أخر الأخبارالقضية الفلسطينية

حماس والجهاد وحدة حال ومسار

لمى خاطر المركز الفلسطيني للإعلام 

اللقاء الذي جرى مؤخرًا في غزة بين حركتي حماس والجهاد ليس حدثًا فريدًا أو غريبًا في الحالة الفلسطينية، فالحركتان هناك تشكلان قاعدة المقاومة الفاعلة، وتديران مشروعها بما يلبي حاجات التطور والتقدم إلى جانب الحفاظ على مقدراتها وصون مكتسباتها، حتى مع تميّز حماس بكونها الجهة الحاكمة في غزة، مع كونها راعية مسار المقاومة وصاحبة الثقل فيه عسكريًا وميدانيا، وعلى صعيد الأداء والإمكانات، وهو ما يجعل مسؤولياتها أضخم وأوسع، وكذا مبادراتها لاحتواء ومعالجة أي ثغرة أو خلل في البنيان أو العلاقات داخل الصف المقاوم بتشكيلاته المختلفة.

وعلى هذا فإن اللقاءات المستمرة بين حركتي حماس والجهاد تحديدا هي الوضع الطبيعي والإجراء التلقائي الذي تتطلبه وحدة حال الحركتين على أكثر من صعيد، فالحركتان يجمعهما خندق واحد، وسياساتهما المختلفة تكاد تكون متطابقة على صعيد الهوية الفكرية والمواقف السياسية والمسار المقاوم، أي أنهما تمضيان في مسار واحد ونحو هدف واحد.

لكنّ ما جعل اللقاء والبيان الصادر عنه حدثًا لافتًا هو التطور الأخير على جبهة غزة، وحدث المواجهة الذي خاضته سرايا القدس ردًا على استهداف قيادتها العسكرية، وما تلا ذلك من محاولات أطراف مشبوهة أو متحاملة عديدة للإيقاع بين الحركتين وإشغال جمهورهما بالملاسنات، فكان اللقاء والبيان بمنزلة تأكيد للمؤكد وإعادة ضبط لبوصلة الاهتمام، وتذكير بأن ما بين الحركتين من توافقات ومساحات عمل مشترك كبيرة وواسعة، إلى الدرجة التي توجب انتفاء التباينات الشكلية والتسامي عليها والتركيز في كل ما من شأنه أن يحصّن مشروع المقاومة في فلسطين ويخدمه وينهض ويتقدم به، ويحول بين الاحتلال ومحاولات التحريش بين أصحاب القضية الواحدة وتمرير روايته التي يرمي عبرها لإحداث الشقاق والنزاع داخل الصف المقاوم، بعد أن فشل في خلخلة قناعة الجمهور الفلسطيني بجدوى خيار المقاومة، بل شهد كيف حظي هذا الخيار بالتفاف الشارع الفلسطيني ومباركته، على حساب خيار التسوية والتنسيق الأمني، الذي يتهاوى شعبيًا مع مرور الوقت.

ولعلّ مسارعة الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة إلى إدانة بيان الحركتين وتلفيق جملة من الأكاذيب والتعابير الرثّة في معرض الرد عليه يشير إلى مدى انزعاج أطراف عديدة من حالة الوئام بين الحركتين، لما يترتب عليها من تمتين للصف المقاوم وتثبيت لأولوياته، بعد أن راهن الاحتلال وأدواته المختلفة على إمكانية إحداث وقيعة في أوساط جمهور المقاومة تشغلهم عن عدوهم الأساسي وعن التنبه لإفساد أدواته وجرائم أذنابه.

إن الوحدة بين قوى المقاومة وضبط الخطاب والأداء لقياداتها وجمهورها بات أولوية فلسطينية مهمة، وهي مسؤولية كبيرة لكل المنضوين تحت لواء هذا المنهج، ينبغي التنبه لها والاهتمام بها، بعيدًا عن الرغبة بتسجيل النقاط الذاتية أو التماشي مع محاولات المساس بهذا الفصيل أو ذاك من فصائل المقاومة الفاعلة، لأن النيل من أي فصيل فاعل يعدّ نيلًا من كل مشروع المقاومة، فكرةً ومنهجًا وخيارا.

وفي ظل الحملات الحثيثة والمتصاعدة ضد مشروع المقاومة، وكل ما يُرمى به عن قوس واحدة، يصبح من الواجب أن يتقدم الاهتمام بالتمكين لهذا المنهج على كل المكاسب الجانبية، وأن يتجاوز المسميات الفصائلية لصالح الفكرة العامة، التي اجتمع عليها جمهور المقاومة وقواها الحية، وقدموا لأجلها تضحيات جليلة، تستحق الصون، بالتماسك وانتظام الصف وثباته، مع الحذر والانتباه لأهداف أعدائه ولحقيقة نواياهم، فالبناء الكبير تُشحذ لخلخلته معاول كبيرة، مثلما أن الذود عنه يحتاج هممًا متينة وعقولًا كبيرة.
(وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائمُ)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى