التكنولوجية التي يمكن توقع بعضها ورصده، وقد استفاد هذا التفوّق من مجمل العوامل أعلاه. وهو ما عجزت الفصائل الفلسطينية حتى اللحظة على التحايل عليه.

والحاصل مما سبّق، أنّ التنظيم ضروري لاستثمار الهبّات الشعبية وللمراكمة على الحالة الكفاحية، ولاستيعاب الطاقات النضالية، ولتوفير الظروف المناسبة للفعل المقصود في الوقت المطلوب في سياق مواجهة الاحتلال، ولتشتيت جهد الاحتلال، ولتعزيز ساحة المقاومة في غزّة، وحتّى لا تبقى الهبّات الشعبية محكومة بظروف طارئة لا يمكن التحكّم بها أو توقّعها. بيد أنّ تحسّن هذا الشرط، أي العامل التنظيمي، غير كافٍ لوحده في خلق حالة كفاحية أكثر سعة وشمولاً، وذلك لأنّ عامل السلطة وموقفها ودورها هو الأكثر جسامةً في السياق الفلسطيني الراهن.

كما أنّ تحسّن العامل التنظيمي بدوره لا يقتضي الانغلاق في الأشكال التقليدية للتنظيم، وإنما المطلوب الإجابة على التحدّيات المانعة بالإدراك الشامل لهذه التحدّيات، ثمّ الرؤية من حيث أولويات العمل، ومن ثمّ الأساليب والأشكال المناسبة لهذه الأولويات والقادرة على التحايل على تلك التحدّيات وتجاوزها.

هنا يلاحظ أنّ الإشكالية التنظيمية مرتبطةٌ بوجود السلطة المحلية، إذ ترتبك الحالة التنظيمية بين أولوياتها النضالية وبين طرق التعاطي مع تلك السلطة وسياساتها المناقضة لفكرة المواجهة. وبعد ضربات قاصمة تعرضت لها “حماس” في الضفّة الغربية بين سنتي 1998 و2000، جرى حلّ هذا الارتباك نسبيّاً في الانتفاضة الثانية. وهذا يعني أنّ “حماس” دخلت الانتفاضة الثانية منهكةً أصلاً، ودون التأسيس لبنية تنظيمية واسعة، ومن ثمّ ألقت بما لديها من كادر خبير وقاعدة تنظيمية متوفّرة في الانتفاضة الثانية، إلى درجة الاستنفاد. والأمر نفسه بالنسبة للجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، بينما استُنفِد الكادر المستعد للمواجهة في “فتح”، وذُوِّب أكثره في السلطة بالدمج أو بالإلحاق. وفي هذا الإطار فإنّ عملية “السور الواقي” التي استكملت عملية تفكيك البنى التنظيمية، بَنَتْ على عملية الاستهلاك الذاتي التي اقترفتها الفصائل، مع التفهّم الكامل للمسارات القاهرة والظروف التاريخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى